لا أدري ما سر هذه العقلية التي تخرج علينا بين فترة وأخرى مطالبة بإيقاف مشاركات الأندية الكويتية في البطولات الخارجية، كلما تراجعت النتائج أو تذبذبت المستويات، وكأن الحل السحري لإنقاذ كرتنا هو أن نغلق الأبواب على أنفسنا، ونكتفي بمنافساتنا المحلية، ثم نقنع أنفسنا بأن الأمور على ما يرام!
من الطبيعي أن نشعر بالإحباط عندما تعجز أنديتنا عن تحقيق النتائج المأمولة قارياً أو إقليمياً، ومن حق الجماهير أن تغضب وتنتقد وتحاسب، لكن أن تتحول الخسارة إلى مبرر للمطالبة بالانسحاب والانكفاء، فهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فهل نريد معالجة الخلل الذي تعاني منه كرتنا، أم نريد ببساطة أن نتجنب مواجهة نتائجه؟
المشاركات الخارجية ليست مجرد مباريات نبحث فيها عن الفوز والعودة بالكؤوس، بل هي فرصة للاحتكاك بمدارس كروية مختلفة، واكتساب الخبرة، واختبار قدرات اللاعبين والأجهزة الفنية، والتعرف على الفوارق التي تفصلنا عن الآخرين، وهي أمور لا تستطيع مسابقاتنا المحلية، مهما بلغت أهميتها، أن توفرها بالصورة نفسها، ثم إن لهذه المشاركات مردوداً مادياً لا يمكن تجاهله، إذ تحصل الأندية على عوائد مالية من مشاركاتها، وقد تتضاعف المكاسب مع تحقيق نتائج إيجابية والتقدم من مرحلة إلى أخرى. فهل يعقل أن نطالب الأندية بالتنازل عن فرص فنية ومالية لمجرد أن النتائج لم تعجبنا؟
والأغرب أن البعض يتعامل مع المشاركة الخارجية وكأنها امتياز لا تستحقه أنديتنا إلا إذا ضمنت الفوز! وكأن بقية أندية القارة والإقليم لا تخسر، ولا تمر بمراحل تراجع، ولا تتعرض لإخفاقات، لكن الفارق أن الأندية الطموحة تتعامل مع خسائرها باعتبارها دروساً تستوجب المراجعة والتطوير، لا ذريعة للهرب من المنافسة، ولو أن كل دولة تراجعت نتائج أنديتها فقررت الانكفاء على مسابقاتها المحلية، لما تطورت كرة القدم، ولما ظهرت الفوارق الفنية التي تدفع الاتحادات والأندية إلى مراجعة برامجها وتصحيح أخطائها، فالمنافسة الخارجية مرآة تكشف واقعك، حتى إن كانت الصورة التي تعكسها لا تعجبك.
وعلى هذا الأساس علينا أن نعي أن المطلوب ليس إيقاف المشاركات، بل إيقاف أسباب الإخفاق، نحتاج إلى مراجعة فنية وإدارية جادة، وإعداد أفضل، وتخطيط يتجاوز حدود الموسم الواحد، ومحاسبة حقيقية للمقصرين، أما الانسحاب، فلن يطور لاعباً، ولن يصنع فريقاً، ولن يعالج خللاً، وإذا كانت نتائجنا الخارجية لا تسرّ الخاطر، فالحل ليس أن نغيب عن المشهد حتى لا نخسر، بل أن نعمل حتى نعود للمنافسة، لأن أسهل شيء في الرياضة بل والحياة بشكل عام أن تنسحب، أما الأصعب والأهم فهو أن تعرف لماذا خسرت، ثم تعود بصورة أفضل، فليست كل خسارة معناها أن نرفع الراية البيضاء.
بنلتي
مشكلة عندما يقوم من هم المفترض بهم قيادة الجماهير والرأي العام إلى جادة الصواب والبحث عن الحلول الجدية إلى تبني الآراء الساذجة والسطحية، فـ«بدل ما نطوّر أنديتنا ونبحث عن أسباب إخفاقها، نريح راسنا ونوقف المشاركات الخارجية» وهكذا نضمن عدم الخسارة، ونحافظ على هيبة الكرة الكويتية داخل حدودنا، ونعيش أبطالاً في دوري محلي، بعيداً عن «عوار الراس» وفضائح النتائج...«يا سلام بس على الفكر الكروي».