أقامت جمعية الفنانين الكويتيين احتفالية فنية بعنوان: «ليلة الفنون الشعبية»، في قاعة شادي الخليج بمقر الجمعية، احتفاءً بانطلاق موسمها الثقافي والفني الجديد، في أجواء فنية وتراثية استحضرت عبق الماضي الأصيل، وجسَّدت عُمق الارتباط بالهوية الوطنية، وعكست قيمة الموروث الثقافي الكويتي، وسط حضور لافت لكوكبة من الشخصيات الاجتماعية والإعلامية والفنية، إلى جانب مُحبي الفنون الشعبية.
حضر الحفل زبير العميري رئيس مجلس إدارة جمعية الفنانين، وأعضاء مجلس الإدارة، وعدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي والتراثي، في مشهد عكس المكانة التي تحظى بها الفنون الشعبية في الوجدان الكويتي، وما تمثله من امتداد أصيل للتاريخ والذاكرة الفنية والاجتماعية.
وجاءت هذه الاحتفالية لتؤكد أهمية استحضار الموروث الشعبي في المشهد الثقافي المعاصر، وتعزيز حضوره في وجدان الأجيال الجديدة، من خلال تقديمه في إطارٍ فني حي يجمع بين التوثيق والاحتفاء والتواصل المجتمعي، ويمنح الجمهور فرصة للتفاعل المباشر مع ألوان من الفنون التي شكَّلت، على امتداد عقود طويلة، جانباً أصيلاً من الحياة الكويتية.
وشهدت الاحتفالية مشاركة فرق الفنون الشعبية الكويتية (أولاد عامر، والجهراء، والفنطاس، والقصر الأحمر، والفن الكويتي، والماص، ومعيوف، وبن حسين، وناصر بوعوض، والرندي، العميري، والفن الأصيل)، والفنانين: سلمان العماري، وصلاح حمد خليفة، ويوسف الجدة، وصالح جريد، وباسم الردهان، وعبدالله خيرالله، الذين قدَّموا باقة متنوعة من الفنون المستمدة من التراث الكويتي، ما بين الفنون البحرية والشعبية، في لوحة فنية متكاملة استحضرت ملامح الحياة الكويتية القديمة، من أغانٍ وشيلات وإيقاعات تُعبِّر عن روح المجتمع وأصالته.
وتنوَّعت وصلات الاحتفالية بين العرضة والسامري وفن الصوت، وغيرها من الألوان الشعبية الأصيلة، التي حملت في إيقاعاتها وألحانها وأدائها ملامح الهوية الموسيقية الكويتية، فيما أضفت المشاركات الفنية والرقصات الشعبية أجواء من الحيوية والتفاعل، عكست مدى ارتباط الحضور بهذه الفنون، واعتزازهم بما تحمله من قِيم ثقافية واجتماعية متوارثة، مستحضرةً جانباً مهماً من الذاكرة البحرية الكويتية.
وفي هذا الجانب، أكد العميري أن إقامة احتفالية «ليلة الفنون الشعبية» تأتي انطلاقاً من الدور الرائد الذي تقوم به الجمعية في خدمة الحركة الفنية الكويتية، وحرصها المستمر على إحياء الفنون الشعبية الأصيلة، وصون الموروث الفني الوطني، وتعزيز حضوره المجتمعي، باعتباره جزءاً مهماً من تاريخ الكويت وهويتها الثقافية.
وقال إن الجمعية تُولي اهتماماً خاصاً بالفنون الشعبية والتراثية، لما تمثله من قيمة فنية وتاريخية واجتماعية، مشيراً إلى أن المحافظة عليها لا تقتصر على استعادة أشكالها التقليدية فحسب، بل تشمل أيضاً تهيئة الظروف المناسبة لاستمرارها وتداولها بين الأجيال، وتشجيع الفنانين والفرق الشعبية على تقديم وإبراز التراث الأصيل أمام الجمهور.
وأضاف أن انطلاق الموسم الثقافي والفني الجديد يشكِّل فرصة لمواصلة تنفيذ برامج وفعاليات متنوعة تستهدف مختلف شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الأنشطة الفنية والثقافية والتراثية التي تعكس رسالة الجمعية، وتُواكب تطلعات الفنانين ومُحبي الفنون، وتُسهم في تنشيط الحِراك الثقافي، وتعزيز التواصل بين الجمعية ومحيطها المجتمعي.
وشدَّد العميري على حرص الجمعية على إتاحة الفرصة أمام الجمهور ومُحبي الفنون للحضور والمشاركة في فعالياتها، والتفاعل مع مختلف الأنشطة التي تنظمها، مشيراً إلى أن الفنون الكويتية تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، مؤكداً أن الجمعية ستواصل أداء دورها في المحافظة على الإرث العريق، ودعم المبادرات التي تُسهم في التعريف به وإحيائه وتطوير وسائل تقديمه، مع الحفاظ على أصالته وخصوصيته.
وبيَّن أن تلك الاحتفالية تنسجم مع الدور الرائد التي تقوم به الجمعية في دعم الحركة الفنية والثقافية، وتعزز التواصل بين المبدعين والجمهور، إلى جانب الاهتمام بالموروث الموسيقي والشعبي، باعتباره أحد المكونات الأساسية للمشهد الفني في الكويت.
وأضاف أن الاهتمام بالتراث الفني مسؤولية ثقافية مشتركة تتطلَّب تضافر جهود المؤسسات الفنية والثقافية والإعلامية، إلى جانب الفنانين والفرق الشعبية والمهتمين، لضمان انتقال هذا الموروث إلى الأجيال القادمة بصورة تحفظ قيمته التاريخية والفنية، وتمنحه في الوقت نفسه مساحةً أوسع للحضور والتفاعل في الحياة الثقافية المعاصرة.