يمكن للولايات المتحدة أن تحوّل العقوبات المفروضة على أسطول الظل الإيراني من أداة للضغط الاقتصادي إلى فرصة عملية لتقويض هذا النشاط، عبر السماح ببيع بعض السفن الخاضعة للعقوبات إلى مشغّلين موثوقين، مقابل إخراجها نهائياً من خدمة النظام الإيراني.
فرضت واشنطن عقوبات على 17 سفينة إيرانية تعمل ضمن أسطول الظل، الذي تستخدمه طهران للالتفاف على القيود الدولية المفروضة على صادراتها النفطية وتمويل أنشطتها. لكن العقوبات، على أهميتها، لا تعني بالضرورة أن هذه السفن ستتوقف عن العمل، إذ تستطيع الجهات الخاضعة لها البحث عن مشترين بديلين وأسواق أخرى، والاستمرار في تحقيق الإيرادات بعيداً عن النظام المالي الغربي.
هنا تكمن فرصة الإدارة الأميركية. فبدلاً من الاكتفاء بمنع السفن من التعامل مع الشركات الأميركية، يمكنها دراسة رفع العقوبات عنها بصورة انتقائية، شرط انتقال ملكيتها إلى مشغّلين لا تربطهم صلات بالنظام الإيراني، والتأكد من عدم استخدامها مجدداً في أنشطة الالتفاف على العقوبات.
وقد تزداد أهمية هذه المقاربة في ظل الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز، فارتفاع تكاليف التأمين البحري وأسعار استئجار الناقلات يجعل توفير سفن إضافية لتسيير الرحلات التجارية أمراً بالغ الأهمية، ويمكن للسفن التي تخرج من أسطول الظل أن تساعد في تلبية بعض هذه الحاجة، إذا انتقلت إلى شركات قادرة على تشغيلها بصورة قانونية وآمنة.
كما أن القيود الأميركية والضغط البحري على إيران حدّا من قدرة أسطول الظل على مواصلة نشاطه المعتاد، لكن تجميد السفن أو تعطيلها لا يضمن وحده القضاء على المشكلة، فقد تظل هذه الأصول متاحة لإعادة الاستخدام مستقبلاً، أو تنتقل إلى مشترين آخرين يواصلون تشغيلها لحساب جهات خاضعة للعقوبات.
وثمة سابقة تشير إلى إمكان تطبيق هذا النهج، إذ سبق رفع العقوبات عن سفينتين لنقل الحاويات بعد بيعهما إلى مشغّلين مرتبطين بالولايات المتحدة. ويمكن توسيع التجربة لتشمل سفناً أخرى، مع إخضاع كل صفقة لتدقيق دقيق في هوية المالك الجديد، ومصدر التمويل، وطبيعة العمليات المستقبلية.
ولا ينبغي أن يُفهم ذلك على أنه تخفيف مجاني للضغط على طهران، فالرفع المشروط للعقوبات يجب أن يكون جزءاً من استراتيجية واضحة، تضمن نقل الملكية فعلياً، وتمنع استمرار السيطرة الإيرانية المباشرة أو غير المباشرة على السفن، وتتيح إعادة فرض العقوبات إذا أخلّ المشترون بالتزاماتهم.
إن العقوبات تكون أكثر فاعلية عندما تغيّر السلوك، لا عندما تدفع الأطراف المستهدفة إلى ابتكار وسائل جديدة للالتفاف عليها. وإذا كانت واشنطن تريد تقليص قدرة إيران على استخدام أسطولها السري فعليها أن تجعل التخلي عن هذه السفن خياراً مجدياً، وأن تفتح أمام المشترين الموثوقين طريقاً قانونياً للاستحواذ عليها وتشغيلها.
وبدلاً من الاكتفاء بإبقاء السفن خارج النظام التجاري، تستطيع واشنطن تحويلها إلى أصول تعمل لمصلحة مشغّلين شرعيين، وتجريد طهران من السيطرة عليها.
*زميل أول في مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات وشغل منصب مسؤول رفيع عن العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية خلال الفترة من 2017 إلى 2025.
* مياد مالكي