هل تشعر بالظلم؟ هل تشعر بالقهر.. بالغضب، بفقدان القليل المتبقي من عقلك.. اسكت.. اصمت.. ابلع غصتك في زورك.. قل الحمد لله هناك بشر.. ملايين البشر حالهم أسوأ من حالك بكثير.. قوانين بشرية ظالمة خنقتهم، أهلكتهم.. قوى غصب وعدوان سحقتهم وساوتهم برمال الأرض، كانوا تراباً وعادوا تراباً.. قوانين طبيعية.. فيضانات سيول زلازل سحقت قراهم وبيوتهم، «سيستم» الطبيعة لا يختلف عن «السيستم» البشري في وحشيته، إنه «سيستم» اخفض رأسك لـ «السيستم»، سواء كان من طغيان بشر على بشر أم كان مصادفة وعشوائية الحظ؛ فقد وجدت في هذا المكان – الزمان، وليس لك أن تعترض.

 طرَق «المضمد» الهندي باب الغرفة في المستشفى مبتسماً: «سير» لازم نغير شرشف السرير الأبيض لنضع الشرشف الأخضر الخاص بالعمليات.. أوكي بابا.. أوكي «سير». إشارة صفراء للاستعداد لإجراء عملية أخذ «خزعة» من ورم في بطنك، ربما هو سرطان يقرب لحظة النهاية لا أكثر، ربما هو ورم حميد.. يبعد لحظة النهاية بعضاً من الزمن.. لا فرق.. المسألة دائماً هي مسألة وقت، مسألة زمن «واللحظة الأبدية هي التي تحيا فيها الآن».. أظن نيتشه قالها أم إنه أحد «الخبلاء» الذي كان يوماً عاقلاً.. وأضحى اليوم خبلاً رسمياً، بعد أن لفت رقبته بطوق «السيستم». 

«بابا إنت البس هذا فور أوبريشن».. رداء أبيض مقطَّع الأطراف.. مفتوح من الخلف.. لا يظهر خلفية جنيفر لوبيز.. يبرز خلفية مترهلة حملت علامات سنين ممتدة من أيام فرح قصيرة تاهت مع عاصفة الشباب والأيام الجميلة لتستقر اليوم بشيخوخة الاقتراب من النهايات.

Ad

«بابا ويت» انتظر... تنقضي ساعات طويلة.. تنتظر.. وتنتظر.. لابد من الاستمرار في الصيام.. هكذا هي قوانين السيستم.. تنتظر.. وبعدها أيضاً تنتظر.. ليس لك غير أن تنتظر؛ فالانتظار مفتاح الفرج.. هذه حكمة السيستم.. يمضي اليوم بكامله.. لا أحد يخبرك ماذا يحدث.

 تخرج من الغرفة.. غاضباً.. متكدراً.. تسأل: ماذا حدث؟ لا شيء، جراح الأشعة خرج، نسي الحالة، تململ.. اليوم الخميس، ولابد من راحة الخميس، جمعة.. سبت.. انتظر. هناك زمن ممتد أمامنا والسيستم يريد ذلك.. اسكت.. اصمت.. هذه هي الإدارة.. هذا هو السيستم.. هذا قدرك.. فليحيا السيستم.. إهمال أو لا مبالاة.. عدم اكتراث.. فليكن.. المهم أن يحيا السيستم.