تُعد أسواق المباركية من أبرز المعالم التراثية والسياحية بدولة الكويت، فهي ليست مجرَّد أسواق تجارية، بل ذاكرة تاريخية واجتماعية تعكس جانباً من هوية الكويت وأصالتها. وقد أصبحت المباركية وجهةً مفضَّلة للمواطنين والمقيمين والسياح الخليجيين والأجانب، خصوصاً خلال فصل الشتاء واعتدال الأجواء، لما تتمتع به من تنوُّع في الأسواق والمطاعم والمقاهي والساحات الترفيهية التي تستقطب العائلات والزوار من مختلف الأعمار.

ورغم كل ما تتمتع به المباركية من مقومات جذب سياحي، فإن هناك مشكلة خدمية تستحق الوقوف عندها، تتمثل بالنقص الملحوظ في أعداد دورات المياه العامة، وضعف مستوى النظافة في بعضها، فضلاً عن محدودية طاقتها الاستيعابية مقارنة بأعداد الزوار، لا سيما خلال عطلات نهاية الأسبوع والمواسم السياحية.

ولستُ الوحيد الذي أشار إلى هذه المشكلة أو طالب بمعالجتها، فقد تكرَّرت المطالبات بالاهتمام بهذه الخدمة الأساسية، التي لا يمكن اعتبارها أمراً ثانوياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعائلات والأطفال وكبار السِّن، الذين قد يجدون صعوبة في قضاء أوقات طويلة داخل السوق، في ظل عدم توافر مرافق صحية كافية ونظيفة.

Ad

إن نجاح أي وجهة سياحية لا يُقاس فقط بجمال مبانيها أو تنوُّع أنشطتها التجارية والترفيهية، بل أيضاً بجودة الخدمات الأساسية التي تقدمها لزوارها. فالسائح الذي يجد الراحة والنظافة والتنظيم يحمل معه انطباعاً إيجابياً عن المكان، فيما قد تترك أبسط أوجه القصور الخدمي أثراً سلبياً في تجربته.

ومن هنا، فإننا نتطلع إلى تحرُّك الجهات المعنية لمعالجة هذه المشكلة، من خلال زيادة أعداد دورات المياه العامة، وتوزيعها في مواقع مناسبة، وتوفير خدمات النظافة والصيانة والرقابة المستمرة عليها، بما يتناسب مع أهمية السوق وحجم الإقبال عليه.

فالمباركية تستحق أن تبقى واجهة حضارية وسياحية مشرِّفة للكويت، وأن تتكامل فيها مقومات الجذب مع جودة الخدمات. فليس من المنطق أن ننجح في جذب الزائر إلى المباركية، ثم نعجز عن توفير أبسط احتياجاته الإنسانية.