تابعت لقاء النادي العربي أمام حمص الفداء السوري في بطولة ما يسمى «كأس التحدي الآسيوي» والتي انتهت كعادة العربي في كل مشاركاته الخارجية الأخيرة بالخسارة، ووجدت نفسي أمام مشهد يصعب وصفه إلا بما يسميه إخواننا المصريون «عكّاً كروياً» مكتمل الأركان.
مباراة افتقد فيها العربي الهوية والتنظيم والفكر، ولم يقدم ما يوحي بأنه فريق يملك مشروعاً فنياً أو حتى ملامح واضحة لما يريد أن يلعبه! فريق يعتمد على الاجتهادات الفردية، بإمكانات فنية محدودة، عاجز عن صناعة الخطورة الحقيقية على مرمى منافسه، وكأن لاعبيه يتعرفون إلى بعضهم البعض داخل الملعب للمرة الأولى، فلا بناء للهجمات، ولا انسجام بين الخطوط، ولا حلول فنية قادرة على تغيير واقع المباراة، وكأن كل لاعب يؤدي ما يراه مناسباً، أما الفريق بوصفه مجموعة واحدة، فيبدو أنه غائب عن المشهد!
ولا أدري ما الأعذار التي سيجدها القائمون على الفريق لتبرير هذا الظهور الباهت، فالمباراة أقيمت في ملعب لا يتجاوز عدد الحضور في مدرجاته خمسين شخصاً، أي بلا ضغط جماهيري يُذكر، والمنافس ليس فريقاً مرعباً يضم نخبة من المحترفين أصحاب المستويات العالية، فضلاً عن أن البطولة نفسها تقع في التصنيف الثالث للمسابقات الآسيوية، وتُعد من أقلها مستوى، ومع ذلك، عجز العربي عن تقديم ما يشفع له، وكأن كل الظروف المناسبة لتحقيق نتيجة إيجابية لا تعنيه.
والمؤسف أن هذا المشهد ليس جديداً، بل حلقة أخرى في مسلسل إهدار الفرص القارية، فبعد ضياع فرصة التأهل إلى «دوري أبطال آسيا 2»، وقبلها الإخفاق في المنافسة على لقب هذه البطولة في مواسم سابقة، يعود العربي ليكرر الأخطاء ذاتها، ويسير بخطى ثابتة إلى الخلف، ويصر على أن تكون المشاركة من أجل المشاركة فقط لا غير، بينما يفترض أن يكون تاريخه العريق حافزاً للعودة إلى الواجهة، لا مجرد شهادة تُرفع عند الحاجة لتبرير الحاضر.
لكن الحقيقة التي يجب ألا تغيب عن أحد هي أن مشكلات العربي الفنية لن تجد طريقها إلى الحل ما لم تُحل مشكلاته الإدارية، التي تلقي بظلالها على الجانب المالي، وتنعكس في النهاية على الفريق داخل الملعب، فلا يمكن بناء فريق منافس في ظل بيئة إدارية مرتبكة، ولا يمكن مطالبة اللاعبين بتقديم الأفضل إذا كانت المنظومة المحيطة بهم عاجزة عن توفير مقومات النجاح والاستقرار.
والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى متى يستمر هذا التراجع؟ ولماذا يصر العربي على إهدار الفرص؟ وكيف ينتظر منه جمهوره العودة إلى منصات التتويج، بينما لا تبدو هناك خطوات جادة تعالج أصل المشكلة بدلاً من الاكتفاء بمراقبة نتائجها؟
بنلتي
العربي لا ينقصه تاريخ أو جمهور محب، بل ما ينقصه هو إما حرص أو حسن الإدارة، «مو معقولة كل هالتاريخ والاسم الكبير، وبالنهاية نشوفه بهالشكل ونقول ما عليه الجايات أحسن»،... هنا تصبح «المشكلة مو إن العربي طاح، المشكلة إن في ناس شكلها صارت متعودة تشوفه يطيح، وإنها مو مستعيلة ومو هامها توقف هالسقوط».