إن صورة زوجة الأب الشريرة والأخت غير الشقيقة الحاقدة لا تنتمي، في معظم الأحيان، إلا إلى عالم الخيال. فالأشقاء من زيجات سابقة لا يستحقون السمعة القاتمة التي تلاحقهم. وحين نعرّف شخصاً بأنه أخت غير شقيقة، نكاد نضطر إلى تقديم سلسلة من التوضيحات غير المعلنة: ليست أختي الحقيقية، ولا حتى أختي من الأب أو الأم؛ فلا صلة دم بيننا! أما زوجة الأب فصورتها أسوأ، بفضل تلك الشخصيات القاسية التي لا تُنسى في قصتي «سندريلا» و«بياض الثلج».
قبل أن يشيع الطلاق والوفاة استخدام تعبيرات ملطفة مثل «العائلة المركبة»، كانت الأدبيات مليئة بالعلاقات السامة بين أفراد الأسر الجديدة، ففي رواية تشارلز ديكنز «ديفيد كوبرفيلد»، يظهر زوج الأم رجلاً قاسياً إلى حد الجنون. وفي رواية كارولين بلاكوود «ابنة الزوج»، تتخيل امرأة في نيويورك إرسال ابنة زوجها المنفصل عنها، البالغة 13 عاماً، والتي تصفها بأنها قبيحة جداً وممتلئة الجسم ومجروحة نفسياً، إليه في باريس، كما لو كانت حقيبة سفر. أما روايات «نانسي درو» البوليسية فقد أحسنت الابتعاد عن هذا الموضوع الشائك؛ إذ يقتصر منزل نانسي الهادئ على مدبرة المنزل هانا ووالدها الأرمل كارسون، الذي ينشغل بالعمل أكثر مما يسمح له بالتفكير في الزواج مجدداً.
ولا تبدو الأمثلة الواقعية أكثر إشراقاً دائماً، فقد شهدت علاقة الكونتيسة دارتموث، واسمها عند الولادة راين ماكوركوديل، توتراً مع الليدي ديانا سبنسر، المراهقة آنذاك، بعد زواج راين من والدها إيرل سبنسر عام 1976. وأطلقت ديانا وإخوتها على زوجة أبيهم لقب «راين الحمضية»، وظلت العلاقة عدائية سنوات، لكن الزمن أصلح كثيراً مما أفسدته الخلافات؛ فعندما بدأ زواج ديانا الأسطوري يتداعى لجأت إلى زوجة أبيها طلباً للمواساة.
أما تجربتي الشخصية فلم أعرف سوى علاقات طيبة مع أفراد الأسرة غير الأشقاء. عندما كنت في الأربعينيات من عمري، توفي والدي ثم تزوجت أمي من جديد، فدخل حياتي أخ غير شقيق وأخت غير شقيقة. وهكذا اتسعت عائلتنا الكبيرة أصلاً، التي تضم تسعة أبناء، لتصبح مكونة من خمسة أولاد وست بنات، جميعهم في منتصف العمر. وحين أخبرت صديقاً بانضمام فردين جديدين إلى العائلة، قال لي: «حسناً يا بريندا، الأغنياء يزدادون غنى». وكان محقاً؛ فأخواي الجديدان هدية حقيقية.
وكان زوج أمي أيضاً نعمة. فقد اعتاد حياة أسرية صغيرة ومنظمة، لكنه وجد نفسه في الثمانينيات والتسعينيات من عمره على رأس مائدة طعام أطول وأكثر ضجيجاً. وكان يراقب تدفق أبنائها وأحفادها الزائرين بدهشة، ثم يقول: «أينما ذهبت، بدت وكأنها تنظم مؤتمراً».
وعلى الرغم من أنني لم أنجب أطفالاً، فإنني خالة وعرّابة متمرسة. وكانت أمهات تزوجن رجالاً لديهم أطفال يحذرنني من الدخول في علاقات أسرية مماثلة، ويهمسن مرتجفات: «تربية أطفالك وحدهم مهمة شاقة بما يكفي؛ فتخيلي أن تضطري إلى التعامل مع أطفال شخص آخر أيضاً».
لكنني، بطبيعة الحال، تزوجت رجلاً لديه طفلان. وعندما التقينا، كان ابنه وابنته في العشرينيات من العمر، وقد شقا طريقهما بالفعل في الحياة. لم يكونا أكبر سناً مني حين حصلت على زوج أمي، لكنهما تجاوزا بارتياح المرحلة التي يمكن أن أؤدي فيها دور زوجة الأب التقليدية. فقد كانت لهما أماً رائعة، وتولى الوالدان معاً مشقة التربية كاملة، من الليالي التي لا تعرف النوم إلى طلبات الالتحاق بالجامعات.
أبناء زوجي هدية، مثل إخوتي غير الأشقاء، وأبنائي الأربعة من التبني الروحي، وأبناء إخوتي وأخواتي الستة عشر. إنهم يجعلون الحياة أغنى وأكثر إثارة للاهتمام. ومع نمو أبناء إخوتي وأخواتي، استمتعت باللحظات الجميلة من دون الأعباء اليومية المرهقة: نعم للهدايا، ولا للواجبات المدرسية والتأديب والدموع. ربما ساعدت بعضهم في الاستعداد لاختبارات القبول الجامعي، لكنني لم أكن يوماً مشرفة صارمة على حياتهم.
وفي الآونة الأخيرة، بدأ كثير من هؤلاء الشباب يتزوجون، فامتلأت حياتي بحفلات الزفاف. وعندما تسير العروس في الممر نحو مذبح الزواج، لا أرى ابنة أخ أو ابنة زوج أو ابنة روحية؛ بل أرى شابة متألقة تخطو نحو مرحلة جديدة من حياتها.
* بريندا كرونين