اجتمعت كل الرسائل الدولية والدبلوماسية التي تلقاها لبنان على التحذير من أسبوعين خطرين جداً، لا بد فيهما من الانتباه لما قد تقدم عليه إسرائيل في ضوء التهديدات التي يطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشن ضربات ضد «الأعداء» في أي وقت، بما في ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 الجاري، وسط مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة على مستوى المنطقة.
التوتر الخارجي لا ينفصل عن المشهد الداخلي اللبناني، حيث يتعرض «حزب الله» لضغوط لعدم الانخراط في أي مواجهة محتملة بين طهران وواشنطن، إلى جانب التضييق عليه في التحقيق بشحنة المتفجرات التي ضبطت مع عناصره، وما قد يتبعه من إجراءات مالية وقضائية بحقه.
وزاد اكتشاف نفق في حي مختلط بمنطقة الفنار في الضاحية الشمالية لبيروت التوتر، وسط تصاعد المطالب اللبنانية بضرورة حصر السلاح بيد الدولة. وهذا ما دفع برئيس الجمهورية جوزيف عون إلى عقد اجتماع أمني وعسكري لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الأمن ومنع المظاهر المسلحة.
وأكد عون خلال الاجتماع ضرورة التشدد في تطبيق القوانين ومنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات وإحالة المخالفين إلى القضاء المختص، مشدداً على عدم التهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد. كما طلب تعزيز انتشار قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة في القرى والبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، بهدف طمأنة الأهالي وتسهيل معاملاتهم الإدارية، منوّهاً بجاهزية الجيش والقوى الأمنية وسرعة تحركها وفاعليتها في كشف الجرائم وملاحقة مرتكبيها وتوقيفهم.
وجاء الموقف الحازم من قبل عون وسط مؤشرات عن تغيرات جذرية في طريقة تعامل الدولة مع «حزب الله»، بدءاً من ضبط شحنات المتفجرات الخاصة به، مروراً بمداهمة مصنع الأدوية الإيراني، وصولاً إلى توقيف عناصره، إلى جانب ملاحقة أي مسار مالي قد يستفيد منه سواء كان عبر تجارة الأدوية أو غيرها.
وفي ظل هذه الأجواء، طالب مسؤولون لبنانيون بتحويل التحقيقات في شحنة المتفجرات التي ضبطت على حاجز ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وهو ما يعني عملياً ملاحقة قيادات كبيرة في الحزب، وربما لاحقاً المطالبة بحل الحزب، كما حصل مع القوات اللبنانية في تسعينيات القرن الماضي.
«حزب الله» يرصد هذه المؤشرات ويعتبر أن ما يجري مقدمة لمزيد من الإجراءات بحقه، ولذلك بدأ مساراً تصعيدياً متدرجاً، من التحركات التي حصلت في الضاحية وبيروت قبل أيام، وصولاً إلى المواقف التي يطلقها مسؤولوه ويحذرون فيها الدولة اللبنانية من مواصلة ضغوطها، وأن ذلك سيؤدي إلى انفجار داخلي خطير، وكأن في ذلك تحضير أرضية للمزيد من التصعيد السياسي.