فتحت مراكز الاقتراع في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أبوابها، مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي الحاسمة للعامين المتبقين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وسبق انتخابات اليوم تصويت مبكر وادلاء للأصوات عبر البريد في استحقاق يشكل اختبارا سياسيا مهما للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري وفرصة أمام الديمقراطيين لاستعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية في ظل انقسام سياسي حاد ومنافسة محتدمة على عدد من المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأنها ستحدد موازين القوى في الكونغرس خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب وستؤثر بصورة مباشرة في قدرة إدارته على تمرير التشريعات وإقرار الموازنات وتنفيذ أجندتها السياسية فضلا عن مستوى الرقابة والمساءلة التي قد تواجهها من الكونغرس.
وتتركز الأنظار على عدد من الولايات التي قد تحسم نتائجها السيطرة على مجلس الشيوخ أبرزها (ألاسكا) و(أيوا) و(كانساس) و(مين) و(كارولاينا الشمالية) و(أوهايو) و(تكساس) حيث تدور منافسات متقاربة على مقاعد المجلس إذ يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية لا تقل عن أربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين الذين يمتلكون حاليا 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين وحلفائهم المستقلين.
وتبرز (تكساس) و(كارولاينا الشمالية) و(أوهايو) باعتبارها من أهم فرص الديمقراطيين لقلب موازين المنافسة في حين تمثل (ميشيغان) إحدى أبرز الولايات التي يسعى الجمهوريون إلى انتزاع مقعد منها.
كما تكتسب (ألاسكا) و(أيوا) و(كانساس) أهمية متزايدة في ظل تقارب المنافسة وتغير المزاج الانتخابي في بعض الولايات التي كانت تُعد تقليديا معاقل جمهورية.
أما في مجلس النواب فتبدو فرص الديمقراطيين أفضل نسبيا لاستعادة الأغلبية مستفيدين من الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتركز المنافسة في دوائر انتخابية متأرجحة في ولايات مثل (فرجينيا) و(فلوريدا) و(بنسلفانيا) و(نيوجيرسي) و(نيويورك).
وتشير التوقعات إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصة جدية لاستعادة مجلس النواب لكن السيطرة على مجلس الشيوخ تبدو أكثر صعوبة في ظل حاجة الحزب إلى الفوز بعدد من السباقات المتقاربة والاحتفاظ بمقاعده المهددة.
كما يتوقع مراقبون أن تكون نسبة المشاركة بين الشباب والأقليات عاملا مؤثرا في تحديد النتائج.
وتتمحور اهتمامات الناخبين حول الاقتصاد والتضخم وتكاليف المعيشة إلى جانب الهجرة والسياسات التجارية والرسوم الجمركية والعمليات العسكرية على إيران التي تم احباط عدة محاولات تشريعية لمنع شن المزيد منها ووسط تكرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاحتمال استئنافها بعد الانتخابات النصفية.
وفي حال استعادة الديمقراطيين مجلس النواب وحده ستواجه الإدارة الأميركية صعوبات أكبر في تمرير مشاريع القوانين والموازنات كما سيحصل الحزب على رئاسة اللجان الرئيسية ما يمنحه صلاحيات واسعة لإجراء التحقيقات بما يشمل تحقيقات العزل المحتملة وعقد جلسات الاستماع بشأن سياسات الإدارة بما فيها الهجرة وصلاحيات الحرب والإنفاق الحكومي.
أما إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس الشيوخ أيضا فسيكون بإمكانهم تعطيل أو تأخير المصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية وتعزيز الرقابة على البيت الأبيض.
ومع ذلك فإن امتلاك الأغلبية لا يعني القدرة على تمرير جميع التشريعات نظرا إلى قواعد المجلس التي تتطلب عادة 60 صوتا لبت النقاش بشأن معظم مشاريع القوانين.
وبمعزل عن استطلاعات الرأي أظهرت تجارب سابقة إلى تغير نسب سيطرة كلا الحزبين في الانتخابات النصفية الامريكية وهو ما أشار الرئيس الأميركي إلى توقع حصوله هذه المرة كذلك.
وفي اجابة على سؤال صحفي خلال مقابلة أجراها في نهاية الاسبوع الماضي مع صحيفة (نيويورك بوست) بشأن استراتيجيته للتعامل مع احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قال ترامب إنه سيصبح "السيد فيتو" أي انه سيستخدم حق النقض ضد أي تشريع قبل التفاوض على حلول وسط.
وفي المقابل سيمنح احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلسين ترامب هامشا أوسع لمواصلة تنفيذ أجندته بما يشمل السياسات الضريبية والهجرة والإنفاق الدفاعي والتعيينات الحكومية والقضائية.
وبعيدا عن نتائجها التشريعية المباشرة ستشكل الانتخابات مؤشرا مهما على اتجاهات الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2028 فخسارة الجمهوريين أحد المجلسين أو كليهما ستشكل انتكاسة سياسية لترامب وتعزز موقع الديمقراطيين في مواجهة إدارته فيما سيمنحه احتفاظ حزبه بالكونغرس دعما سياسيا لمواصلة تنفيذ أولوياته خلال العامين الأخيرين من ولايته.
وتأكيدا لأهمية الاستحقاق الحالي شدد الرئيس الأميركي في الخطاب الختامي لحملته بأنه "الأهم في حياتنا" مشددا على ضرورة اقبال قاعدته الجماهيرية على الانتخابات والتصويت لصالح المرشحين الجمهوريين.
وبذلك تتجاوز انتخابات اليوم كونها استحقاقا دوريا لتجديد المقاعد التشريعية لتصبح اختبارا لشعبية ترامب وقدرته على الحفاظ على نفوذه السياسي وتحديدا لمستقبل العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة.