أكدت الشيخة انتصار سالم العلي أن القيادة الحقيقية لا تبدأ بالحصول على لقب أو منصب، إنما تنطلق من قرار تتخذه المرأة بالتعرف على ذاتها ومواجهة مخاوفها والإيمان بقيمتها وقدراتها، والتحلي بالشجاعة اللازمة للتعبير عن آرائها ومواقفها بثقة ووضوح، مشددة على أن بناء القوة الداخلية للمرأة يمثل الأساس لتمكينها من ممارسة دورها القيادي وإحداث تأثير إيجابي في محيطها الأسري والمهني والمجتمعي.

جاء ذلك خلال كلمتها في حفل ختام برنامج «نساء المستقبل»، الذي أقامته مبادرة «النوير» برعايتها، وبتمويل من سفارة هولندا لدى الكويت، وشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي والبنك التجاري الكويتي، احتفاءً بتخريج 35 مشاركة أتممن رحلة تدريبية امتدت أربعة أشهر، هدفت إلى تنمية مهاراتهن القيادية وتعزيز ثقتهن بأنفسهن ورفع مستوى استعدادهن للمشاركة الفاعلة في بيئات العمل والمجتمع.

وقالت العلي إن تعزيز القوة الداخلية للمرأة لا يقتصر أثره على حياتها الشخصية، بل يمتد ليشمل أسرتها ومحيطها المهني ومجتمعها، بما يسهم في إحداث تغيير إيجابي ومستدام، مؤكدة أن الثقة بالنفس والوعي بالقدرات الشخصية والشجاعة في التعبير عن الرأي تمثل ركائز أساسية لبناء شخصية قيادية قادرة على مواجهة التحديات وتحمل المسؤوليات.

Ad

وشددت على أن المشاركات في برنامج «نساء المستقبل» يمتلكن المقومات والقدرات التي تؤهلهن للقيادة، لافتة إلى أن انطلاق قيادتهن من الداخل، بصدق وشجاعة وثقة من شأنه أن يسهم في تغيير حياتهن وتعزيز قدرتهن على صناعة المستقبل، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من المهارات والخبرات التي اكتسبنها خلال البرنامج وتوظيفها في مختلف جوانب حياتهن المهنية والمجتمعية.

من جانبه، أكد سفير هولندا لدى الكويت ويريش رامسوك أهمية تضافر الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات والمؤسسات لدعم تمكين المرأة وتوسيع فرص مشاركتها في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن تحقيق التقدم في هذا الجانب لا يحدث بصورة تلقائية، إنما يتطلب رؤية مشتركة وشراكات فاعلة وعملاً جماعياً منظماً لإحداث التغيير المنشود.

وأوضح رامسوك أن بناء الشراكات وتعزيز التعاون يمثلان ركيزتين أساسيتين لتحقيق نتائج ملموسة ومستدامة في مجال تمكين المرأة، مشدداً على أهمية المبادرات التي تجمع المؤسسات والجهات المختلفة حول أهداف مشتركة تسهم في تطوير قدرات النساء وإتاحة الفرص أمامهن للمشاركة والتأثير في مجتمعاتهن.

تولي الأدوار القيادية

بدورها، هنأت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى الكويت آن كويستينن المشاركات بمناسبة إتمامهن برنامج «نساء المستقبل»، مؤكدة أهمية المبادرات والبرامج التي تتيح للمرأة فرصاً لتطوير قدراتها وصقل مهاراتها وتعزيز استعدادها لتولي الأدوار القيادية والمساهمة الفاعلة في مواقع العمل وصنع القرار.

وأشادت كويستينن بالدور الذي تضطلع به «النوير» في بناء الشراكات وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة، بما يسهم في فتح آفاق جديدة أمام النساء وتوفير فرص أوسع أمامهن للنمو والتطور على المستويين الشخصي والمهني.

ودعت الخريجات إلى المحافظة على شبكة العلاقات المهنية والإنسانية التي نجحن في تأسيسها خلال مشاركتهن في البرنامج، والاستفادة منها في تبادل الخبرات والمعارف وتعزيز التعاون المستقبلي، بما يضمن استمرار الأثر الإيجابي للتجربة التدريبية بعد انتهائها.

مساندة المبادرات

من جهتها، أكدت الرئيسة التنفيذية للبنك التجاري الكويتي إلهام محفوظ حرص البنك على مواصلة دعم المبادرات والبرامج الهادفة إلى تمكين المرأة وتنمية قدراتها، لا سيما تلك التي تركز على تطوير المهارات القيادية وتعزيز حضور المرأة في مواقع المسؤولية وصنع القرار.

وأشادت محفوظ ببرنامج «نساء المستقبل» ودوره في إعداد جيل واعد من القيادات النسائية، من خلال توفير فرص تدريبية وتطويرية تسهم في تعزيز الثقة بالنفس وتنمية المهارات الشخصية والمهنية، بما يساعد المشاركات على تحقيق طموحاتهن والمساهمة بفاعلية في مؤسساتهن ومجتمعهن.

ويأتي دعم البنك التجاري الكويتي للبرنامج، بصفته شريكاً استراتيجياً، تأكيداً لحرصه على مساندة المبادرات التي تسهم في تنمية القدرات البشرية وتعزيز مشاركة المرأة في التنمية المؤسسية والمجتمعية.

9 ورش تدريبية لتعزيز المهارات القيادية

اشتمل برنامج «نساء المستقبل» على 9 ورش عمل مكثفة، استندت إلى منهجية التعلم من خلال التجربة والتطبيق العملي، واعتمدت على مبادئ علم النفس الإيجابي وعلوم القيادة، بهدف إكساب المشاركات مجموعة من المهارات والمعارف التي تساعدهن على تطوير أدائهن القيادي وتعزيز قدرتهن على التعامل مع التحديات المهنية والشخصية.

وركزت الورش التدريبية على تعزيز الحضور القيادي، وتنمية القدرة على اتخاذ القرار، وتطوير مهارات التعبير عن الأفكار والآراء بثقة ووضوح، إلى جانب تحسين أساليب التواصل الفاعل والحازم داخل المؤسسات وبيئات العمل المختلفة.

كما اهتم البرنامج بتعزيز الوعي الذاتي لدى المشاركات وتنمية قدرتهن على توظيف إمكاناتهن الشخصية والمهنية بصورة أكثر فاعلية، بما ينعكس إيجاباً على أدائهن واستعدادهن لتحمل المسؤوليات القيادية والمشاركة في صناعة القرار.

وتخلل البرنامج لقاء حواري جمع عدداً من القيادات من قطاعات مختلفة، جرى خلاله بحث دور المرأة في القيادة والتنمية الوطنية، ومناقشة أهمية توفير بيئات مؤسسية داعمة لمشاركتها، تتيح لها فرصاً أوسع للتأثير والمساهمة في اتخاذ القرارات.

وتناول اللقاء أهمية الاستفادة من التجارب القيادية المتنوعة وتبادل الخبرات بشأن التحديات والفرص المرتبطة بتعزيز حضور المرأة في المؤسسات، فضلاً عن دور البرامج التدريبية والشراكات المؤسسية في إعداد قيادات نسائية قادرة على الإسهام في تحقيق الأهداف التنموية.

تكريم الخريجات وشركاء البرنامج

شهد الحفل الختامي تكريم شركاء البرنامج والمشاركات الـ 35 وتسليمهن شهادات إتمام برنامج «نساء المستقبل»، تقديراً لالتزامهن ومشاركتهن في الرحلة التدريبية التي امتدت أربعة أشهر، وما حققنه من تقدم في تطوير قدراتهن ومهاراتهن القيادية.

وتواصل «النوير»، وهي جهة غير ربحية تتخذ من الكويت مقراً لها، تنفيذ برامج ومبادرات تستند إلى علم النفس الإيجابي وتنمية المهارات القيادية وتعزيز المشاركة المجتمعية، انطلاقاً من رؤيتها الهادفة إلى تمكين الأفراد من تطوير إمكاناتهم وتحقيق أثر إيجابي ومستدام في المجتمع.

تحسن مستويات الثقة والاستعداد القيادي

أظهرت التقييمات التي أجريت للمشاركات قبل انطلاق البرنامج وبعد استكماله تحسناً في مستويات الثقة بالنفس والاستعداد لتولي الأدوار القيادية ومهارات التواصل الحازم، بما يعكس الأثر الإيجابي للمنهجية التدريبية التي جمعت بين الجوانب المعرفية والتطبيقية.

وعكست نتائج التقييم أهمية توفير برامج متخصصة تركز على تطوير المهارات الشخصية والقيادية بصورة متكاملة، بما يساعد المشاركات على تحويل المعارف المكتسبة إلى ممارسات عملية قابلة للتطبيق في حياتهن المهنية والمجتمعية.

ويمثل برنامج «نساء المستقبل» أحد أوجه جهود «النوير» الرامية إلى تمكين المرأة من خلال توفير مساحات للتعلم وتبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية، وربط النمو الشخصي بالمشاركة الفاعلة في المؤسسات والمجتمع.

كما يجسد البرنامج أهمية التعاون بين المؤسسات المحلية والجهات الدبلوماسية والشركاء الدوليين في دعم تنمية القدرات البشرية وتعزيز إسهام المرأة في مسيرة التنمية بالكويت، من خلال مبادرات تركز على بناء المهارات وتوسيع فرص المشاركة والتأثير.