أثارت دموع الكاتب الروائي الجزائري حامد ياسين، خلال حفل توقيع روايته الأخيرة في ولاية تبسة، موجة عارمة من التعاطف داخل الجزائر وخارجها، هذا الانهيار العفوي أمام قاعة خلت تماماً من الحضور باستثناء صديق واحد (وهذا يكفي)، لم يكن مجرد تعبير عن خيبة أمل شخصية، بل تحول فوراً إلى «صرخة صامتة» وضعت المشهد الثقافي العربي بأكمله تحت مجهر النقد والمراجعة.

المفارقة الساخرة والمبكية في آن واحد هي أن الفيديو الذي وثّق غياب القراء حقق انتشاراً وتداولاً فاق بكثير انتشار الكتاب نفسه في بدايته!!! ما يؤكد أننا نعيش ثورة ثقافية تحدث داخل المنصات الرقمية فقط، تستخدم اللايك والشير والاموجي وبعض الكلمات كأسلحة في حربها الكبرى (حرب الأصابع) مع الجهل وهبوط الذوق العام.

لقد تعلمت درساً من الحياة، هو ألا ترفع من سقف توقعاتك خاصة في المجال الثقافي، وأن ما سيحدث معك شيء سيكون مصيره مختلفاً عن الآخرين، خاصة عندما تأتي التفاعلات الإيجابية من منصات التواصل الاجتماعي، وسلمت بأننا نكتب لجيل لم يأت بعد، وزمان لم تتضح ملامحه بعد، تلك القناعة كفيلة بأن تدفعك إلى مواصلة الكتابة خاصة عندما لا تكون الشهرة الآنية هي غرضك الأول من الكتابة.

Ad

إن واقعنا يقول إن العبء الكامل للعملية الإبداعية يقع على كاهل المؤلف وحده، بحيث تكتفي «غالبية» دور النشر بطباعة الكتاب وقبض التكاليف، ثم تضعه على الرفوف دون أي خطة تسويقية أو ترويجية واضحة.

وبالتالي يجد الكاتب نفسه مطالباً بأن يكون مبدعاً، وممولاً، ومسوقاً، ومديراً للعلاقات العامة في آن واحد، وإذا فشل في إيصال موعد الحفل للجمهور يُحمل وحده تبعات القاعة الخالية!!!

إن التاريخ يخبرنا أن أعظم النصوص وأخلدها عانت في بداياتها من وحشة العزلة الجماهيرية، وغياب القراء عن المقاعد لا يعكس جودة النص، بل يعكس خللاً في البوصلة التي توجه الجمهور، أنت لم تفشل، بل المنظومة المحيطة بالثقافة هي التي فشلت في مدن يسرح فيها الجهل ويصول.

في الختام، وأتمنى أن تصل كلماتي إلى الأستاذ حامد ياسين، إن دموعك التي انهمرت أمام المقاعد الفارغة لم تكن دليلاً على انكسار مشروعك، بل كانت أصدق «مقدمة» لمشهد عام، لأنها هزّت الضمير الثقافي العربي من مشرقه إلى مغربه.