لا تستطيع أي جامعة رسم سياسات بحثية ناجحة أو وضع استراتيجيات بعيدة المدى من دون بيانات دقيقة ومحدثة عن إنتاجها العلمي. 

فمعرفة ما يُنشر، ومجالات التخصص، وحجم التعاون بين الباحثين والمؤسسات، ومدى تأثير الأبحاث، تساعد على تحديد الأولويات وتوجيه الدعم واكتشاف نقاط القوة والفجوات وقياس أثر الخطط والبرامج بمرور الوقت. 

وعلى مدى سنوات، واجهت جامعة الكويت تحدياً في تكوين صورة متكاملة ومحدثة عن الإنتاج البحثي في مختلف الكليات والأقسام. 

Ad

فقد كان جمع جانب كبير من المعلومات يعتمد على ما يقدمه عضو هيئة التدريس بنفسه، ما قد يؤدي إلى تفاوت في التحديث أو نقص في البيانات. 

وغياب قاعدة موحدة يجعل التخطيط والتقييم أكثر صعوبة، وقد يؤثر في دقة البيانات التي تستند إليها بعض التصنيفات والمؤشرات الدولية عند تقييم أداء الجامعات. 

ومن هنا تأتي أهمية تدشين جامعة الكويت نظام «بيور» (Pure)، الذي يتيح جمع الإنتاج البحثي وتنظيمه ومتابعته، وإنشاء صفحة أكاديمية لكل عضو هيئة تدريس تعرض أبحاثه المنشورة وتعاونه البحثي ومؤشرات مرتبطة بتأثير إنتاجه العلمي. 

وبذلك يستطيع الباحث والجامعة الاطلاع على بيانات الإنتاج البحثي بصورة أكثر وضوحاً واتساقاً. وتتجاوز فائدة النظام صفحات الباحثين إذ يمكن للإدارة الجامعية إعداد إحصاءات وتقارير دورية عن كل عضو هيئة تدريس، وعن كل قسم، وعن كل كلية. 

كما يمكن توظيف تقنيات استخلاص البيانات آلياً لتحليل المعلومات المتاحة ورصد التغير في الإنتاج البحثي والتعاون والاستشهادات، بما يدعم متابعة الأداء وتحديد الاحتياجات وتوجيه الموارد. 

وتساعد هذه التقارير على بناء صورة مؤسسية متكاملة، بدلاً من الاعتماد على بيانات متفرقة أو تحديثات غير منتظمة. 

ويرتبط «بيور» بقاعدة «سكوبس» (Scopus)، التي تفهرس الأبحاث المنشورة في آلاف المجلات العلمية، وتتيح تتبع الاستشهادات ومؤشرات النشر والتعاون البحثي. 

ويسهم هذا الارتباط في تنظيم المعلومات البحثية والاستفادة من قاعدة واسعة الاستخدام، كما يعزز حضور الباحثين وإنجازات الجامعة أمام الشركاء والطلبة والجهات البحثية. بناء السياسات البحثية الفعالة يبدأ بالمعرفة الدقيقة بما ننجزه وما نحتاج إليه. لذلك يمثل «بيور» خطوة مهمة نحو إدارة بحثية تعتمد على البيانات، وتدعم التخطيط والتطوير، وتعزز مكانة جامعة الكويت العلمية.

* أستاذ مشارك في علوم طب الجينوم بجامعة الكويت