قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي اليوم الأحد إن دول المجلس أثبتت في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات استثنائية وتحديات أمنية واقتصادية متسارعة قدرتها على التعامل مع الأزمات بكفاءة واقتدار والمحافظة على متانة اقتصاداتها واستدامة مسيرتها التنموية مستندة في ذلك إلى حكمة وتوجيهات قادة دولها وما يجمعها من وحدة المصير وتكامل المصالح والمواقف.

جاء ذلك خلال مشاركة البديوي في الجلسة النقاشية (إعادة رسم مسارات التجارة العالمية والتحالفات الدولية) التي أقيمت في المنامة على هامش حفل افتتاح النسخة الرابعة لمنتدى (بوابة الخليج 2026) برعاية وحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة.

وأضاف أن الاعتداءات الإيرانية التي تعرضت لها دول المجلس فرضت تحديات غير مسبوقة امتدت انعكاساتها إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد إلا أن دول المجلس أظهرت تماسكا استثنائيا وقدرة عالية على احتواء تداعيات تلك الاعتداءات من خلال التنسيق المشترك ورفع جاهزية مؤسساتها وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية والخدمات الحيوية

Ad

وأوضح البديوي أن هذه التجربة أكدت أن التكامل الخليجي لم يعد مجرد خيار تنموي بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية المكتسبات الوطنية وتعزيز القدرة الجماعية على مواجهة الأزمات.

وأشار إلى أن قادة دول المجلس رسموا خلال لقائهم التشاوري الـ19 الذي عقد في مدينة جدة في شهر أبريل الماضي مسارا واضحا لتعزيز العمل الخليجي المشترك من خلال توجيهاتهم بتسريع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والتكاملية وتطوير منظومات الربط والنقل والخدمات اللوجستية وتعزيز الترابط في قطاعات الطاقة والمياه إلى جانب توثيق التعاون والتكامل الدفاعي والأمني بما يرفع مستوى الجاهزية الخليجية ويعزز قدرة دول المجلس على مواجهة التحديات المستقبلية ويصون مصالحها الاستراتيجية.

وفيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية أكد البديوي أن مضيق (هرمز) يمثل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي وأن ضمان أمنه وسلامة الملاحة فيه ليس مسؤولية دول المجلس وحدها بل مسؤولية دولية مشتركة نظرا لما يمثله من أهمية بالغة لتدفقات الطاقة وحركة التجارة الدولية واستقرار الأسواق العالمية.

كما أكد أن أي تهديد لحرية الملاحة في هذا الممر الدولي لا تقتصر تداعياته على دول المنطقة وإنما تمتد آثاره إلى الاقتصاد العالمي بأسره مشددا على ضرورة قيام المجتمع الدولي بإلزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026 الذي أكد ضمان حرية الملاحة البحرية وصون أمن الممرات المائية الدولية ومنع استخدام هذه الممرات وسيلة للضغط أو التهديد أو تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي.

ولفت البديوي إلى أن دول المجلس رغم حجم التحديات التي واجهتها ماضية بثقة في تنفيذ رؤاها التنموية وتعزيز شراكاتها الدولية انطلاقا من قناعة راسخة بأن الأمن والاستقرار والنمو الاقتصادي ركائز مترابطة لا يمكن الفصل بينها معربا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات منتدى (بوابة الخليج 2026) في بلورة شراكات اقتصادية واستثمارية نوعية تدعم النمو المستدام.

وذكر أن استضافة هذا المنتدى في ظل الظروف الراهنة تحمل أهمية خاصة وتعكس الثقة في قدرة مملكة البحرين على مواصلة دورها في الاقتصاد وترسيخ مكانتها كوجهة موثوقة للاستثمار والأعمال.