يحمل على التاريخ الحفاظ على مستوياته المتكاملة في تشكيل الصورة الصحيحة من خلال انتاج المعرفة التاريخية وصيانتها الخاصة بها من التزييف والإختزال، حيث يستند ذلك الإنتاج المعرفي باستخدام أدوات تساهم في صناعة المادة التاريخية ذات الفعالية وذلك من خلال: رصد الأحداث ونقدها وكتابة التراجم نحو أولويات الحفاظ على المعلومات والتوثيق الجيد وصولاً إلى تحليل الرواية التاريخية والتي هي قائمة على تساؤل واضح مفاده أين تنتهي الوثيقة التاريخية ومتى يبدأ التأويل المصاحب لها.

فعندما تتحول الذاكرة الشعوبية إلى أداة انتقاء. ندخل حينها نحو تشكيل قاعدة أساس نبني عليها هذه المادة وذلك من خلال خط سير متسلسل يبدأ نحو منطقيات جمع الحوادث والأخبار التي من خلالها يعاد طرح المسائلات الخبرية الخاصة به ومن ثم تفكيك رواياته، وكشف ما استتر خلف وقائعه من علاقات القوة والمصالح والتحولات. إلى أن ينتهي بنا ذلك المسار بالسرد التاريخي المحكوم بأمانة الدليل التي تظهر لنا تاريخ مستقل.

فاستقلال التاريخ يبدأ باستقلال العقل المؤرخ؛ إذ لا قيمة لتاريخٍ لا ينقد مصادره، ولا لعلمٍ يستبدل بالحقيقة ما تريده جماعات تملي أهوائها على تفسيرات تاريخية توافق هواها. لذلك يصبح التاريخ خارج جدليات التصنيف ما بين علم وأدب وفن في الوقت ذاته لذلك كان السؤال المهم كيف تنتج هذه المعارف التاريخية وماهي إمكانيات وأمانة العامل في هذا الحقل وهل المتلقي يلعب الدور الواعي في تلقيه هذا الإنتاج المعرفي. فالتاريخ هو القدر الذي كتبه الله عز وجل لذلك أشترط على حامله النزاهة التي تبرهن مدى قياس أهم صفة من صفاته كشرط أساسي قبل اي شرط ألا وهي أمانة المؤرخ. وذلك لإحترام قداسة القدر.

Ad

نواجه اليوم أزمة انعكست على طريقة التفكير الذي وضعنا نحو زوايا يرفضها العقل وذلك نحو تفسيره العديد من الأحداث الآنية التي شكلت عقولنا نحو فهمنا الخاطئ للعديد من المسائل التاريخية.

لذلك كان لزاماً تفسير واقعنا المرتبط بتفسير تاريخنا، فالتاريخ منهج حياة هو أكبر من تصنيفه وإدراجه منهجاً تحت علم من العلوم أو أدب من الآداب أو فرعاً من فروع المنطق.