شددت دولة الكويت على ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 2817 (2026) الذي يدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن مؤكدة ضرورة وضع حد لجميع الاعتداءات والتهديدات التي تعيق المرور العابر المشروع وحرية الملاحة في مضيق هرمز أو تمس الأمن البحري في باب المندب.
جاء ذلك في كلمة ألقاها مندوب دولة الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير طارق البناي مساء الخميس أمام جلسة مناقشة مفتوحة رفيعة المستوى عقدها مجلس الأمن حول (التكنولوجيات الناشئة والأمن البحري: انعكاساتها على السلم والأمن الدوليين).
وقال السفير البناي إن حماية الممرات البحرية مسؤولية جماعية لا مكان فيها للانتقائية أو ازدواجية المعايير مؤكدا ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
ودعا في هذا الصدد إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع ضوابط مسؤولة لاستخدام التكنولوجيات الناشئة بما يسهم في حماية الملاحة البحرية وصون السلم والأمن الدوليين.
وأشار إلى أن منطقة الخليج العربي شهدت خلال العام الجاري اعتداءات إيرانية آثمة طالت أراضي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن ومنشآتها الحيوية إلى جانب اعتداءات استهدفت ناقلات النفط والسفن بما فيها السفن الكويتية وهددت سلامة الملاحة في ممرات بحرية استراتيجية.
وأوضح أن توظيف التقنيات الحديثة ولا سيما الطائرات المسيرة والصواريخ المتطورة في الاعتداءات العسكرية حول التهديدات البحرية إلى خطر مباشر على أمن الدول واستقرار الاقتصاد العالمي.
ونبه إلى أن استهداف السفن التجارية أو تعطيل الممرات الملاحية لا تقتصر تداعياته على السفن أو الممرات ذاتها بل تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة والغذاء واستقرار الاقتصادات ولا سيما اقتصادات الدول النامية الأكثر اعتمادا على التجارة البحرية.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيات الناشئة قال السفير البناي إن التهديدات التي كانت محصورة في القرصنة والاعتداء المباشر على السفن اتسعت اليوم لتشمل الطائرات المسيرة والأنظمة ذاتية التشغيل والهجمات السيبرانية على السفن والموانئ وشبكات الملاحة والاتصالات.
وأضاف أن هذه التقنيات رغم ما توفره من فرص لرفع كفاءة النقل البحري وتعزيز سلامته أتاحت لجهات حكومية وغير حكومية القدرة على تهديد الملاحة الدولية بكلفة زهيدة وبآثار قد تتخطى حدود الدول والأقاليم.
وحذر من أن الذكاء الاصطناعي الذي يسهم في تحسين رصد المخاطر والتنبؤ بها وتعزيز سلامة الملاحة قد يستخدم كذلك في تنفيذ هجمات سيبرانية أكثر تعقيدا أو تشغيل أنظمة ذاتية خارج أي رقابة بشرية فعلية أو بث معلومات مضللة تربك حركة الملاحة وتؤجج التوترات.
وأكد ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي بأطر دولية واضحة وضوابط مسؤولة تحول دون إساءة استخدام التقنيات الحديثة أو توظيفها للمساس بسيادة الدول وسلامة الملاحة البحرية.
ودعا في هذا السياق إلى توسيع التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات وتنمية القدرات التقنية اللازمة لحماية السفن والموانئ والبنى التحتية البحرية من الهجمات السيبرانية والتهديدات غير التقليدية.
وحث على دعم دور المنظمة البحرية الدولية وبناء قدرات الدول النامية وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للأنظمة ذاتية التشغيل مع الإبقاء على المسؤولية والمساءلة البشرية.
واختتم السفير البناي الكلمة بالقول إن التقدم التكنولوجي يجب أن يكون سبيلا لتعزيز الأمن والاستقرار لا وسيلة لتوسيع رقعة النزاعات أو تهديد التجارة الدولية.
وأكد أن نجاح المجتمع الدولي يقاس بقدرته على منع إساءة استخدام التكنولوجيا وحماية الأرواح والممرات البحرية والحيلولة دون تحول البحار إلى ساحات جديدة للصراع.