في موقف يعكس التضامن بين مصر ودول الخليج العربية، دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، مجلس النواب المصري لمنحه تفويضاً لمساندة السعودية عسكرياً، والدفاع عنها في وجه عدوان الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.
وخلال تخريج دفعات جديدة من طلاب الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، شدد السيسي، في خطابه، على أن «مصر لن تقف موقف المتفرج أثناء المساس بأمن السعودية واستقرارها»، معلناً استعداده «لتنفيذ أي توجيهات من الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحماية المملكة والدفاع عنها».
وأمر السيسي الجيش بتوجيه التحية العسكرية للمملكة والكويت والإمارات لدورها في إنقاذ مصر عقب أحداث عام 2013، مستذكراً الدعم الخليجي للقاهرة.
وفور انتهاء الخطاب، أعلن رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي عقد جلسة عامة اليوم لمناقشة تفويض الرئيس في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية.
إلى ذلك، ينعقد اليوم اجتماع عادي للمجلس الوزاري الخليجي في البحرين، لبحث ملفات متعلقة بتعزيز العمل الخليجي المشترك، وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، حسبما ذكر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، في بيان.
وأوضح البديوي أنه على هامش هذا الاجتماع سيُعقد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي الخليجي ـ الروسي، في إطار توطيد العلاقات مع مختلف الدول والتجمعات الإقليمية، وبناء شراكات استراتيجية فاعلة تعزز الحضور الخليجي على الساحة الدولية.
وتأتي هذه التطورات، في وقت تصدت القوات السعودية، أمس، لصواريخ ومسيَّرات من قبل ميليشيا الحوثي التي شنت هجوماً جديداً على مطار عدن المدني.
في المقابل، وتزامناً مع تجديد عرضها للوساطة بين ميليشيا الحوثي والمملكة وضعت إيران ما يشبه الشروط لحل النزاع والتوصل إلى اتفاق باليمن.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس، إن تسوية القضية اليمنية تتطلب «احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي اليمنية، ووقف التدخل في الشؤون الداخلية، والأهم من ذلك، إنهاء الحصار الجوي والبحري».
ورفض بقائي اتهامات وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة، رائد قرملي، لإيران بتشجيع الميليشيا المتمردة على التصعيد، زاعماً أن طهران «ترفض أي ادّعاء بأن لها دوراً في العمليات التي ينفذها الحوثيون».
وفي تقرير يخالف هذه المزاعم، أشارت صحيفة وول ستريت جورنال، أمس، نقلاً عن مصادر، إلى أن إيران زودت الحوثيين بمعلومات ساهمت في تحديد أهداف الضربات بالسعودية، مضيفة أن طهران لجأت لتهريب الأسلحة لحلفائها عبر غواصات صغيرة.
ولفت تقرير الصحيفة إلى أن تكتيكات الحوثيين الأخيرة تشير إلى تلقيهم تدريبات من إيران، متحدثاً عن معلومات تؤكد وجود ضباط من الحرس الثوري في الخطوط الأمامية للحوثيين.
وأكد أن طهران تدعم الحوثيين بالخبراء والسلاح والمسيّرات والصواريخ والرادارات، كاشفاً أن الحوثيين أنشأوا غرف عمليات مشتركة في لبنان والعراق.
وفي تفاصيل الخبر:
دعا الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، أمس، البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للحصول على تفويض بالدفاع عن السعودية، وأمر بتوجيه التحية العسكرية لدورها ودور الكويت والإمارات في إنقاذ مصر عقب أحداث عام 2013.
وعلى الفور، أعلن مجلس النواب المصري، برئاسة المستشار هشام بدوي، عقد جلسة عامة اليوم بناء على طلب السيسي، لمناقشة تفويضه في اتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية.
جلسة طارئة
وخلال تخريج دفعات جديدة من طلاب الأكاديمية والكليات العسكرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، قال السيسي «أنا عارف إن موضوع التفويض يتطلب من البرلمان المصري التصديق، وأرجو من النواب إنهم يعقدوا جلسة طارئة، حتى يعطونا هذا التفويض إذا طُلب منّا ذلك، وأنا باتكلم مش عشان نحارب حد أو نهاجم حد، احنا بنتكلم للدفاع فقط».
وأضاف السيسي: «لا يمكن لمصر أن تشاهد المساس بالسعودية أو بأمنها واستقرارها وتقف موقف المتفرج، وطبقاً لتوجيهات جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد محمد بن سلمان، ستنفذ أي إجراء لحمايتكم والدفاع عنكم».
وشدد السيسي على أن «مصر لا تبحث عن افتعال دور، وإنما تتحرك انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه أشقائها، وتطالب جميع الأطراف بالعمل على وقف الحرب وإطفاء نيران الصراع».
تحية عسكرية
وفي لفتة تقديرية، وجّه السيسي القوات المسلحة المصرية بتقديم تحية عسكرية للأشقاء في دول الخليج، وخصّ الكويت والسعودية والإمارات بالتقدير على مساندة الدول الثلاث التاريخية لمصر عقب أحداث عام 2013، التي أطاحت حكم جماعة الإخوان المسلمين.
وقال السيسي: «أطلب من القوات المسلحة أن نقدم التحية العسكرية لأشقائنا في الخليج»، ونادى قائد طابور العرض العسكري بأداء التحية العسكرية بالسلام والسلاح من جميع القوات والحضور.
من دون حساب
وأوضح السيسي أن «سفن البترول والغاز والبوتاغاز والقمح كانت تصل من الخليج إلى مصر دون حساب، ولولا هذا الموقف لواجهت مساراً مجهولاً»، مؤكداً أنه لن يستحي ولن يُحرج من «تقديم الشكر والتقدير للأشقاء في الخليج على ما قدموه من دعم».
وأكد أن الاحتياطي النقدي المصري استُنزف خلال الفترة التي أعقبت أحداث عام 2011، وشدد على أهمية تذكُّر هذا الموقف، محذراً من الإساءة إلى الأشقاء الخليجيين عبر مواقع التواصل، والاعتراف بالجميل واستحضار دروس تلك المرحلة.
مدة الرئاسة
في سياق آخر، أكد السيسي أن نهاية مدة رئاسته للدولة عام 2030 «محسومة تماماً»، وأن «الدستور المصري لن يُمسّ»، قائلاً: «نهاية مدة رئاستي عام 2030 هو أمر محسوم تماماً، ولن أترك الدولة المصرية إلا وهي زاخرة بأبنائها القادرين على تحمُّل المسؤولية».
وقال السيسي: منذ 4 سنوات كنا نتحدث عن تجهيز الأكاديمية لإعداد وتأهيل الكوادر للدولة المصرية، واليوم سيكون هناك دور آخر للأكاديمية، وهو مسؤولية إعداد جيل آخر من القادة الذين يتحملون مسؤولية قيادة الدولة المصرية.
وتابع السيسي: «حتى نهاية 2030 يتبقى نحو 43 شهراً، نحن نتحدث عن 30 شهراً من الإعداد لحملة الدكتوراه، سواء من جامعات مصرية أو أجنبية ذات شأن، ونقوم بعمل آلية متكاملة له ويتولى مسؤولية الإعداد لها رئيس البرلمان المصري وبجانبه نخبة من المفكرين الموثوق فيهم والسياسيين، وأيضاً وزير التعليم العالي ووزير العدل، حتى تتم صياغة قانون ينظم انتخاب من تتوافر فيهم الشروط التي أتحدث عنها. وسيظلون في الأكاديمية نحو 30 شهراً لتعليمهم معنى الدولة ومقدراتها وكيفية الحفاظ عليها. والنخبة التي ستدخل هي فرصة للشعب المصري أن ينتخب ويختار منهم».
التصدي لصواريخ
ميدانياً، تصدت القوات السعودية لهجمات ميليشيا الحوثي المتحالفة مع إيران. وأعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، أمس، تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ البالستية بمحافظة صعدة شمالي اليمن.
وأصدر الدفاع المدني السعودية إنذاراً في وقت مبكر، أمس، لمدينة أبها بجنوب غرب المملكة قرب الحدود اليمنية، قبل أن تعلن زوال الخطر بعد تحذيرات مماثلة في منطقة جازان ومدينة خميس مشيط بجنوب غرب المملكة.
وفي وقت سابق، أوضح المالكي أنه تم تدمير 3 طائرات مسيّرة أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية والعاصمة السعودية، كما تم اعتراض وتدمير 3 صواريخ بالستية، 2 فوق البحر الأحمر، وواحد أطلق باتجاه مدينة ينبع التي تعد المركز الرئيسي لصادرات النفط.
هجوم على عدن
وبعد يوم واحد على هجومها على قصر معاشيق الرئاسي خلال اجتماع للحكومة اليمينة الشرعية في العاصمة المؤقتة عدن، أطلقت ميليشيا الحوثي صاروخين بالستيين على مطار عدن الدولي بمديرية خور مكسر للمرة الثانية خلال أسبوع.
وأعلن وزير الإعلام، معمر الإرياني، أن الحوثيين استهدفوا المطار لحظة تجهيز رحلة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى مطار القاهرة الدولي، موضحاً أن الصاروخين سقطا على بعد نحو 500 متر من الطائرة، ونحو 100 متر من منتصف مدرج الإقلاع، «مما حال دون وقوع كارثة إنسانية مروعة، كان يمكن أن تودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء».
تقدُّم في مأرب
وفي مأرب، أعلن الجيش اليمني تحقيق تقدم ميداني في المحافظة مع تنفيذه 1292 عملية استهداف خلال الساعات الـ 24 الماضية ضمن عملية «فجر اليمن».
وأشار إلى أن العمليات أسهمت في تهيئة ظروف التقدم الميداني، وحققت معها وحدات الجيش في الجبهة الشرقية بمحافظة مأرب تقدماً جديداً وسيطرت على عدد من المواقع والمرتفعات الحاكمة.
وفي تعز، أوضح أن الطيران الحربي نفذ ضربات استهدفت تعزيزات وتجمعات قتالية للحوثي، مبيناً أن القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمكنتا من احتجاز عدد من القادة الحوثيين، والتعامل معهم يجري وفقاً للإجراءات العسكرية والقانونية المعتمدة.
100 غارة
إلى ذلك، أعلن الحوثيون تلقيهم خلال الـ 24 ساعة الماضية أكثر من 100 غارة على صنعاء و9 محافظات أخرى هي الضالع وتعز والحديدة وذمار ومأرب وصعدة والجوف وعمران ولحج.