وجّه الشعب الأميركي صفعة انتخابية مدوّية لإدارة ترامب، من خلال الانتخابات النصفية، التي أسفرت عن استعادة الديموقراطيين السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب، في تحول سياسي كبير يضع الإدارة الأميركية أمام واقع سياسي جديد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى ما يمكن وصفه بـ «الانقلاب الأبيض» عبر صناديق الاقتراع.

فولاية تكساس، ثاني أكبر الولايات الأميركية من حيث عدد السكان، ظلت عقوداً طويلة معقلاً جمهورياً يصعب اختراقه.

Ad

ففي عام 1978: فاز الجمهوري ويليام كليمنتس بمنصب الحاكم، ليصبح أول حاكم جمهوري للولاية.

وفي عام 1994: فاز الجمهوري جورج دبليو بوش بمنصب حاكم الولاية.

وفي عام 2003: رسّخ الجمهوريون سيطرتهم على المجلس التشريعي للولاية، بعد سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ المحليين.

وبذلك استمر الجمهوريون في الاحتفاظ بمنصب حاكم تكساس منذ عام 1995، لأكثر من ثلاثة عقود، إلى أن جاءت انتخابات 2026 لتشهد تحولاً تاريخياً، بفوز الديموقراطيين بمنصب الحاكم، ومقعد مجلس الشيوخ الاتحادي، فضلاً عن مكاسب انتخابية أخرى.

وتحمل نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة رسالتين مهمتين: الأولى درس لكل رئيس قادم، بأن إرادة الشعوب لا تُقهر، وأن التضييق على معيشة المواطنين وتجاهل أزماتهم الاقتصادية قد تكون لهما فاتورة سياسية باهظة، يدفعها الحزب الحاكم في صناديق الاقتراع.

فخسارة الأغلبية في مجلسَي الشيوخ والنواب تعني أن ترامب سيواجه رقابة برلمانية أشد، وصعوبة في تمرير سياساته.

أما الرسالة الثانية، والأشد وطأة؛ فتتمثل في أن الولاء الحزبي ليس شيكاً على بياض، وأن صناديق الاقتراع قادرة على تغيير موازين القوى، حتى في أكثر المعاقل السياسية رسوخاً، وأنه لا توجد ولاية عصية على التغيير متى ما قرر الناخبون ذلك.