يتوجه الإسرائيليون، غدا، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب الكنيست السادس والعشرين، في استحقاق يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (77 عاماً) أمام مفترق طرق بين تكريس هيمنته السياسية المستمرة منذ عقود، أو خسارة السلطة ومواجهة تداعيات ثقيلة، في مقدمها إخفاقات هجوم 7 أكتوبر 2023، وملاحقته أمام المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، إلى جانب محاكمته في ثلاث قضايا فساد قد تنتهي به إلى السجن.
وتتنافس 37 قائمة على مقاعد الكنيست، البالغ عددها 120، فيما يحق لنحو 7 ملايين إسرائيلي التصويت، بينهم أكثر من 1.22 مليون عربي، ويتصدر السباق حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، وحزب «ليكود» اليميني بزعامة نتنياهو، فيما يأتي حزب «معاً»، الذي يجمع رئيسي الحكومة السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد، في المرتبة الثالثة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تقارب شديد بين معسكر اليمين بقيادة «ليكود» ومعسكر المعارضة الذي يتصدره «يشار»، من دون توقع حصول أي منهما على أغلبية تتيح تشكيل الحكومة منفرداً، ما ينذر بمفاوضات ائتلافية معقدة قد تطيل أمد حسم السلطة.
ويخوض نتنياهو واحدة من أصعب معاركه السياسية، مستنداً إلى خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسجله العسكري في ولايته الأخيرة، التي شهدت حروباً مع «حماس» في غزة وإيران و«حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن، فضلاً عن دوره في التطورات السورية، لإقناع الناخبين بأنه الأقدر على ضمان أمن إسرائيل.
وجدد ترامب، أمس، دعمه لنتنياهو، واصفاً إياه بـ«المقاتل المتميز»، وفي المقابل يحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن فوز خصومه قد يفتح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية، رافعاً شعار «إما اليمين أو فلسطين»، ومصوراً نفسه باعتباره الوحيد القادر على استكمال مواجهة إيران، فيما يتهم منافسيه بالتساهل معها.
لكن خصومه يرون أنه يوظف المخاوف الأمنية والتصعيد العسكري لخدمة بقائه السياسي، في وقت لا تزال تداعيات هجوم 7 أكتوبر تلاحقه، بعدما كشف إخفاقات أمنية واستخباراتية واسعة، وأطلق مطالبات بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة لمحاسبة المسؤولين.
ويواجه نتنياهو محاكمة في ثلاث قضايا فساد تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وينفي الاتهامات الموجهة إليه، كما صدرت بحقه مذكرة توقيف عن المحكمة الجنائية الدولية، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، ويضعه ذلك أمام مسارين متوازيين من الضغوط الداخلية والملاحقات الدولية، وسط توقعات بأن يؤدي خروجه من رئاسة الحكومة إلى تسريع محاكمته التي بدأت عام 2020 وتأجلت مراراً.
في المقابل، يتعهد آيزنكوت، القائد العسكري السابق والوافد الأحدث إلى السياسة، توحيد المجتمع الإسرائيلي ومعالجة انقساماته، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وتحمل المسؤولية عن النجاحات والإخفاقات، ويصف نتنياهو بأنه غير مؤهل للبقاء في السلطة، متهماً إياه بإثارة الكراهية وتصوير منافسيه أعداء لإسرائيل.
ويطرح آيزنكوت معالجة الملفات الأمنية والاقتصادية والتصدي لهجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين، لكنه لا يقل تشدداً عن نتنياهو في مواجهة إيران، ويرفض إقامة دولة فلسطينية، ويشترط تفكيك «حماس» ونزع سلاحها.
وفي ظل تقارب المنافسة، قد تسهم «القائمة العربية الموحدة»، بقيادة منصور عباس، و«القائمة المشتركة»، في ترجيح كفة المعارضة وإنهاء حكم نتنياهو. وتضع القائمتان معالجة الجريمة والعنف وهدم المنازل ونقص الميزانيات في المجتمع العربي ضمن أولوياتهما، فيما تطالب «القائمة المشتركة» باستئناف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية وإقامة دولة على حدود عام 1967، غير أن آيزنكوت يبدي تحفظاً على إشراك الأحزاب العربية مباشرة في ائتلافه.
وتأتي الانتخابات وسط احتجاجات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن إخفاق 7 أكتوبر، وتصاعد الجدل بشأن التجنيد الإلزامي وإعفاء اليهود المتشددين دينياً، إلى جانب ارتفاع كلفة المعيشة.
ميدانياً، رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب تحسباً لأي تصعيد أمني مفاجئ، فيما نفى وزير الدفاع يسرائيل كاتس وجود نية لشن هجوم على إيران قبل التصويت، ونفى أيضاً وجود خلاف أو مواجهة بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، على خلفية توجيهات جديدة غير محددة تتعلق بالحرب.