وثقت رئيس فريق التصوير البيئي في الجمعية الكويتية لحماية البيئة سميرة الخليفة ظهور طائر «النحام» الصغير «الفلامنجو الصغير» إلى جانب «النحام» الكبير في محمية «الجهراء» الطبيعية خلال موسم هجرة الطيور لعام 2026 في مشهد بيئي مميز يبرز التنوع الأحيائي الذي تحتضنه المحميات الطبيعية في البلاد واهميتها للطيور المهاجرة.

وقالت الخليفة التي تشغل منصب عضو مجلس ادارة بالجمعية لوكالة الأنباء الكويتية «كونا» اليوم الاثنين إن توثيق «النحام الصغير» يعد إضافة مهمة لسجلات رصد الطيور في دولة الكويت نظرا لندرة مشاهدته محليا مقارنة بطائر «النحام الكبير» الى جانب ندرة مشاهدة الطائرين معا.

وأوضحت أن الصور الملتقطة أظهرت بوضوح الفروق الشكلية بين النوعين والفارق في الحجم بين الطائرين حيث يتميز «النحام الصغير» بجسمه الأقل حجما ولونه الوردي ومنقاره الداكن المائل إلى الأحمر القاتم ذي الطرف الأسود في حين يتميز «النحام الكبير» بطول قامته ومنقاره الفاتح ذي الطرف الأسود.

Ad

وأضافت أن محمية «الجهراء» الطبيعية تعد من المواقع البيئية المهمة لاستقبال الطيور المهاجرة لما توفره من مسطحات مائية ومناطق طينية وموائل مناسبة للتغذية والراحة فضلا عن موقع الكويت على مسارات هجرة الطيور.

وأشارت إلى أن «النحام الصغير» يصنف عالميا ضمن الأنواع القريبة من التهديد بالانقراض وفق القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة نتيجة الضغوط البيئية التي تواجه موائله الطبيعية ومنها تدهور الأراضي الرطبة وتغير مستويات المياه وملوحتها والتلوث البيئي وتراجع جودة بعض مواقع التغذية والتكاثر.

وحول الدور البيئي لطيور النحام في حماية الأراضي الرطبة قالت إن هذه الطيور تسهم أثناء بحثها عن الغذاء في تحريك الطبقات السطحية من الرواسب الطينية باستخدام أقدامها ما يساعد على إعادة تعليق المواد العضوية والمغذيات الموجودة في القاع وإتاحتها للكائنات الحية الأخرى ضمن الشبكة الغذائية.

واكدت ان المحافظة على هذه المحميات باتت ضرورة لحماية التنوع الأحيائي ودعم استمرارية الأنواع التي تعتمد عليها خلال رحلات هجرتها الموسمية الى جانب اهمية الجهود الدولية والاقليمية للمحافظة على البيئات الرطبة التي تعتمد عليها هذه الطيور.

وبينت الخليفة أن طيور النحام تتغذى على كائنات مائية دقيقة من بينها القشريات الصغيرة وتستخدم مناقيرها المتخصصة لاستخلاص الغذاء من المياه والرواسب التي تحركها.

وافادت بأن عملية تقليب القاع أثناء التغذية تسهم في إعادة توزيع المغذيات وتنشيط التفاعلات البيئية داخل المسطحات المائية الضحلة ما يعزز أهمية هذه الطيور في التوازن الطبيعي للموائل الرطبة مع اختلاف طبيعة هذا التأثير من بيئة إلى أخرى.

وأضافت أن وجود طيور النحام في المسطحات الطينية يبرز الترابط بين الكائنات الحية وبيئاتها الطبيعية حيث تؤثر أنشطتها الغذائية في حركة الرواسب والعناصر الغذائية ما يؤكد أهمية حماية هذه الموائل من التلوث والردم والتعديات والأنشطة التي قد تؤدي إلى الإخلال بتوازنها البيئي.

وذكرت أن تسجيل مشاهدات الأنواع النادرة وتوثيقها بالصور يمثل رافدا مهما للمعرفة البيئية ويساعد على متابعة التنوع الأحيائي في البلاد وإبراز أهمية المحميات الطبيعية الكويتية بوصفها محطات حيوية للطيور المهاجرة فضلا عن دورها في نشر الوعي المجتمعي بأهمية حماية الكائنات الفطرية وموائلها الطبيعية.