آن لنافثي السموم في محيطنا الخليجي أن نرد سمومهم إليهم وندعهم يموتون تسمماً أو حسرة أو قهراً.نعم، فقد تزايدت حسابات وتعليقات وتعقيبات نافثي السموم من أطراف مندسة واستخبارات وسفهاء في دول عديدة، وتحاول أن تعكر وشائج الأخوة ووحدة المصير ولحمة القربى والقواسم المشتركة التي تجمعنا خليجياً شعوباً وأنظمة، بسمومهم القاتلة!
وعلى كل الشعوب الخليجية ومفكريها ونخبها أن تدرك ما يحاك لها في الظلام وبمخططات خبيثة وبث للسموم بيننا!
فقد قهرناهم ونجحنا في ارتداد سمومهم على دولهم وأجسادهم! وهو ما ينبغي أن نحققه وننجح به في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة! والتي تحاك فيها شتى أنواع المؤامرات حولنا رغبة في زعزعة استقرار خليجنا بعد أن تمكنا بحنكة وحكمة وثبات شعوبه وقياداته من أن نفشِّل مخططات جرنا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل!
ولابد أن نعي جميعاً أنه صار أمراً حتمياً عدم الانجرار لمعارك السوشيال ميديا، والتي تحاول أن تثير الفتنة بيننا، وتجعل ذلك شرخاً في بيتنا الخليجي المتماسك! فلنتوحد وليكن موقفنا حكيماً ومتراصاً يخيب مقاصدهم ويفشل مخططاتهم ويتخلص من سمومهم ويجعلها ترتد إليهم بخيبة كاملة، بوعي وإدراك ومسؤولية من قبلنا.
ولعل ما تجلى من موقف خليجي حاسم وصارم في الوقوف مع المملكة العربية السعودية جراء العدوان الحوثي الإيراني عليها، والتضامن الصلب الذي أبدته دول الخليج كافة لخير رد على نافثي سموم الفتنة والفرقة والتنابز المشين!
وقد سبق ذلك موقف خليجي موحد في فترة العدوان الإيراني الفارسي الذي سعى إلى جر الخليج لمعركته بحقد أسود دفين، بإطلاق صواريخه ومسيراته على دولنا، رغم قدرة دول الخليج على الرد والردع لكن غلبت الحكمة العقل.
وقد برزت وحدة دول الخليج تمسكاً بحبل الله المتين في شأن وحدتنا ووحدة مصيرنا وعدم التعامل الفردي من كل دولة مع الحدث، وضرورة أن يكون التعامل جماعياً وبصوت واحد وموقف موحد خارجياً وداخلياً وبوحدة وترابط اقتصادي موحد يضع إمكانيات وثروات دول الخليج مجتمعة في موقف اقتصادي موحد في محاصرة أو مقاطعة أو معاقبة كل من يعتدي أو يتجاوز على دوله أو أي دولة من دوله منفردة، فكلما كان موقفنا بهذه الوحدة كان تأثيرنا وقوتنا سبباً لحماية دولنا وثباتها وانتصارها في أجواء حرب وسياسة عاتية متقلبة، ملوثة وغامضة، تراوح بين حالة اللاسلم واللاحرب، بما فيها من تداعيات وتوتر واستنزاف، يمتد إلينا في الخليج بشكل مباشر، ولذلك فإن رده وصده وإفشاله يكون بتلاحمنا ونبذ أسباب الفتنة والفرقة والتنازع الإعلامي.
وقد أبدت دول الخليج مواقف عديدة تعبر عن تلاحمها، ولعل ما قامت به الكويت في خطب الجمعة الماضية من إعلان التضامن مع المملكة وكل دول الخليج وابراز هذا الموقف ليكون شعبياً ورسمياً في آن واحد يسير في هذا السياق التضامني.
ولا شك أن هذه المرحلة تعتبر حاسمة لإعادة هيكلة مجلس التعاون الخليجي ليكون منظومة ترتقي إلى اتحاد خليج متكامل سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً، بحيث يكون قراره في هذا المضمار واحداً وموحداً في هذه الجوانب قادراً على ردع وصد كل مؤامرات هذه المرحلة وتداعياتها.