في البداية، لم يكن الأمر مجرد عملية جراحية عادية، فالمشهد يختلف تماماً عما اعتاده الجراحون داخل غرف العمليات... «طبيب يجلس أمام شاشة ويتحكم بأذرع روبوتية تجري العملية بدقة»... إنها التجربة الأولى لرئيس قسم الجراحة في مستشفى الجهراء د. محمد الجسمي مع الجراحة الروبوتية، التي امتزج فيها الحماس بشيء من الرهبة، قبل أن تتحول مع التدريب وتكرار العمليات إلى خبرة وثقة. 

وبين تلك التجربة وإجراء نحو 200 عملية روبوتية، يتذكر الجسمي كيف كسر الفريق الطبي حاجز الرهبة، وأصبح التعامل مع التقنية الجديدة جزءاً من الممارسة الجراحية المعتادة، وقال لـ «الجريدة» إن المستشفى حقق إنجازاً بحصوله على اعتماد «مركز التميز في الجراحة الروبوتية» من مؤسسة SRC الأميركية، كما حصل على اعتماد «جراح متميز» في هذا المجال، موضحاً أن مثل هذه الشهادات لا تُمنح بسهولة، بل تخضع لمعايير دقيقة تشمل كفاءة الأطباء، وعدد العمليات المنفذة، ومستوى الأداء والنتائج. 

وأضاف الجسمي أن هذا الاعتماد يعكس تطور مستوى الجراحات الروبوتية في الكويت، ويضع مستشفى الجهراء بين المراكز المتميزة عالمياً، لافتاً إلى أن التقنية لم تعد مقتصرة على نوع واحد من العمليات، بل أصبحت تفتح المجال أمام إجراء جراحات أكثر تعقيداً ودقة. 

Ad

وأوضح أن من أبرز العمليات التي تُجرى باستخدام الروبوت جراحات الأورام والأمعاء، فضلاً عن عمليات إعادة الترميم لبعض الحالات بعد جراحات السمنة، إذ تساعد التقنية الجراح على الوصول إلى مناطق يصعب بلوغها أحياناً بالطرق التقليدية، مشيراً إلى أن ميزة الجراحة الروبوتية لا تقتصر على دقة الحركة، بل تمتد إلى تحسين جودة العمليات وتسريع التعافي، وإتاحة إجراء تدخلات جراحية معقدة كانت تتطلب في السابق إمكانيات واشتراطات خاصة. 

وأكد أن الكويت أصبحت من الدول المتقدمة في هذا المجال، حتى إن بعض الأطباء أجروا عمليات جراحية عن بُعد، في حين شهد مستشفى الجهراء توسعاً في تخصصاته الجراحية، لتشمل جراحة الأعصاب والمسالك البولية والجراحة العامة والأورام.