رفعت الولايات المتحدة وإسرائيل سقف التهديدات باستئناف الحرب على إيران، بالتوازي مع تعثر أسبوع من الوساطات الروسية والباكستانية والقطرية، ورفض طهران التنازلات التي تطلبها واشنطن، مؤكدة استعدادها لجولة قتال جديدة.
وبينما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب موعد الضربة غامضاً، ملمّحاً إلى أن «شيئاً ما سيحدث بطريقة أو بأخرى خلال وقت وجيز»، أفادت «نيويورك تايمز» بأن واشنطن وتل أبيب أعدّتا خططاً تفصيلية لاستئناف الهجمات بعد انتخابات الكونغرس في 3 نوفمبر.
ويعكس الغموض الأميركي إبقاء خيار المفاجأة مفتوحاً، لكن التصعيد الإسرائيلي يتجاوز الضغط التفاوضي إلى أهداف أبعد. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن ضرب المنشآت النووية لا يكفي ما دام النظام قائماً، مؤكداً أن إسقاطه هو «الحل الوحيد المقبول». وشدد على أنه لن يطلب ضوءاً أخضر من ترامب لضرب إيران، وإن كان سيطلعه على خطط إسرائيل.
واتهم نتنياهو المرشد مجتبى خامنئي باستكمال تطوير منظومة تفجير القنبلة النووية، في تهديدٍ يفتح الباب أمام استهدافه، بعدما قُتل والده في الضربة الافتتاحية للحرب أواخر فبراير الماضي.
في المقابل، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن بلاده قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات ضد أهداف أميركية وإقليمية، مهدداً باستخدام «قدرات جديدة» وتوسيع الاستهداف ليشمل كابلات الإنترنت الدولية ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن عدم استبعاد ضرب منشآت الطاقة الخليجية.
وحذّر مسؤول إيراني رفيع، حسب «دروب سايت»، من أن طهران تتوقع احتمال بدء قصف واسع قبل الانتخابات الإسرائيلية، ترجّح أن تبدأ به إسرائيل لتدمير الدفاعات الجوية الإيرانية وفتح الطريق أمام القاذفات الأميركية، في حين قد تستهدف واشنطن منظومات الدفاع الجنوبية على امتداد مضيق هرمز، أو تحاول الاستيلاء على جزيرة إيرانية بعد قصف مكثف.
وفي تطور كشفه مصدر إيراني مطلع لـ «الجريدة»، تلقت طهران إنذاراً أميركياً جديداً يتضمن ما وصفته واشنطن بأنه «أفضل ما يمكن أن تحصل عليه إيران»، مع مهلة للقبول قبل نهاية الأسبوع. ويقضي المقترح، وفق المصدر، بنقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى روسيا والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المنشآت المشبوهة، ولو بصورة غير معلنة، ثم وقف عرقلة الملاحة في «هرمز» وإعادة الوضع إلى ما قبل الحرب، مقابل الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة وتعليق الحصار البحري والعقوبات على بيع النفط. لكن رفع الحصار بالكامل يبقى مشروطاً باتفاق نووي شامل. ووفق المصدر، فإن الرسالة الأميركية هي قبول الشروط طوعاً أو فرضها عسكرياً.
وفي سياق متصل، قُتل أربعة مدنيين في هجمات حوثية على السعودية خلال يومين، اثنان بصاروخ سقط على مطار الملك فهد بالدمام، واثنان في محاولة استهداف حقل الشيبة النفطي أحبطتها الدفاعات السعودية. ودانت الكويت الهجوم على المطار، مؤكدة تضامنها الكامل مع السعودية وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون.
وفي تحرك دولي، تستضيف إسطنبول اليوم اجتماعاً لوزراء خارجية مجموعة «آر 4» (السعودية وتركيا ومصر وباكستان) ونظرائهم في «إي 3» (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، لبحث تهديدات الحوثيين للمملكة والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وأزمة «هرمز» والتهديدات الإيرانية.
كما يناقش الاجتماع تعطل صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، في حين أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عزمه طرح تطورات غزة وتوسع الاستيطان وعنف المستوطنين، داعياً إلى موقف دولي حازم تجاه إسرائيل.
وفي تفاصيل الخبر:
رفعت الولايات المتحدة وإسرائيل سقف التهديدات باستئناف العمليات الحربية الواسعة ضد إيران، التي رفضت مجدداً تقديم التنازلات التي يطالبها بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكدة أنها مستعدة لجولة جديدة من القتال.
شيء ما سيحدث
ومع توالي الأنباء عن فشل مبادرات الوسطاء الرامية لخفض التوتر ومنع انفجار التصعيد، قال ترامب، أمس الأول، إن واشنطن لا تجري حالياً أي مفاوضات مع الإيرانيين، مضيفاً أن «شيئاً ما سيحدث بطريقة أو بأخرى، وذلك خلال وقت وجيز»، في إشارة الى التقارير عن استئناف الحرب.
ولدى عودته من تجمع انتخابي في كارولاينا الجنوبية، قال الرئيس الأميركي: «يبدو أن معظم الناس يعتقدون أن ذلك سيحدث بعد الانتخابات. سنرى ما سيحدث». وكان ترامب تعمّد إرسال إشارات متضاربة حول نيته تنفيذ هجوم جديد على إيران قبل أو بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في 3 نوفمبر.
نتنياهو والضوء الأخضر
غير أن ترامب لم يعد وحده على خط التصعيد، فقد زاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تهديداته، لا سيما بعد تلقيه دعماً انتخابياً من ترامب، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل.
ورفع نتنياهو سقف أهدافه بمواجهة طهران، إذ شدد على أن ضرب المنشآت النووية لا يكفي ما دام النظام قائماً، لافتاً إلى أنه أصدر توجيهاً للمؤسسات الأمنية الإسرائيلية بأن «الحل الوحيد المقبول هو إسقاط النظام المتعصب في إيران».
وأكد أمس أنه سيطلع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ما تعتزم بلده القيام به، لكنه لن يطلب منه الضوء الأخضر لضرب طهران، واتهم نتنياهو المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالعمل على امتلاك سلاح نووي. وقال لـ «إسرائيل هيوم»: «مجتبى قرر استكمال تطوير منظومة تفجير القنبلة النووية».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي وصف المرشد المتواري بأنه «طاغية العصر»، وبأنه قرر «السير على خطى والده»، في تهديد ضمني باغتياله كما حدث مع والده الذي قتل بالضربة الافتتاحية للحرب أواخر فبراير الماضي.
وقال رئيس الائتلاف اليميني الحاكم، الذي يستعد لخوض انتخابات تشريعية غير محسومة، إن الدولة العبرية «سحقت خصومها» في غزة ولبنان وإيران نفسها، معتبراً أنها أنجزت 90% من المهمة في إيران، وانه لم يتبق أمامها سوى 10% لاستكمال المهمة، ونفى صحة تقارير أفادت بأنه كانت هناك ضربة إسرائيلية مزمعة لإيران، في 10 الجاري، وألغيت بضغط من ترامب.
خطط تفصيلية
في هذه الأثناء، أفادت «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل وضعتا خططاً تفصيلية لاستئناف الضربات العسكرية بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية، في إطار عملية محتملة قصيرة ومكثفة، يجري الإعداد لها بوتيرة متسارعة.
وبحسب التقرير، كثّف الجيشان تدريباتهما المشتركة، بما يشمل طلعات جوية فوق سورية والعراق، تحاكي عمليات هجومية وصولا إلى حدود إيران. ومن المتوقع أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية، بما في ذلك «جبل الفأس» المحصنة ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وفي ظل المخاوف من اتساع المواجهة إقليمياً، أمرت وزارة الخارجية الأميركية موظفين حكوميين غير أساسيين بمغادرة دولة خليجية كبرى. وأفادت المعلومات بأن القيادة الوسطى (سنتكوم) تستعد لاستكمال انتشار عسكري واسع بحلول مطلع نوفمبر المقبل، يشمل 3 حاملات طائرات وآلاف الجنود، وسط استمرار الغموض بشأن قرار ترامب النهائي حيال استئناف الضربات.
على الجهة المقابلة، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، لموقع دروب سايت، أن بلده لا تزال قادرة، في حال تعرضها لهجوم، على مواصلة إطلاق الصواريخ والمسيّرات باتجاه أهداف أميركية مختلفة في المنطقة، مهدداً بأنها ستستخدم «قدرات جديدة» في ردها الانتقامي بالمرحلة التالية، وستوسع نطاق أهدافها لتشمل كابلات الانترنت الدولية ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي.
وألقى رضائي باللوم في فشل المساعي الدبلوماسية على الجانب الأميركي، متمسكاً بشروط إيران لوقف عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، ورأى أن «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، التي وقّعت في يونيو الماضي، فشلت لأن الالتزامات نُفذت بترتيب خاطئ، زاعماً أن إيران فتحت المضيق واستؤنفت حركة الملاحة، لكن واشنطن لم تنفذ الالتزامات السياسية والاقتصادية التي تعهدت بها.
وأضاف: «بمجرد حصول الولايات المتحدة على ما تحتاج إليه اختل ميزان الضغط. وهذه تجربة لن نتجاهلها»، في إشارة إلى أن إيران لن تتخلى عن ورقة هرمز قبل حصولها على المقابل الذي تريده.
تهديد الخليج
ولم يستبعد رضائي الاعتداء على منشآت الطاقة في دول الخليج رداً على أي هجوم جديد، وقال: «إذا كانت الاستراتيجية الأميركية تقوم على إطالة الحرب واستهداف شرايين طهران الاقتصادية، واستخدام البنية التحتية للطاقة في الدول المجاورة لتخفيف الضغوط الناجمة عن التوتر بهرمز ومواصلة حصار إيران، فلا ينبغي لحكومات المنطقة أن تفترض أنها تستطيع المشاركة في حرب اقتصادية ضد إيران من دون تعريض نفسها للمخاطر».
وحذر من أن استمرار الوضع الراهن ستكون له عواقب استراتيجية، أبرزها أن أسواق الطاقة لن تستقر خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ورغم إقراره بأن الأسر والأسواق الإيرانية ستعاني جراء الحصار البحري الأميركي المفروض على بلده، قال رضائي إن «الألم الاقتصادي والانهيار الاستراتيجي ليسا الشيء نفسه»، مضيفاً أن «واشنطن ارتكبت مراراً خطأ افتراض أن جعل الحياة داخل إيران صعبة بما يكفي سيؤدي تلقائياً إلى قبول النظام السياسي الإيراني المطالب الاستراتيجية الأميركية. هذان حسابان مختلفان».
وختم رضائي قائلاً: «ليس هدفنا الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال اندلاع حرب أخرى».
قبل الانتخابات
جاء ذلك في وقت ذكر مسؤول إيراني رفيع لموقع دروب سايت أن التقييم الاستخباراتي الداخلي الراهن يشير إلى احتمال كبير لبدء قصف واسع النطاق قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، مضيفا أن مفاوضات إنهاء الحرب وصلت إلى طريق مسدود، وترامب لا يمتلك خطة لإنهاء الأزمة.
وحذر المسؤول من الاستهانة بإيران، قائلاً: «إذا اندلعت حرب جديدة فإن معرفتنا بأنماط انتشار القوات الأميركية في دول المنطقة ستجعل أعداد الضحايا في صفوفهم أكبر بـ 10 أضعاف».
وتعتقد طهران أن إسرائيل ستتولى إطلاق الضربات الأولى، بحسب المسؤول الإيراني، بهدف «تدمير أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية التي نُشرت حديثاً، لفتح الطريق أمام القاذفات الأميركية»، وأضاف أن الولايات المتحدة ستركز على الأرجح على ضرب منظومات الدفاع الإيرانية الجنوبية على طول مضيق هرمز، وقد تحاول الاستيلاء على إحدى الجزر الواقعة قبالة الساحل الإيراني بعد قصف مكثف.
وقال المسؤول إن ترامب يواصل البحث عن عملية لافتة يستطيع إعلان النصر من خلالها، مضيفاً أن إيران تعتقد أنه قد يلجأ إلى هجوم «رمزي» على أحد المواقع النووية الإيرانية تحت الأرض، مثل جبل الفأس، ثم يصوره على أنه ضربة حاسمة.
7 ناقلات
ميدانياً، زعم «الحرس الثوري» أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات نقل نفط بشكل غير قانوني في شمال الخليج تعرضت لضربات في آن واحد، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها، مضيفاً أن 3 سفن أخرى اصطدمت بألغام غرب «هرمز».
وحذر الحرس الإيراني الجيش الأميركي من أن استمرار الاستفزازات ومرافقة السفن التجارية بالمضيق ربما يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعده في المنطقة.