نفسك المسؤول الأول عن السعادة والشقاء والنجاة أو الهلاك لنفسك؛ لأنها مشاريع ذاتية للإنسان في الدنيا والآخرة، وإن كنت تعول على والديك أو أولادك فقد يعينونك قليلاً في حياتك لكن يوم القيامة يفرون منك وتفر منهم «يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ» (سورة عبس 34،36).
وإن كنت تعول على أصدقائك وخلانك فإن ساعدوك في الدنيا فإنهم ألدّ أعدائك يوم القيامة «الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين» (سورة الزخرف - 67)، وإن كنت تعول على قبيلتك ومَن في الأرض جميعاً فإن فزعوا لك في الدنيا فلن يغنوا عنك من الله شيئاً يوم القيامة «يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه،، كلا... - 14» (سورة المعارج)، فاعلم يا رعاك الله أن رحلة الحياة عابرة قصيرة والآخرة سرمدية أبدية دائمة أبداً، ونجاتك فيها يوم القيامة مشروع شخصي بحت، ولا دخل لأحد فيه معك، وقد نبهنا الله تعالى كثيراً في آيات القرآن على المسؤولية الذاتية لنفسك، فيقول عز وجل في سورة النساء «وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ» «فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ» سورة الأنعام، «ومن شكر فإنما يشكر لنفسه» - (سورة النمل)، «ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه» سورة فاطر، «فمن اهتدى فلنفسه» سورة الزمر، «من عمل صالحا فلنفسه» سورة فصلت.
فأنت وحدك بنفسك وليس غيرك المسؤول والمحاسب والمتحمل نتيجة أفعالك وانتبه لنفسك، تموت وحدك، وتدخل قبرك وحدك، وتحاسب في قبرك وحدك، وفي ساحة الحشر لن تجد معك إلا نفسك، فكل مَن بالمحشر مشغول بنفسه، فتوزن أعمالك وحدك، وينشر كتابك، ويقول لك الباري «اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً» (سورة الإسراء)، ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نبهنا على هذا الموضع، فقال عن رب العزة في الحديث القدسي: «.... يا عبادي إنَّما هيَ أعمالُكم أحصيها لَكم ثمَّ أوفِّيكم إيَّاها فمن وجدَ خيراً فليحمدِ اللَّهَ ومن وجدَ غيرَ ذلِكَ فلا يلومنَّ إلَّا نفسَهُ» رواه مسلم.
فأصلح نفسك وجهز دارك في الآخرة بنفسك لنفسك... واستعن بالله فهو الموفق والمستعان.