حذر ماركوس ريشتر، وكيل وزارة الرقمنة الألمانية، من أن الثغرة الأمنية الخطيرة المكتشفة في لغة البرمجة «بي إتش بي» قد تطال أي شخص، مؤكدا أن الخطر لم ينته بعد، رغم توفر تحديث للبرنامج.

وقال ريشتر في تصريحات للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني (إيه آر دي) اليوم الجمعة «نظرا للترابط العالمي بين الأنظمة، يمكن أن يتأثر كل فرد بهذه المشكلة»، موضحا أن وزارة الرقمنة الألمانية تصنف الواقعة على أنها خطيرة، نظرا للانتشار الواسع للغة البرمجة، مشيرا إلى أن الوزارة تجري حاليا تحقيقات لتحديد ما إذا كانت بيانات قد تسربت، وأين حدث ذلك إن ثبت وقوعه.

وكانت الثغرات الأمنية في تقنية «بي إتش بي» قد اكتُشفت يوم الثلاثاء الماضي، ما دفع القائمين على المواقع الإلكترونية في أنحاء العالم إلى التحرك بشكل مكثف. وتتيح هذه الثغرات للمجرمين تنفيذ تعليمات برمجية خبيثة على الخوادم عن بُعد.

Ad

وفي ضوء خطر الاستيلاء الكامل على الأنظمة المتضررة، فضلا عن تسرب تفاصيل الثغرة إلى العلن عن غير قصد قبل الموعد المحدد، تصنف السلطات وخبراء أمن تكنولوجيا المعلومات الوضع على أنه حالة طوارئ استثنائية. ويتوفر حاليا تحديث لبرنامج «بي إتش بي»، لكنه لم يُثبّت بعد في جميع الأنظمة.

وقال ريشتر إن الذكاء الاصطناعي يمثل في هذه الحالة سلاحا ذا حدين، إذ يمكن أن يكون أداة مساعدة كبيرة في مثل هذه الحالات، لكنه في الوقت نفسه يساعد القراصنة أيضا.

وأضاف ريشتر أن ألمانيا مستعدة جيدا لمواجهة المخاطر الناجمة عن الذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن «ألمانيا ليست جزيرة معزولة، بل إن الأمر يتطلب هياكل دولية».

تقنيا، لا يكفي تثبيت تحديثات البرامج وحدها لسد الثغرة الأمنية الخطيرة المكتشفة في لغة البرمجة «بي إتش بي»، بحسب تقديرات خبراء أمن المعلومات.

وحذر توماس بوله، خبير الأمن لدى شركة البرمجيات «تشيك بوينت»، من الشعور الزائف بالأمان، داعيا القائمين على الأنظمة إلى اتخاذ إجراءات فعالة تتجاوز مجرد تثبيت التحديثات الأمنية.

ومن بين الإجراءات الفورية الضرورية، مراجعة سجلات البيانات بأثر رجعي حتى 17 أكتوبر 2026، للكشف عن أي اختراقات محتملة. ويعود السبب إلى رصد أولى محاولات الهجوم في ذلك اليوم على ما يُعرف باسم «مصيدة العسل» التابعة لشركة أمازون، وهي مصيدة رقمية تهدف إلى استدراج المهاجمين. وقد يؤدي عدم فحص البيانات حتى هذا التاريخ إلى إغفال احتمال اختراق النظام خفية قبل تثبيت التحديث.

كما دعا بوله المسؤولين إلى تجديد بيانات الدخول والمفاتيح الخاصة بواجهات برمجة التطبيقات (API Keys) بصورة شاملة. وأكد أن تحديث جدران حماية تطبيقات الويب (WAF) يمثل أيضا عنصرا أساسيا في منظومة الدفاع.

وتعمل جدران حماية تطبيقات الويب كدرع واق بين تطبيقات الويب والإنترنت، إذ تحلل حركة البيانات الواردة وتحظر الطلبات الخبيثة قبل وصولها إلى النظام.

وفي سياق متصل، شدد بوله في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) على ضرورة إعداد جرد كامل للأنظمة، بما يتيح تحديد أماكن استخدام مكونات «بي إتش بي» داخل الشبكة والإصدارات المستخدمة منها. ونظرا إلى تشغيل هذه اللغة على نسبة كبيرة من خوادم الويب حول العالم، لا يزال خطر الثغرة مرتفعا، إذ يمكن استغلالها كمدخل لشن هجمات على الشبكات الداخلية، بحسب بوله.

من جانبه، قال كريستيان نيرن، الشريك ورئيس قسم حلول الأمن السيبراني وإدارة التهديدات في شركة الاستشارات «كيه بي إم جي»، إن «بي إتش بي» لا تظهر عادة في صورة برنامج مستقل، بل تعمل أداة في الخلفية ضمن التطبيقات الرقمية، موضحا أنها تُستخدَم على سبيل المثال في المواقع الإلكترونية والصفحات المخصصة للإعلانات والمناطق الخاصة بالعملاء، فضلا عن أنظمة إدارة محتوى المواقع مثل «تايبو 3» و«دروبال» و«ووردبريس»، مشيرا إلى أن هذه اللغة تُدمَج بصورة غير ظاهرة في التجارة الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمية والبرامج القديمة المستخدمة منذ فترة طويلة.

ولضمان استمرار العمليات التجارية الحيوية حتى في حالات الأزمات، يرى نيرن أنه يتعين على المؤسسات المالية على وجه الخصوص زيادة أتمتة أنظمة الأمن لديها، وتقليص الفترات الفاصلة بين التحديثات الأمنية، وإشراك مزودي خدمات تكنولوجيا المعلومات الخارجيين في مراقبة الأمن.

وقال نيرن: «في الوقت نفسه، يتعين عليها تأمين تطبيقات الذكاء الاصطناعي نفسها، واستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة موجهة للدفاع السيبراني».

وكانت الثغرات الأمنية في تقنية «بي إتش بي» قد اكتُشفت يوم الثلاثاء الماضي، ما دفع القائمين على المواقع الإلكترونية في أنحاء العالم إلى التحرك بشكل مكثف. ويتوفر حاليا تحديث لبرنامج «بي إتش بي»، لكنه لم يُثبّت بعد في جميع الأنظمة.