بغض النظر عن المفاضلة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي اللذين لا يختلفان كثيراً سأتطرق إلى الخاسرين في الانتخابات الأميركية التي أُعلنت نتائجها الأسبوع الماضي.

واضح أن الهزيمة قد لحقت بمَن استهزأ بالإسلام وسخر من اسم النبي صلى الله عليه وسلم عدة مرات، وزعم أن مظاهرات فرنسا سببها المهاجرون المسلمون، وهو الذي قال سفيره في إسرائيل (هاكابي) إن لإسرائيل الحق في أن تأخذ أجزاء من أربع دول عربية لأن الرب أعطاهم هذا الحق، وهو الذي صرح وزير صحته (روبرت كندي) الأسبوع الماضي بأن العرب أمة 500 مليون وليس عندهم أي إنجازات في العلم والأدب، وهو الذي سخر من زعماء العرب وثرائهم رغم عقودهم المليارية مع شركاته، وهو الذي استخدم «الإسلاموفوبيا» في الحملات الانتخابية، فقال عن المرشح الديموقراطي إنه مسلم وجهادي وإرهابي وإنه من الإخوان المسلمين، وقال عن عمدة نيويورك المسلم إنه شيوعي، لذلك أرى أن الخاسر في الانتخابات الأميركية هو الهجوم على الإسلام وكل مَن مارسه منهم.

وأرى أن العنصرية هي الخاسر الثاني، فقد خسر فيها أكبر العنصريين الذين يكرهون المهاجرين الفقراء ويدعون إلى ترحيلهم، وخسرت منظمة آيباك الصهيونية العنصرية مرشحيها رغم عشرات الملايين التي دفعتها لهم، لأنها خسرت أصوات اليهود غير العنصريين.

Ad

العنصريون يعيشون أسوأ أيامهم بعد أن خسروا تفوقهم المزعوم على الأقليات المكسيكية والعربية والإسلامية والإفريقية والمهاجرين، بعد أن أهدروا كل قيم حقوق الإنسان.

ويعتبر نتنياهو من الخاسرين أيضاً فقد خسر حزب أكبر حلفائه رئيس أميركا الذي طالب الإسرائيليين بإعادة انتخاب نتنياهو وأنه الوحيد الذي يستحق منصب رئيس الوزراء، وقال له في الكنيست، أنت ذكي يا بيبي لأنك تعرف الأسلحة الأميركية أحسن مني كرئيس الولايات المتحدة الأميركية، واستخدمتها بذكاء في غزة، وأيضاً خسر حلفاء نتنياهو الذين يؤيدون إنشاء المستوطنات ويرفضون إنشاء الدولة الفلسطينية.

كما خسر الذين دافعوا عن رئيسهم ترامب رغم فداحة أخطائه، فأثبت الأميركيون أن كل إنسان يؤخذ من كلامه ويُرد حتى لو كان رئيس أقوى دولة في العالم.

ومن الخاسرين أيضا دعاة الانعزال وترك الشأن العام من المسلمين والأقليات الذين يعيشون في الغرب، إذ ثبت أن المشاركة رغم صعوباتها وتحدياتها أفضل وأصلح لحياتهم وأحفظ لحقوقهم من الانعزال وترك الساحة لخصومهم الذين يسعون إلى سحقهم وإهدار حقوقهم.

وخسر أيضاً مَن كان يزعم ويشيع أن أي طرح إسلامي صاحبه من الإخوان المسلمين، فحاربوا كل إسلامي بهذه التهمة فلم تنطلِ دعايتهم على مَن انتخب المسلمين في أميركا.

لا يمكن أن نتفاءل كثيراً، فأميركا دولة ذات أحزاب ومؤسسات ومصالح تختلف كثيراً عن مصالح الأمة العربية والإسلامية، وما أخشاه الآن أن تقوم أجهزة المخابرات الصهيونية وأتباعها أو الأميركية بترتيب عملية إرهابية يكون ضحاياها من الأبرياء في أوروبا أو أميركا تعيد إلى الذهن والضمير هناك «فوبيا الإسلام» من جديد.

السؤال الآن: هل سيستطيع مَن نجح من المسلمين والعرب السعي لإنشاء الدولة الفلسطينية وإيقاف المستوطنات الإسرائيلية ومناصرة أهل غزة، ومحاولة محاكمة نتنياهو وتحجيم تسليح الصهاينة لإبقاء ثروة أميركا في أميركا ومكافحة الفساد والغلاء كما أعلنوا في حملاتهم؟... سنتابع ونرى، وإن غداً لناظره قريب.