أنهت أسعار الذهب تداولات الأسبوع الماضي عند 3995 دولاراً للأونصة، مسجلة خسارة أسبوعية تقارب 3.9 بالمئة، بعدما تراجعت إلى أدنى مستوياتها في نحو 3 أشهر عند 3975 دولاراً، وسط ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد المخاوف التضخمية وترقب مسار أسعار الفائدة الأميركية.

وقال تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية، اليوم، إن تراجع الذهب تزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ مما وضع الأسواق العالمية أمام معادلة تجمع بين تنامي الطلب على الملاذات الآمنة والضغوط الناتجة عن احتمالات ارتفاع أسعار الفائدة.

وأضاف أن بورصة الذهب تترقب هذا الأسبوع قرارات البنوك المركزية الكبرى والبيانات الاقتصادية الأميركية، وفي مقدمتها اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي غداً وبعد غد، وبيانات التضخم المتمثلة في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي المقرر صدورها 29 الجاري.

Ad

وأشار إلى أن الضغوط على الذهب جاءت في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات لافتة، إذ صعد النفط بأكثر من 4 بالمئة، متجاوزاً مستوى 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة نتيجة التوترات العسكرية في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وذكر أن المواجهات والتوترات الإقليمية زادت حالة عدم اليقين في الأسواق، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها في تدفقات النفط العالمية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل بما قد ينعكس على مستويات الأسعار ويعقّد جهود البنوك المركزية في احتواء التضخم.

ولفت إلى أن توقعات التضخم لدى المستهلكين استقرت عند 4.7 بالمئة خلال الـ 12 شهراً المقبلة وعند 3.5 بالمئة خلال 5 سنوات وهي مستويات تعكس استمرار القلق بشأن مسار الأسعار.

وأضاف التقرير أن هذه المؤشرات تعزز حالة الحذر بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، إذ إن استمرار قوة النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة قد يحدّان من سرعة تراجع التضخم ويمنحان مجلس الاحتياطي الفدرالي مبررات للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة فترة أطول.

وبيّن أن هذه المعادلة تنعكس مباشرة على الذهب الذي يتأثر بتغير توقعات الفائدة والعوائد الحقيقية على السندات الأميركية، إذ يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، فيما قد يوفر تراجعها دعماً للأسعار.

وأفاد بأن توقعات الأسواق تشير إلى تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر، مقابل ارتفاع الرهانات على احتمال رفعها في ديسمبر إلى نحو 78 بالمئة.

وقال إن ذلك يعكس تحوُّل اهتمام المستثمرين من القرار المرتقب في الاجتماع المقبل إلى مسار السياسة النقدية خلال نهاية العام، في ظل استمرار المخاوف التضخمية.

وأضاف التقرير أن الأسواق تتابع أيضاً تحركات الدولار وعوائد سندات الخزانة باعتبارهما من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الذهب، إذ إن استمرار ارتفاع العوائد قد يزيد الضغوط على المعدن النفيس، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع صعود الدولار نتيجة توقعات التشديد النقدي.

وأكد أن ظهور مؤشرات على تراجع التضخم أو تباطؤ النشاط الاقتصادي قد يحد من ارتفاع العوائد ويمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

وأوضح أن العلاقة بين الذهب والدولار لا تبقى ثابتة في جميع الظروف، إذ يمكن أن تتغير استجابة الأسواق وفقاً لطبيعة المخاطر الجيوسياسية ومدى الإقبال على الأصول الآمنة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، ذكر التقرير أن التطورات في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والممرات البحرية ستظل من أبرز المحركات المحتملة للأسواق خلال الأسبوع الجاري. 

وأوضح أن تصاعد التوترات قد يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد الأصول المستخدمة للتحوط في أوقات عدم اليقين، إلا أن ارتفاع النفط الناتج عن اضطرابات الإمدادات قد يزيد الضغوط التضخمية ويدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

وذكر أن الذهب يواجه بذلك تأثيراً مزدوجاً، إذ يستفيد من تنامي المخاطر الجيوسياسية، لكنه قد يتعرض في الوقت نفسه لضغوط ناتجة عن ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد.

وأضاف التقرير أن أجندة الأسبوع الجاري تشمل مجموعة من قرارات السياسة النقدية لكل من مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان وبنك كندا وبنك تايلند والبنك الاحتياطي النيوزيلندي.

وأشار إلى أن قرارات هذه البنوك وتوجيهاتها المستقبلية ستحظى بمتابعة وثيقة لما قد تحمله من إشارات بشأن اتجاهات الفائدة العالمية والفروق بين العوائد على العملات الرئيسية.

وعلى الصعيد المحلي، قال التقرير إن أسعار الذهب في السوق المحلي تواصل تأثرها بالسوق العالمي، إذ بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 40.30 ديناراً (نحو 130 دولاراً) فيما سجل عيار 22 نحو 36.9 ديناراً (نحو 119 دولاراً)، في حين بلغ سعر كيلو الفضة نحو 601 دينار (نحو 1951 دولاراً)، وسط ترقب المتعاملين للتطورات العالمية في أسعار المعادن الثمينة والطاقة وقرارات السياسة النقدية الأميركية.