بعد أيام من قرار وكالتَي فيتش وستاندرد آند بورز، رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني، تصنيف مصر إلى مستوى «B3»، بدلا من «سي- إيه - إيه 1»، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، مدفوعة بجهود ضبط أوضاع المالية العامة والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدولة.
وقالت الوكالة إن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى احتمالية تسريع وتيرة خفض أعباء الديون وفوائدها بوتيرة أسرع من توقُّعاتها الأساسية، متوقعةً أن تواصل الحكومة المصرية إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر المقبل.
وأشارت «موديز» إلى أن تحوّل مصر إلى نظام سعر صرف مرن، وتبنّي سياسة نقدية أكثر تشديدًا، أسهما في تعزيز الاحتياطيات الخارجية وزيادة قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات.
وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها 8 مليارات دولار.
وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.
وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديداً ما استشهدت به وكالة موديز لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».
وقد أنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 بالمئة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 بالمئة عام 2025.
ومثّلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2.75 مليار يورو.
وأشادت «موديز»، في بيان، بـ «زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».
غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدُّم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».
لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.
ونشر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعامين الحالي والمقبل، وتوقّع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5.1 بالمئة خلال العام الحالي، وبنسبة 4.7 بالمئة عام 2027.
كما توقّع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14.8 بالمئة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.
وإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7.4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.