أكد وكيل وزارة الصحة الشيخ الدكتور سلمان خليفة الصباح أن قطاع التمريض في دولة الكويت شهد إقبالا متزايدا من الكوادر الوطنية مبينا أن الطواقم التمريضية شريك أساسي في المنظومة الصحية ودعمها وتأهيلها ينعكس بصورة مباشرة وإيجابية على جودة وكفاءة النظام الصحي في دولة الكويت.
جاء ذلك بكلمة ألقاها الوكيل الصباح اليوم الثلاثاء خلال انطلاق أعمال ورشة العمل المتخصصة بعنوان (الاستراتيجيات المبتكرة لقوى عاملة مستدامة) والتي تنظمها إدارة الخدمات التمريضية لبحث سبل تعزيز كفاءة المنظومة التمريضية واستدامتها في دولة الكويت.
وقال إن مهنة التمريض تحظى باهتمام بالغ ومستمر من قبل الوزارة لا سيما في مجالات التدريب المستمر والتعليم وتطوير المهارات مشيرا إلى أن الممرض هو خط الدفاع الأول وصاحب العلاقة المباشرة والأقرب إلى المريض.
وأضاف أن استقطاب كوادر تمريضية من دول متعددة بثقافات متنوعة يستوجب تدريبا مستمرا لصقل خبراتهم في التعامل الأمثل مع المرضى والمجتمع المحلي وتفادي أي تحديات في التواصل والتفاهم.
وأوضح الوكيل الصباح أن قانون تنظيم مزاولة المهن الطبية والمهن المساعدة وحقوق المرضى والمنشآت الصحية (رقم 70 لسنة 2020) منح مميزات هامة لمزاولي المهنة بهدف تشجيع الكفاءات واستقطاب الشباب للانخراط في هذا التخصص الحيوي الذي يعتمد عليه القطاع الطبي.
التمريض يشكل 32% من القوى العاملة في الوزارة
من جانبها، أكدت مديرة إدارة الخدمات التمريضية د. إيمان العوضي أن الكوادر التمريضية تمثل نحو 32% من إجمالي القوى العاملة في وزارة الصحة، وتؤدي دوراً أساسياً في ضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية الشاملة، مشيرة إلى أن ورشة العمل تهدف إلى تحديد احتياجات القوى العاملة التمريضية ومناقشة تحدياتها، وتبني ممارسات عالمية مبتكرة في التخطيط واستقطاب الكفاءات.
وأوضحت العوضي أن الورشة تسعى كذلك إلى تمكين القيادات التمريضية وتعزيز تخطيط التعاقب الوظيفي، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والممارسات المبنية على الأدلة في تطوير الأداء ودعم اتخاذ القرار، وصولاً إلى قوة عاملة تمريضية مستدامة.
وأضافت أن إدارة الخدمات التمريضية تعمل على تطوير الكوادر وتأهيلها بصورة دورية، من خلال تنظيم دورات تخصصية في مختلف المجالات بالتعاون مع جامعات ومؤسسات تعليمية دولية، بما يضمن مواءمة الممارسات التمريضية مع أحدث المعايير.
ولفتت إلى أن جهود تطوير المهنة شهدت إنجازات عدة، أبرزها تحديث قرار مجلس الخدمة المدنية رقم 5 لسنة 2009 بشأن بدلات ومكافآت أفراد الهيئة التمريضية، بموجب القرار الوزاري رقم 206 لسنة 2026، الذي تضمن اعتماد وإطلاق مسمى مهنة القبالة في وزارة الصحة بدولة الكويت، واستحداث مسمياتها الوظيفية المشتركة المتدرجة فنياً.
وأشارت إلى إصدار إدارة الخدمات التمريضية دليل إجراءات ممارسة مهنة القبالة، في نسخته الأولى، والذي يتكون من 225 صفحة موزعة على جزأين، وتم تعميمه على القطاعات الصحية في البلاد ليشكل مرجعاً مهنياً موحداً يدعم كفاءة أداء القابلات ويرسخ أسس الرعاية الآمنة للأمهات والمواليد.
وذكرت أن الزي التمريضي شهد تحديثاً بموجب القرار الوزاري رقم 70 لسنة 2026 بشأن ضوابط توحيد المظهر العام والزي الرسمي للمهن، تمثل في الانتقال من اللون الأبيض، المعتمد لسنوات طويلة، إلى اللون الأزرق الملكي «Royal Blue»، في خطوة تعكس تجدد الهوية المهنية للتمريض.
وأشارت إلى أن الإدارة أطلقت عام 2023 جائزة الابتكار في التمريض، بهدف إبراز المشاريع المتميزة وتحفيز الكوادر التمريضية على تحويل أفكارها وخبراتها إلى حلول عملية تسهم في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية.
وأكدت العوضي أن قادة التمريض يمثلون عنصراً حاسماً في تماسك الفرق التمريضية واستدامتها، من خلال تحويل الخطط إلى ممارسات تدعم استقرار الكوادر وتتيح لها فرص التعلم والمشاركة، بما يسهم في إعداد قيادات جديدة قادرة على مواصلة مسيرة التطوير.
وشددت على أن التمريض ليس عملاً وظيفياً فحسب، بل ركيزة أساسية للمنظومة الصحية ورسالة إنسانية تقوم على العطاء والرحمة والمسؤولية، وحضور فاعل في اللحظات الحرجة والقرارات المتعلقة بسلامة المرضى وتحسين تجربتهم وأسرهم.