يحيي العالم اليوم الجمعة ذكرى (اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة) الذي يصادف 6 نوفمبر سنويا وهو مناسبة أممية جاءت بمبادرة كويتية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 5 نوفمبر 2001 لتسلط الضوء على الآثار الكارثية للحروب والنزاعات على البيئة والتنوع البيولوجي.

وتجسد هذه المناسبة الدور الريادي لدولة الكويت في حماية البيئة إذ يحيي المجتمع الدولي هذا اليوم بموجب قرار الجمعية العامة رقم 56/4 الهادف إلى التوعية بأهمية حماية البيئة من آثار الحروب والنزاعات المسلحة.

وتكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة لدولة الكويت انطلاقا من تجربتها المؤلمة خلال الغزو العراقي عام 1990 حين عانت من كارثة بيئية تمثلت في إشعال أكثر من 700 بئر نفطية تضررت خلالها بيئتها بأضرار جسيمة نتيجة لحرق هذه الآبار مما أدى إلى تلوث مساحات واسعة من الأراضي والمياه وانتشار الأضرار البيئية إلى دول مجاورة.

Ad

ولإطفاء الآبار النفطية بعد اندحار الغزاة من دولة الكويت فقد سارعت الكويت الى تشكيل فريق إطفاء خاص تعاون مع عدد من الجهات الوطنية ومع عدد من الدول المتقدمة لإطفاء تلك الآبار خلال فترة قياسية وهو ما شكل مثالا بارزا على تلاحم أبناء الوطن في مواجهة الكوارث البيئية الناتجة عن الحروب.

وتم اختيار تاريخ السادس من نوفمبر من كل عام وهو التاريخ الذي شهد إطفاء اخر بئر نفطية مشتعلة في الكويت عام 1991 ليصبح هذا التاريخ رمزا وطنيا وإنسانيا تحول إلى مناسبة عالمية انطلاقا من تلك المبادرة الكويتية.

وفي إطار جهود دولة الكويت الرامية إلى إبراز دورها في حماية البيئة وتعزيز الوعي الدولي بمخاطر الحروب على الموارد الطبيعية أعلنت الجمعية الكويتية لحماية البيئة استعدادها للاحتفال باليوبيل الفضي لليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات المسلحة تزامنا مع مرور 25 عاما على اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذه المناسبة.

وتأتي هذه الاستعدادات تأكيدا على الدور الريادي لدولة الكويت في إطلاق هذه المبادرة الدولية فيما تشمل التحضيرات التنسيق مع شركة نفط الكويت لتخصيص معرض دائم في (معرض احمد الجابر للنفط والغاز) التابع للشركة ليوثق قصة اليوم الدولي والمبادرة الكويتية.

وتولي دولة الكويت أهمية بالغة لدعم جهود الحفاظ على البيئة من النزاعات المسلحة من خلال مواقف ومبادرات عدة كان من أولاها الكلمة التي ألقاها أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه في قمة الأرض (ريو دي جانيرو - البرازيل يونيو 1992) بعد تحرير البلاد من براثن الغزو الآثم حيث شدد على الالتزام بإعادة إعمار بيئة دولة الكويت التي تضررت من جراء حرق الآبار النفطية ودعوة المجتمع الدولي إلى إصدار تشريعات تعتبر الدمار المتعمد للبيئة جريمة ضد الإنسانية.

وفي نوفمبر عام 2002 أعرب أمير دولة الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه حينما كان نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للخارجية في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى الأولى لإعلان ذلك اليوم الدولي عن تقدير الكويت لاعتماد الأمم المتحدة هذه المناسبة قائلا إن "إعلان هذا اليوم يعد انتصارا على قوى الشر والعدوان ويؤكد لدول العالم أجمع ضرورة الحفاظ على البيئة وتوريثها للأجيال القادمة خالية من التلوث بشتى اصنافه وقابلة للعيش الامن والمستقر".

ونظمت دولة الكويت في عام 2018 أول مبادرة من نوعها لمجلس الأمن الدولي حول تأثير النزاعات المسلحة على البيئة لتسليط الضوء على التداعيات الكارثية التي قد تنجم عن الاضرار بالبيئة.

وفي عام 2025 شدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة ضمن أعمال الدورة ال58 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف على ضرورة تعزيز التعاون الدولي للتصدي للتلوث والتغير المناخي والتدهور البيئي في المحيطات ومعالجة الأسباب والآثار الناتجة عنها باعتبارها عنصرا حيويا للنظام البيئي العالمي ومصدرا أساسيا للرزق والأمن الغذائي لملايين البشر.

وأعربت دولة الكويت ممثلة في وزارة الخارجية في بيان عام 2025 بهذه المناسبة عن التضامن الكامل مع الجهود الرامية إلى حماية البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي الذي يوفر حماية للبيئة قبل النزاعات المسلحة وخلالها وبعدها.