ليس حلماً إنما هو إيمان برغبة المقام السامي بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري وثقافي وإقليمي جاذب للاستثمارات الخارجية، تحقيقاً لرؤية 2035 الطموحة، ومن أهم متطلبات ذلك أن تكون الكويت رقمية، وقد عبر عن ذلك صراحةً سمو رئيس مجلس الوزراء أثناء حضوره «قمة الحكومات» في أبوظبي، حيث قال: «الكويت خطت بثقة نحو تنفيذ خططها لرؤية 2035 عبر إجراءات جادة نحو تسريع التحول الرقمي وتطوير بيئة العمل والهياكل الاقتصادية والبيئية».

وغير خفي على أحد أن التحول الرقمي يساعد، وبشكل فاعل، في جعل مجتمعنا الكويتي أكثر إنصافاً، وأكثر سلماً، وأكثر عدلاً، كذلك يمكن للإنجازات الرقمية أن تدعم أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما فيما يتعلق ببناء إنسان كويتي قادر على التعامل باحترافية مع التدفق التكنولوجي الهائل، وما نتج عنه من ثقافة كونية نحن لسنا بمعزل عنها.

Ad

وهنا يبرز سؤال مهم: كيف السبيل إلى ذلك؟

فنجيب: لنا بتجارب الدول خير مثال للاستفادة منها من جهة، واختصاراً للجهد والوقت من جهة أخرى، ولا سيما إذا كانت التجربة قريبة منا وخليجية، فالمملكة العربية السعودية تحولت الآن إلى دولة ذكية رقمية وذلك بفضل ثلاث خطط تنفيذية:

الأولى: من 2006 الى 2010.

الثانية: من 2012 إلى 2016.

الثالثة: من 2019 إلى 2022.

فكانت أهم النتائج على النحو التالي:

- 17 مليون مستفيد لمنصة «أبشر».

- 409 ملايين عملية منفذة لخدمة تسجيل المواليد إلكترونياً.

- 24 مليون مستفيد لتطبيق «كلنا آمن».

- 15 مليار عملية على عبوات الدواء عبر نظام «رصد»، وغير ذلك كثير، علما أن الإحصاءات تعود لتاريخ 17 أبريل 2022 «موقع الرواد السعودي»، وقد شمل هذا التحول التقني للمملكة كل مجالات الحياة ما من شأنه أن جعل حياة المواطن السعودي سهلة، ومريحة، وغير معقدة.

لدينا دراسات كلفت ملايين في هذا الصدد، عملتها حكومات سابقة هي حبيسة الأدراج الآن، وهناك تجربة رائدة لدى الأشقاء من الممكن الاستفادة منها لتسريع عجلة التحول الرقمي للكويت، فقط نحتاج رغبة صادقة وإرادة وإيمانا مطلقاً بأن أبناء الكويت من الجنسين قادرون على تحمل المسؤولية الوطنية للنهوض ببلدهم وجعله في مصاف دول المنطقة، ولا سيما أنهم يحملون تاريخاً لكويت كانت رائدة في كل المجالات، لا ينقصهم إلا إطار عادل يتيح الفرصة للجميع دون وضع أي اعتبار لانتماءاتهم القلبية والمذهبية والفئوية، وعلينا أن نقر بأن مفهوم «هذا ولدنا» قد دمر الكويت.

ختاما: سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر، قبل الشروع في هذا المشروع الوطني «التحول الرقمي» يجب التصدي للقوى النافذة، ولا سيما إلغاء قانون الوكيل المحلي الذي فوّت على الكويت فرصا استثمارية كبرى في غاية الأهمية، كان آخرها مستشفى عالمي اعترض على القانون وانسحب منذ شهرين، ولا يسعنا في هذا الصدد إلا تسجيل الشكر لجهود سموكم التي أثمرت على استئناف المفاوضات مع المستشفى العالمي دون وسيط، اللهم قدر للكويت رجال دولة أقوياء، شرفاء، أمناء، ودمتم بخير.