كشفت حلقة برنامج «ما خفي أعظم»، التي بثتها قناة الجزيرة، قبل يومين، جوانب غير معلومة، عن شخصية الشهيد محمد الضيف، القائد العام السابق لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وأيضاً جوانب خفية عن عملية «طوفان الأقصى» التي خلدت يوم 7 أكتوبر كتاريخ لمقاومة الاحتلال والظلم والعدوان.
أعطتنا حلقة «ما خفي أعظم» لمحات وصوراً عن تاريخ محمد الضيف النضالي في مواجهة الاحتلال الصهيوني لنحو 3 عقود، ونجاته من محاولات اغتيال عديدة خلال قيادته عمليات المقاومة، وكيف فشلت أجهزة الاستخبارات الصهيونية في تكوين صورة واضحة عنه، وحدثتنا عن قيادته الميدانية في أنفاق غزة وإشرافه على التصنيع العسكري وإعداد خطط طوفان الأقصى وصولاً إلى استشهاده في منتصف صيف 2024.
تشير الحلقة إلى الأسباب التي دفعت المقاومة في غزة إلى القيام بعملية طوفان الأقصى، والتي تستند إلى سببين أساسيين، هما تصعيد الاعتداءات الصهيونية في المسجد الأقصى، إلى جانب تدهور أوضاع الأسرى من نساء وأطفال وشيوخ في سجون الصهاينة.
قيمة حلقة «ما خفي أعظم» لا تتوقف عند مجرد عرض مسيرة محمد الضيف وأعماله وعلاقاته بقيادات المقاومة أو كيفية التخطيط لعملية طوفان الأقصى إنما تتجسد في فهم البيئة التاريخية التي احتضنت المقاومة، والتي يحاول إعلام الصهاينة بمختلف لغاته ومنها العربية تزييفها وجعل عملية الطوفان حدثاً منفصلاً عما قبله من احتلال واعتداءات وقتل وهدم وتشريد وكل ممارسات الفصل العنصري المنافي لكل القيم الدينية والإنسانية.
لقد سلط محمد الضيف، ومن معه من قيادات المقاومة، عبر عملية طوفان الأقصى، الضوء على القضية الفلسطينية وانتهاكات الصهاينة، وبات الرأي العام الغربي، وتحديداً الأوروبي، يتفهم حقيقة الوضع في الشرق الأوسط، بل اتخذت حكومات أوروبية عديدة، كأيرلندا وإسبانيا وبلجيكا والنرويج، مواقف مناهضة لما اعتاده الصهاينة من اعتداءات وجرائم.
وكذلك بات الحديث عن فلسطين محوراً حاضراً دون أن تسيطر عليه الرواية الصهيونية وحدها في الإعلام الأميركي ومنتدياته.
كما كانت القضية الفلسطينية عاملاً مؤثراً في تغيير حكومات ورؤساء في العديد من الدول، مثل البرازيل والمجر وصربيا.
يخبرنا «ما خفي أعظم» أن رواية المتصهينين بأن عملية طوفان الأقصى انعكست مآسي ودماراً على غزة وأهلها إنما هي محض افتراء وتدليس بل وتحميل الضحية وزر المجرمين، إذ لم تكن أوضاع غزة قبل الطوفان أفضل مما أصبحت عليه بعده... والفرق فقط أن الطوفان كشف الحقيقة بكل بشاعتها.