الأحداث السياسية والاقتصادية تتصدر المشهد كالعادة، نظراً لأحداثها المتواصلة، فما إن تنتقل من محطة إخبارية إلى أخرى حتى تجد نفسك تائهاً في خضم التحليلات، التي تصب كل منها حسب مزاج المفسرين للوقائع، الذين بعضهم يسبحون في سبات أحلامهم العميق ولا يستيقظون إلا عندما يجدون أنفسهم في زاوية صعبة للرد على استفسارات وأسئلة المشاركين في الطاولة المستديرة التي ما إن اجتمع حولها البعض حتى تكون مخرجاتها عبارة عن بيانات بلا جدوى سوى كلام مكرر تتم إعادة صياغته ليتلاءم مع المعطيات الجديدة، رغم أن المتحدث نفسه حتى وإن عاد بمسمى مستحدث، لأن الخطاب الموجه يكون خارجاً عن الحياد وصياغته تصب في نفس المساحة الفارغة التي تتحول إلى حشو تتم تعبئته من أجل الظهور فقط، وهو ما يجعل بعض الإخباريات بلا مصداقية أو جدوى من متابعتها إلا إذا كانت تساهم في سد الفراغ الكبير الذي يصعب القضاء عليه في أمر مهم أو تسلية معينة، وغيرها من الأمور التي قد تشغلنا عن سماع الهذرة التي يعتقد المتحدث أنه قد نجح في السيطرة على زمام الأمور دون أن يعي أنه مجرد مهرج على المسرح، وطبعاً ما أكثر هؤلاء الذين أصبحوا يشكلون إزعاجاً غير مسبوق عبر الشاشات أو وسائل التواصل الاجتماعي، فلا نعلم عن مدى قدرتهم على التواجد باستمرار وانتشارهم بلا كلل أو ملل.

 والسؤال هل هم مبرمجون لذلك أم أنهم يخضعون لبعض القوى التي تجبرهم على الظهور والحديث بإسفاف أو أن هناك من ينزل للقاع حتى يصبح في قائمة الترند التي تجعل من مشاهير «الفلس» الذين بلا حياء أو استحياء، ومن يدعمهم هم المستفيدون من هذه السخرية التي شوهت للأسف الشديد الشاشات عند ظهورهم التافه.

 والعتب هو على من يعطي هؤلاء المهرجين حجماً أكبر من حجمهم الصغير جداً وواقعهم المرير الذي يدار بالريموت كنترول من قبل معازيبهم الذين يتمتعون باستمرار الدوامة والتقليل من شأن القضية المثارة التي تلامس ملفات فضائحهم أو تقف أمام استمرار تلاعبهم ومصالحهم التي يضعونها كأولوية للمزيد من المكاسب غير المشروعة التي يدفع ثمنها الأبرياء، فإلى متى استمرار هذا المشهد غير الأخلاقي؟ ومتى يستوعب الضحايا المهتمون والمغرمون بهؤلاء المهرجين أنهم في ضلال ومقلب لن تكشف عنه العتمة إلا في آخر المطاف الذي لن يفيدهم حينها بعدما ترتطم رؤوسهم في حائط ستتناثر فيه الدماء من شدة الصدمة؟

Ad

 وعلى هذه الإخباريات الارتقاء بنهجها الإعلامي واحترام المشاهد وعدم الإسفاف في القضايا المهمة بعد أن أصبحت توجهاتها مكشوفة وواضحة، فالرسالة الإعلامية تحمل معها شهادة أخلاقية قائمة على ثوابت وقواعد راسخة، بدلاً من التمثيليات المصطنعة عبر تصعيد بعض الضيوف ومحاولتهم خلط السم بالعسل وإثارة الأكشن، وكأننا أمام مشهد البطل فيه لا يموت رغم سقوطه مراراً وتكراراً، فالإعلام الحر سيبقى ثابتاً وشامخاً مهما تدخل الآخرون لطمس هويته، لأن جميع المحاولات ستفشل أمام قوة المبدأ إن وجد في حاضرنا.

آخر السطر:

من يعد الطبخة لا يشترط أن يكون شيفاً.