تعتبر زيارة الدول الأعضاء لحلف مكة خطوة متقدمة، ومبادرة إيجابية منها لإيران التي عليها أن تستوعب أن ثلاث دول كبيرة ولها ثقل إقليمي ودولي هائل، مثل السعودية وباكستان وتركيا، تتعالى على كثير من الاعتبارات والصدود الإيراني وربما بعض التعديات والإساءات الإيرانية، وتتحامل على نفسها لتزور إيران في عقر دارها، وتلتقي أمين المجلس القومي فيها، وفي ذلك تعبير عن حرص بالغ على احتواء التصعيد الإقليمي، والبحث عن مخارج حقيقية وعملية لحلحلة الطرق المسدودة وربما الوعرة التي وصلت إليها المنطقة، للانتقال بها من حالة التوتر اللاحرب واللاسلم والتي تعيشها منذ شهور طويلة، حتى لا تزداد آثار وتداعيات إفرازاتها السلبية، بالتأكيد، على كل دول المنطقة.

فإيران اليوم على مفترق طرق حادة، تستوجب عقلانية تدرك حساسية المرحلة وما وصلت إليه أحوالها، والتي تعاني من حصار اقتصادي وتجاري وبحري شديد وغير مسبوق، كما أنها تعاني من تداعيات حرب وقصف كبير طال كل منشآتها الحيوية وبنيتها العسكرية الأساسية فضلاً عن قيادات الصف الأول والثاني وربما ما هو أكثر، فهي إن اتصفت بالعقلانية واستجابت لمبادرة من المبادرات العديدة التي طرحت عليها، وآخرها وربما أهمها، مبادرة دول حلف مكة، وقد لا تكون هناك فرصة أخرى غيرها، فإنها ربما تتمكن من الخروج من حالة الحصار والحرب الكبيرة القادمة إليها إن لم تستجب لمبادرة حلف مكة.

والأهم أن إيران ستكون في حالة عزلة إقليمية خانقة إن رفضت أو تجاهلت المبادرة المقدمة اليوم من حلف مكة، والتي من شأنها أن تخرج إيران من مرحلة الانهيار والدمار الكامل إلى مرحلة تمكنها من البقاء والحفاظ على وجودها كدولة، ومن ثم ترعى مصالح شعبها، وإلا فإن الخيارات الأخرى ستكون ذات كلفة عالية وربما تنتهي لحالة من الدمار الشامل.

Ad

ولئن كانت دول المنطقة تتعامل مع المنطق البراغماتي والمصلحي في تجنيب المنطقة ودولها واقتصاداتها تداعيات حرب مدمرة وواسعة، طبولها تعلو أصواتها يوماً تلو الآخر، وهذه الدول حريصة بالتأكيد على مصالحها الذاتية قبل مصلحة إيران، لكن أصبح أحد خياراتها طوقاً واحداً يجنب دول المنطقة وإيران تداعيات حرب لا يعلم آثارها ومنتهاها إلا الله سبحانه وتعالى، فإيران التي قامت باعتداءات آثمة على جيرانها، منتهكة كل قواعد الدين والجوار والقانون الدولي والمواثيق الإنسانية والعلاقات الودية التي تجمعها بهذه الدول، قد تستمر في مكابرتها وغطرستها ومنطلقاتها الطائفية ومعتقداتها الثورية التي أجّجت المنطقة لعقود عديدة، وهو ما يعني عواقب وخيمة ستشهدها قريباً، ولن ينفعها وقتئذ إن ضيعت فرصتها المواتية. بل وتعيش عزلة خانقة إقليمية لفترة زمنية طويلة، سواء صمد نظامها الحالي أو سقط، رغم عدم أسفي الشخصي على سقوطه، لأنه نظام دموي حاقد ومدفوع بالانتقام والتشفي بسبب بنيته الطائفية.

وستكون الأيام القادمة حبلى بأحداث متسارعة، فإما أن تعقل إيران وتقبل التخلي عن برنامجها النووي وبرنامج صواريخها البالستية وتتخلص من الثأرية الحاقدة التي تكنها لجيرانها وتعيش دولة مدنية مسالمة، أو أن تنتظر ما سيلحقها من دمار بل ربما سقوط لنظامها، والويلات التي سيعيشها شعبها ونزاعات داخلية إن هي لم تستجب للمبادرات، وعلى الأخص مبادرة حلف مكة التي تمثل ربما آخر المحطات المتاحة.

***

احتفلت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بمرور 50 عاماً على إنشائها، والسؤال الذي يطرحه الكثيرون، وأنا منهم، هل قدمت هذه المؤسسة الرائدة بفكرتها مشاريع وأعمالاً يشار إليها بالبنان وتؤكد ريادتها؟! أم أنها فقط قدمت مشاريع هشة وجانبية لا تسمن ولا تغني من جوع للعلم والتقدم العلمي، إذا استثنينا مشروع المركز العلمي، رغم ضخامة مواردها؟! 

هناك حاجة ملحة لمراجعة وضع المؤسسة ووضعها في مصاف المؤسسات العلمية الرائدة، بدلاً من أن تكون مجرد رقم لا قيمة له.