أثناء تصفُّحي منصة إكس، لفت نظري رجل ملتحٍ يرقص مرتدياً بنطلون جينز وتيشيرت أسود وقبعة منقوشاً عليها العلم الأميركي، وفي معصمه أساور. وحين قرأت ما كُتب عنه، وجدت أن اسمه عبدول، مرشح الحزب الديموقراطي في ميشيغان لعضوية مجلس الشيوخ، فأثار المشهد فضولي، وعلمت أنه من أصولٍ مصرية تعود إلى الإسكندرية، ومن مواليد أميركا، وحاصل على شهادات عدة، ومتخصص في الطب.
فاستغربت من هذا المزيج، وتساءلت عمَّا يجمع بين هذه التفاصيل، فذهب بي الخيال إلى قِصَّة ليلى (الناخب) والذئب (عبدول) المعروفة، حين دخل بيت الجدة (الثقة العامة) متنكراً في ثياب الجدة (الحقوق والحُريات). استغربت ليلى من كبر أذنيه وعينيه وأسنانه (القيم الأميركية)، فكان يرد بإقناع وحجة.
فالمتتبع لمناظراته ولقاءاته قد ينبهر بطلاقة حديثه، وعُمق طرحه، وما يُظهره من فهم للدستور والقوانين والتشريعات، وما يستحضره من شواهد التاريخ، فليلى تغلب بالحجة.
فأتى الصياد، ويبدو محتاراً مما رآه من هذا المشهد، فهو يعلم يقيناً أن هذا الذئب اخترق المجتمع الأميركي، وأصبح يرميه بسيلٍ من الاتهامات، لا نعلم مدى صحتها.
غير أن الذئب ماضٍ في أمره، حاملاً شعار إبعاد المال عن السياسة، وزيادة ما في جيب المواطن، والرعاية الصحية للجميع، وعينه على مجلس الشيوخ ست سنوات من العضوية، يعدل خلالها القوانين، وله صلاحيات في التعيينات والمعاهدات والموافقة على تعيينات رئاسية مهمة، كالوزراء والسفراء وقضاة المحكمة العليا، والموافقة على المعاهدات، يُحاكم الرئيس والمسؤول، ويدينهما ويعزلهما، هو الأقوى والأكثر أرستقراطية، وقد صمَّمه المؤسسون على هذا الأساس، فهو المجلس الأرفع مكانةً، والأوسع صلاحيات في السياسة الخارجية والتعيينات.
بلا شك اخترق هذا الذئب هذه المنظومة، بدعم سياسي غير متناهٍ.
وفي الختام، ديموقراطي أو جمهوري وجهان لعملة واحدة، لكل منهما منهجه وسياسته الداخلية والخارجية، ونحن بوصفنا شرق أوسطيين أو شعوباً عربية أو مسلمة لا ناقة لنا ولا جمل بهذه الانتخابات، نقف كالمتفرج لها، فهي شأن خارجي تتصدَّى له أو تتعامل معه الدولة. أعزَّنا الله بحُكامنا وولاة أمورنا، فهم المعنيون بهذه الشؤون.