بقراراته الحاسمة وعباراته القاطعة التي تنتصر للعمالة الوافدة وتطرح تعهدات حاسمة أشبه ما تكون بميثاق حكومي لصيانة حقوق تلك العمالة من الضياع أو العبث بها أو الاقتطاع منها بدون وجه حق، يرسي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف معالم مرحلة جديدة في التعامل مع هذا الملف، عنوانها الحزم وترسيخ العدالة وحفظ الحقوق، على غرار ملفات عديدة تصدى لها، بتوجيهات من صاحب السمو، مع تأكيدات مغلظة أن الكويت لن تسمح باستمرار أي ظلم يمس كرامة العامل أو معيشته، نأياً بموطن العمل الإنساني عن أي شائبة قد تلحقها في مجال «الاتجار بالبشر».
وأكد اليوسف، خلال لقائه الثاني أمس بممثلي شركات القطاع الأهلي للحديث حول «نظام استيفاء الأجور... حماية للقوى العاملة»، أنه لن يسمح لأحد «باللعب» باسم الكويت أو الإضرار بها تحقيقاً لمصالح شخصية، مذكراً بأن صاحب السمو شدد على «ضرورة تطبيق القانون على الجميع، حتى على أبنائه».
وأوضح أن الإضرابات العمالية في الكويت جراء عدم دفع الرواتب تراجعت بصورة ملحوظة خلال الفترة الماضية، عازياً ذلك إلى التشدد في عملية صرفها بصورة شهرية.
وبينما قطع بأن «الفوضى القديمة المتعلقة بشؤون العمالة انتهت إلى غير رجعة»، كاشفاً أنه تم وقف ملفات 10 آلاف شركة عاملة مسجل على ملفات كل منها 5 عمال فما فوق، لعدم دفعها رواتبهم مدداً تتراوح بين عام و18 شهراً، أشار إلى أن ثمة نظاماً آلياً صارماً يوقف ملفات الشركات تلقائياً في حالة عدم الانتظام بدفع رواتب عمالتها.
ولفت إلى أن هناك دراسة «لإعادة فتح تحويل إقامات العمالة المنزلية حملة المادة 20 إلى القطاع الأهلي»، وسط سهولة في صرف العمالة المقدرة، مستدركاً: «في المقابل سيكون هناك حساب عسير في حالة المخالفة، أو ضبط العمالة سائبة تعمل لدى الغير».
ودعا اليوسف إلى ضرورة إعادة النظر في آلية صرف نهاية الخدمة للعمالة، «بما يتناسب ورغبتها وأصحاب الأعمال»، سواء بصورة سنوية، أو وفق آليات أخرى.
الكويت الأهم والأبقى
شدد النائب الأول على التعامل بحزم مع المخالفات، وقال «أتحدى أي شخص يثبت تجاوزي القانون أو تمرير معاملات بالواسطة... فالكويت الأهم والأبقى».
تخصيص يوم من كل أسبوع للمواطنين
دعا اليوسف قياديي «القوى العاملة» إلى تخصيص يوم من كل أسبوع لاستقبال المواطنين من الثامنة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، مشيراً إلى أن صاحب السمو شدد على ضرورة فتح أبواب المسؤولين أمام المواطنين.
التلاعب بالرواتب وصل إلى «مناولة التعاونيات»
لدى استشهاده على ما وصلت إليه الأمور في التعامل مع العمالة الوافدة مما استدعى تدخل الدولة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، كشف اليوسف أن الظلم في عدم دفع الرواتب بلغ حداً خطيراً بوصوله إلى عمالة المناولة في «التعاونيات».
الأحلام كبيرة والطموحات واسعة
اعتبر النائب الأول أنه لا توجد «ديرة» في العالم تعامل مواطنيها مثل الكويت، مضيفاً: «أحلامنا كبيرة، وطموحاتنا لتحقيق الأفضل واسعة، وتحتاج إلى مساندة ودعم من أصحاب الأعمال والشركات».
40 % أقصى نسبة لأي جنسية بالشركات
أصدر اليوسف توجيهاته إلى «القوى العاملة» والإدارة العامة لشؤون الإقامة، بدراسة تحديد نسبة مئوية لكل جنسية من الجنسيات العاملة في البلاد، بحيث لا تتعدى نسب أي منها في الشركة الواحدة 40 في المئة، مبيناً أنه إذا زادت نسبة أي منها عن هذا الحد فستدفع الشركة رسوماً عليها.
وفي تفاصيل الخبر:
أكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، أن الظلم الناجم عن عدم دفع الرواتب بلغ حداً خطيراً، ووصل إلى عمالة المناولة في الجمعيات التعاونية، كاشفاً عن إيقاف ملفات نحو 10 آلاف شركة عاملة في القطاع الأهلي، مسجل عليها 5 عمال فأكثر، لعدم التزامها بسداد أجور عمالتها.
جاء ذلك خلال لقاء اليوسف الثاني بأصحاب الشركات وممثليهم، بعنوان «نظام استيفاء الأجور... حماية للقوى العاملة، سوق أكثر التزاماً»، بحضور المديرة العامة للهيئة العامة للقوى العاملة م. رباب العصيمي.
وقال اليوسف إن الاجتماع يهدف إلى مخاطبة الشركات التي أُغلقت ملفاتها، والعمل على حل مشكلة عدم دفع الرواتب على جميع المستويات، موضحاً أن الجهات المعنية بدأت التدقيق على الشركات غير الملتزمة، وأن تأخير الأجور وصل في بعض الحالات إلى 4 أشهر، وفي حالات أخرى إلى عام ونصف.
وشدّد على مسؤولية أصحاب الشركات تجاه العاملين لديهم، وضرورة صرف رواتبهم، قائلاً: «كل بني آدم يشتغل عندك، من أي جنسية، الله يحاسبك عليه».
وأكد أن النظام يتعامل مع جميع الملفات دون تمييز، قائلاً: «السستم ما يعرف هذا ملف منو وذاك ملف منو، وما يجوز أقول للحكومة اصرفوا للعامل الكويتي وغير الكويتي لا، علشان نفتح الملفات الموقوفة»، مشدداً على أن صاحب العمل مسؤول عن كل مَن يعمل لديه.
وأوضح أن إغلاق الملفات يشمل صاحب المنشأة وجميع تراخيصه، ولا يقتصر على الملف المخالف فقط.
«التضمين» وغسل الأموال
وذكر أن اللقاء يأتي استكمالاً للتحذيرات التي وجّهها خلال اللقاء الأول بشأن خطورة «التضمين» على المواطنين، وتورط بعضهم في قضايا غسل الأموال، مشيراً إلى وجود مواطنين لا يعلمون بوجود شركات مسجلة بأسمائهم، ويحصلون مقابل ذلك على مبالغ بسيطة من الأرباح.
وأضاف أن أحد المواطنين مسجّل له راتب بقيمة 3 آلاف دينار، بينما لا يحصل شهرياً إلا على 180 ديناراً، مؤكداً أن الاتجار بالبشر وعدم دفع رواتب العمالة وغسل الأموال، كلها ممارسات تؤثر على تصنيف الكويت لدى مجموعة العمل المالي «فاتف» وغيرها من المؤشرات الدولية.
وأوضح أنه فوجئ بتزايد أعداد قضايا غسل الأموال التي تنظر فيها مباحث أمن الدولة، قائلاً: «فتحنا ملف 3 أشخاص، ووجدنا أنهم غير ملتزمين بدفع أجور العمالة لمدة وصلت إلى سنة ونصف، وصاحب الشركة هربان».
وكشف عن تداول 70 مليون دينار بين 3 شركات، إحداها تحمل رخصة مطعم لا يوجد عليها سوى موظف واحد، هو ابن أخ صاحب المطعم.
تطبيق القانون على الجميع
وشدّد اليوسف على أن القانون يُطبّق على الكبير والصغير، قائلاً: «ما راح أخلي أحد يلعب باسم الكويت مهما كبر»، مؤكداً أن صاحب السمو أمير البلاد يؤكد دائماً: «طبّق القانون أولاً على عيالي إذا أخطأوا».
وخاطب أصحاب الشركات قائلاً: «اشتغل عدل، ما أحد راح يحاسبك»، مؤكداً أنه لا توجد «ديرة» في العالم تعامل مواطنيها مثل الكويت، مع الحرص على حفظ حقوق العمالة الوافدة وإعلاء قيم الرحمة والعناية بها، والتأكد من صرف رواتبها أسوة بالعمالة الوطنية.
نسب الجنسيات قيد الدراسة
وكشف اليوسف عن إبلاغ مسؤولي الهيئة العامة للقوى العاملة وشؤون الإقامة بدراسة تحديد سقف لنسبة العمالة من الجنسية الواحدة لدى الشركة، يتراوح بين 30 و40 في المئة، على أن تقابل الزيادة على النسبة المقررة رسوم إضافية، مؤكداً أن الموضوع لا يزال قيد الدراسة.
تقدير الاحتياج والتحويل
ووجّه مسؤولي الهيئة إلى فتح تقدير الاحتياج للجميع دون تفتيش، مشدداً على أن من يخالف القانون سيُحاسب حساباً عسيراً.
وأشار إلى دراسة السماح بتحويل العمالة المسجلة على العقود الحكومية إلى سوق العمل والاستفادة منها، إلى جانب دراسة تحويل العمالة من القطاع المنزلي، وفق المادة «20»، إلى القطاع الأهلي، وفق المادة «18».
وأكد أنه لا يُعقل تدريب العمالة وتأهيلها للوصول إلى أفضل مستوى، ثم مغادرتها للعمل في بلد آخر بسبب عروض برواتب أعلى، معتبراً أن ذلك من غير الإنصاف لأصحاب الأعمال في بعض المهن والأنشطة.
ووجّه الهيئة إلى النظر في عدم السماح بتحويل العمالة الماهرة من شركة إلى أخرى، في حال التزام صاحب العمل بالعقد المبرم بين الطرفين.
شركات توصيل الطلبات
وكشف اليوسف عن إبعاد أكثر من 300 عامل في توصيل الطلبات خلال أيام، عقب حملة كبيرة لتطبيق النظام المروري، سبقتها لقاءات مع أصحاب الشركات العاملة في هذا المجال ورسائل توعوية قبل التطبيق.
وأوضح أنه جرى عقد اجتماع مع شركات توصيل الطلبات قبل أسبوعين، وإبلاغها بتفعيل تطبيق قانون المرور، مشيراً إلى رصد مخالفات العاملين في هذا القطاع يومياً.
وشدّد على ضرورة اختيار عمالة منظمة ومؤهلة، لديها خبرة في مجال التوصيل وتعرف نظام الطرق في الكويت، قائلاً: «ماني محتاج سائق يتعلم بالكويت».
وأشار إلى أن بعض الشركات تُشغّل العامل أكثر من 18 ساعة يومياً، وأن طريقة قيادة بعض سائقي الدراجات تتسبب في حوادث، مؤكداً تطبيق القانون وتحذير الشركات، وأضاف: «شيلوا من بالكم الفوضى القديمة، الفوضى القديمة انتهت».
نهاية الخدمة واستقبال المواطنين
ودعا الهيئة إلى إعادة النظر في آلية صرف مكافأة نهاية الخدمة للعمالة، بما يتناسب مع رغبة العامل وصاحب العمل، سواء بصرفها سنوياً أو وفق ما جاء في قانون العمل أو آليات أخرى.
كما وجّه إلى تخصيص يوم أسبوعياً لاستقبال المواطنين، مؤكداً أن صاحب السمو أمير البلاد أوصى بفتح أبواب المسؤولي أمامهم، وشدد سموه على ضرورة تطبيق القانون على الجميع، حتى على أبنائه، مؤكدا أن الكويت أهم وأبقى.
وقال اليوسف إن «أحلامنا كبيرة وطموحاتنا لتحقيق الأفضل واسعة، وتحتاج إلى مساندة ودعم من أصحاب الأعمال والشركات».
أوقفنا ملفات 10 آلاف شركة
من جانبها، قالت م. رباب العصيمي إن الهيئة أوقفت ملفات 10 آلاف شركة إضافية منذ سبتمبر الماضي حتى اليوم، لعدم التزامها بدفع رواتب العمالة، مؤكدة أن عدم سداد الأجور يؤدي إلى الإيقاف الفوري، وأن الهيئة باتت توقف الملفات غير الملتزمة شهرياً.
وأوضحت العصيمي أن وقف ملفات الشركات غير الملتزمة بسداد الرواتب يترتب عليه وقف صرف دعم العمالة للمواطنين المسجلين على تلك الملفات.
ودعت إلى تخصيص موظف معني بملف الرواتب في كل شركة، في ظل عدم التزام العديد من الشركات برفع المستندات المطلوبة عبر أنظمة الهيئة، مشيرة إلى أن التأخر في دفع الأجور يزيد من المشكلات العمالية.
متابعة سحب الرواتب
وكشفت عن عمل الهيئة حالياً بالتعاون مع بنك الكويت المركزي على إجراءات جديدة، تُطبّق خلال 3 أشهر، تتيح التحقق من آلية سحب الرواتب، وما إذا كان العامل يسحب راتبه بنفسه أم تتم عملية السحب من خلال الشركة.
وأكدت أن صرف الرواتب نقداً ممنوع، ويُسمح به لمدة شهرين فقط للعمالة الجديدة التي دخلت البلاد، ويُرفض بشكل قطعي بعد ذلك.
ودعت العصيمي الشركات التي تُصفّي أعمالها إلى إبلاغ إدارة التفتيش بذلك، لتجنّب الإجراءات القانونية في حال عدم دفع الرواتب وتحويل العمالة.
حقوق أصحاب الأعمال
وأكدت مخاطبة أصحاب الشركات بأن التزامهم بتوفير جميع حقوق العمال وصرف رواتبهم يقابله عدم السماح للعامل بالتحويل إلى صاحب عمل آخر دون أسباب كافية تبرر ذلك، مشيرة إلى إصدار تعليمات لإدارة علاقات العمل بهذا الشأن.
التراخيص الموقوفة
وأعلنت إلغاء التراخيص الموقوفة آلياً في حال عدم وجود عمالة مسجلة على ملفاتها، مشيرة إلى أن الهيئة تدرس ما يتعلق بوجود أكثر من رخصة في مكان واحد، بالتنسيق مع وزارة التجارة.