كشفت دراسة كورية جنوبية، بتكليف حكومي، أن القشّات الورقية التي جرى الترويج لها طويلاً باعتبارها بديلاً أكثر صداقة للبيئة من البلاستيكية، قد تحمل تأثيرات بيئية وصحية أكبر، إذ سجلت تأثيراً مسرطناً يفوق نظيرتها البلاستيكية بنحو 6.33 مرات.
ووفقاً لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، قارنت الدراسة بين 4 أنواع من القشّات، هي البلاستيكية التقليدية والورقية والبلاستيكية القابلة للتحلل وتلك المصنوعة من قصب السكر، وقيّمت آثارها في 16 مجالاً بيئياً وصحياً، تشمل التغير المناخي وتلوث الهواء وانبعاث المواد الكيميائية التي يحتمل أن تكون ضارة.
تأثيرات صحية وبيئية
وأظهرت النتائج أن القشّات الورقية سجلت تأثيراً أكبر بنحو 2.04 مرة في زيادة حموضة البيئة، وهي عملية قد تؤدي إلى زيادة حموضة التربة والمياه، بما يضر بالنباتات والحيوانات والنظم البيئية.
وأثارت الدراسة، التي كُشف عنها الأربعاء الماضي، انتقادات في كوريا الجنوبية، إذ قال النائب كيم وي سانغ إن على الحكومة الاعتراف بفشل سياستها البيئية التي ركزت على مواد بديلة غير فعالة، وتجنب تكرار ذلك مستقبلاً.
وقد تثير هذه النتائج تساؤلات بشأن القيود المفروضة على القشّات البلاستيكية في الولايات المتحدة، حيث أقرت ولايات عدة، بينها كاليفورنيا ونيويورك ونيوجيرسي، قواعد تلزم العديد من المنشآت بتقديمها للزبائن عند الطلب فقط.
كما فرضت مدن أميركية قيوداً على توزيعها تلقائياً، من بينها مدينة نيويورك التي تمنع المطاعم وغيرها من منشآت تقديم الطعام من توفير القشّات البلاستيكية للزبائن دون طلبهم.
عودة القشّات الورقية
وبدأ استخدام القشّات الورقية عام 1888، قبل أن تتراجع شعبيتها في منتصف القرن العشرين مع انتشار البدائل البلاستيكية الأقل تكلفة والأكثر متانة.
لكنها عادت بقوة نحو عام 2018، مدفوعة بتزايد المخاوف بشأن التلوث البلاستيكي في محيطات العالم، والحملات البيئية واسعة الانتشار، وحظر المواد البلاستيكية أحادية الاستخدام في مدن كبرى.
وبعد نحو عقد على عودتها، تثير النتائج الجديدة تساؤلات بشأن ما إذا كان التحول من البلاستيك إلى الورق قد حقق بالفعل فوائد بيئية.
وذكرت صحيفة «ذا كوريا هيرالد» أن الدراسة، التي كلفت بها وزارة المناخ والطاقة والبيئة في كوريا الجنوبية، حللت الأثر البيئي لكل نوع من القشّات على امتداد دورة حياته، بدءاً من إنتاج المواد الخام والتصنيع وصولاً إلى التخلص منه.
وافترض الباحثون أن نحو 74 في المئة من القشّات المستهلكة يجري حرقها، فيما ينتهي مصير النسبة المتبقية، البالغة 26 في المئة، في مكبات النفايات.
البلاستيك يتفوق في 10 فئات
وأظهرت النتائج أن القشّات البلاستيكية التقليدية سجلت أقل تأثير بيئي في 10 من أصل 16 فئة خضعت للدراسة، بينها التغير المناخي وتلوث الهواء والسمية البشرية.
في المقابل، سجلت القشّات الورقية أعلى تأثير بيئي في 3 فئات، بينما كان أداء القشّات المصنوعة من البلاستيك النباتي، المعروف باسم «بيو-بي» (Bio-PE)، الأسوأ في 10 فئات، بينها الإضرار بطبقة الأوزون وزيادة حموضة التربة والمياه والتسبب في تلوث الضباب الدخاني.
كما وجد الباحثون أن إعادة تدوير القشّات الورقية، رغم الترويج لها باعتبارها قابلة لإعادة التدوير، تواجه صعوبات عملية؛ إذ يجعل حجمها الصغير من الصعب على منشآت إعادة التدوير فصلها، فضلاً عن أن الطلاءات والمواد اللاصقة المستخدمة في تصنيعها قد تزيد من تعقيد العملية.
تحرك أميركي ضد القشّات الورقية
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أطلقت في مارس 2025 تحركاً للحد من استخدام القشّات الورقية، من خلال إصدار تقرير للبيت الأبيض حذّر من أن هذه البدائل التي توصف بأنها صديقة للبيئة قد تشكل مخاطر على صحة الإنسان والبيئة.
وحمل التقرير عنوان «الاستراتيجية الوطنية لإنهاء استخدام القشّات الورقية»، وجادل بأن هذه القشّات أكثر تكلفة وأقل كفاءة، وربما أكثر ضرراً من نظيرتها البلاستيكية التقليدية.
ووصف ترامب القشّات الورقية بأنها «كتلة لبّية رطبة ومقززة»، مدعياً أنها تحتوي على مواد كيميائية خطرة تعرف باسم «المواد الكيميائية الأبدية» (PFAS)، والتي ارتبطت بالسرطان ومشكلات صحية أخرى.
واستند البيت الأبيض إلى أبحاث رصدت وجود هذه المواد في القشّات الورقية، فضلاً عن دراسات أشارت إلى إمكانية فقدانها ما يصل إلى 90 في المئة من متانتها بعد أقل من 30 دقيقة في السوائل.
وجاء التقرير عقب أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025، وجّه فيه الوكالات الفيدرالية إلى وقف شراء القشّات الورقية والتراجع عن السياسات التي تفضلها على البدائل البلاستيكية.