تعرّض السؤال الديموغرافي في أوروبا إلى تحولات عديدة في المسار... حتى أصبحت القارّة بين سياسات «سكانية» مختلفة ما بين الخشية من الامتلاء بالمهاجرين والرغبة في زيادة المواليد المحليين. 

وتبدو القارة المخضرمة وكأنها تدخل مرحلة إعادة تشكيل، لعلها تجد الطريق لتصميم بنية اقتصادية واجتماعية لدولها في ظل تلك المتغيرات.

والوضع، كما يبدو، أقرب ما يكون إلى التحول من النمو الديموغرافي الطبيعي إلى مجتمع أصبحت إحدى أولوياته إدارة الانكماش السكاني، والتي يراها البعض إحدى نتائج فشل سياسات التحفيز على الإنجاب... وهنا نتساءل... ماذا عن التغييرات السلوكية في العلاقات الأسرية؟ وما أثر صعود الأحزاب اليمينية على الترويج لتخطيط التركيبة السكانية بعدما أصبحت ملفّاً انتخابياً وتسويق فكرة فشل فتح بوابة الهجرة... تتقاطع هذه التحولات مع أزمات اقتصادية متتالية؟

Ad

فرنسا، على سبيل المثال، مرت بمحطات عديدة... تاريخياً... من ثورة الباستيل، إلى احتجاجات مايو 1968 التي بدأت في الجامعات (بأوروبا وأميركا) وتحولت إلى إضراب عام، وفي 2018 ظهرت حركة السترات الصفراء احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود، توقفت بعد انتشار وباء كورونا. ثم شهد عام 2022 احتجاجات وإضرابات بسبب غلاء المعيشة وتغيير نظام التقاعد. 

واليوم وفي أكتوبر من عامنا هذا انطلقت المظاهرات بفرنسا احتجاجاً على غلاء المعيشة وأوضاع التعليم، حتى تحولت إلى موجات من النهب والتخريب وسط إغراق الصحف بصور المخربين من المهاجرين... الأمر الذي يدعو إلى التساؤل... هل ستستبدل القارة الأوربية المهاجر الإنساني (طالب اللجوء) بالمهاجر الاقتصادي؟ وهل ستتجرد من إنسانيتها بسبب سلوك المتظاهرين؟... وللحديث بقية

كلمة أخيرة... هل إقحام المتظاهرين في فرنسا لقضية «مستوى التعليم» له علاقة باستغلال الطلبة ودفعهم للخروج إلى الشارع؟ حتى الآن لم نرَ إلا تدميراً للمدارس وتعطيلاً للدراسة... رفقاً بالشباب كي لا يصبحوا ضحية حروب الشوارع.