في أول اتهام من نوعه منذ بدء موجة التصعيد الحالية، قالت السعودية إن إيران تشجّع المتمردين الحوثيين في اليمن على التصعيد ضد المملكة، مضيفة أن طهران تواصل تسليحهم في انتهاك لقرارات مجلس الأمن.
وقال وكيل وزارة الخارجية السعودية للدبلوماسية العامة رائد قرملي، في تصريح «نعتقد أن التصعيد الذي ينفذه الحوثيون في هذه المرحلة الأخيرة من النزاع يجري بتشجيع من إيران»، مضيفاً أنها «تواصل تسليح الميليشيا الحوثية وتدريبها ودعمها، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن».
وأشار قرملي إلى أن الحوثيين رفضوا خلال الأسابيع الأخيرة طلباً من الرياض للاجتماع في سلطنة عُمان بهدف خفض التصعيد، مؤكداً أن المملكة تحافظ على قنوات اتصال مباشرة معهم.
جاء ذلك، في وقت اعترضت القوات السعودية ودمرت أمس صاروخاً مجنحاً بمنطقة المدينة المنورة، في ثاني استهداف للمدينة المقدسة، قبل أن يحاول الحوثي التنصل من الصاروخ، نافياً أن تكون جماعته وراء إطلاقه.
في غضون ذلك، أكدت مصادر حكومية يمنية نجاة وزراء الحكومة المعترف بها دولياً من هجوم نفذه الحوثيون بـ 4 صواريخ بالستية على قصر المعاشيق الرئاسي في عدن، الذي تتخذه الحكومة مقراً، وبحسب معلومات أولية قُتل عدد من عناصر الحراسة فيه.
وبينما أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو أن فرنسا بدأت تنفيذ جوانب عملية ضمن اتفاق يهدف للمساعدة في حماية المنشآت النفطية في السعودية، وفق اتفاق بين البلدين، أعلن الأمين العام لمجلس التعاون جاسم البديوي تأجيل موعد القمة الخليجية - الأوروبية التي كان من المقرر انعقادها في الرياض 24 الجاري.
وقال البديوي إنه «نظراً لاستمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في محاولاتها لاستهداف السعودية وأعيانها المدنية بما يهدد أمن وسلامة المدنيين الآمنين، ونظراً لتمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي، وحرصاً على سلامة الوفود المشاركة قررنا إعادة جدولة موعد القمة الخليجية - الأوروبية إلى موعد آخر يتم التوافق عليه لاحقاً».
إلى ذلك، قال المُتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن تركي المالكي، في مؤتمر صحافي، إن الميليشيا الحوثية استهدفت المملكة منذ بدء اعتداءاتها، بإجمالي 1104 صواريخ و1135 مسيّرة، موضحاً أنها «نفذت نحو 20 اعتداء على مطار الملك خالد الدولي منذ 1 أكتوبر، وتسببت بوفاة 19 وإصابة أكثر من 364».
واعتبر المالكي أن «استهداف المطارات المدنية لا يمس أمن المملكة على وجه الخصوص، بل أمن الملاحة ويعرض حياة آلاف المسافرين للخطر»، لافتاً إلى أن الميليشيات الحوثية حصلت على «تقنيات متقدّمة بمساعدة أطراف إقليمية، وهي تمتلك صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة».
وعرض المالكي فيديوهات لتدمير مخازن ومنصات إطلاق صواريخ حوثية وطائرات مسيرة واستهداف خبراء في إطلاق الصواريخ البالستية، مشيراً إلى وجود «إثباتات على استخدام ميليشيا الحوثي للأعيان المدنية لتغذية جهده الحربي».
وقال المالكي: «استحوذت القوات المسلحة السعودية على منظومات قتالية ذات جاهزية عالية وقدرات متقدمة، ودمرنا خلال الأيام الماضية 127 مخزناً في المناطق الجبلية والعديد من منصات الإطلاق، كما نفذنا عملية نوعية رداً على هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد والمطارات الأخرى».
وفي تفاصيل الخبر:
اعترضت القوات السعودية، أمس، صاروخاً كان يستهدف المدينة المنورة، في ثاني اعتداء من نوعه تقوم به ميليشيات الحوثي على المدينة، بعد هجومها الإرهابي على محطة الطيبة لتوزيع الكهرباء التي تقدّم الخدمات الكهربائية للمسجد النبوي الشريف.
وبينما أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، تركي المالكي، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة، سارع المتحدث باسم ميليشيا الحوثي إلى التنصل من الاعتداء السافر على مدينة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وثاني أقدس بقاع الأرض، مؤكداً أن جماعته المتحالفة مع إيران «لم تنفذ أمس (الخميس) أي عملية باتجاه الأراضي السعودية»، معتبراً أن «استهداف المدينة المنورة بهتان عظيم وكبير».
في السياق، واصل التحالف التصدي للاعتداءات الحوثية الإرهابية على السعودية، وأعلن فجر أمس اعتراض وتدمير مسيّرة بالمنطقة الشرقية، بعد ساعات من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا باتجاه الرياض.
وأعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في مدينتَي نجران وجازان جنوبي المملكة، بعد إطلاق إنذارات طارئة عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر للتحذير من خطر لم يحدد طبيعته.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نجح التحالف في اعتراض وتدمير 16 صاروخاً باليستياً ومجنحاً وطائرة مسيّرة مفخخة، أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية باستهداف ممنهج ومتعمد للمدنيين والأعيان المدنية في عدة مناطق بالسعودية.
وزعم الحوثيون، أمس الأول، استهداف شركة أرامكو النفطية في الظهران ومطار الملك خالد ومصفاة نفطية في الرياض، متوعدين بمواصلة هجماتهم على البنى التحتية السعودية.
ماكرون والسيسي
وفي تطور لافت، أعلنت فرنسا، أمس، نشر وسائل عسكرية في السعودية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، باسكال كونفافرو، إن فرنسا بدأت في تنفيذ جوانب عملية ضمن اتفاق يهدف للمساعدة في حماية المنشآت النفطية بالسعودية.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون، الشهر الماضي، إن فرنسا سترسل قوات وأنظمة دفاعية إلى السعودية للمساعدة في حماية مدينة ينبع الساحلية المطلة على البحر الأحمر، وهي نقطة محورية لنقل الطاقة.
وفي أقوى دعم مصري للمملكة، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أمس، على أن مصر والسعودية هما قلب الأمتين العربية والإسلامية، مشددًا على أن أي ضرر يصيب إحدى الدولتين ينعكس على الأخرى.
وقال السيسي خلال تخريج طلاب الشرطة، إن مصر لا تقبل المساس بأمن المملكة وحدودها، مضيفا أن «مقولة إن الأمن القومي لكل من مصر والسعودية ودول الخليج العربي مرتبط صحيحة».
وشدد على أن مصر ترفض كذلك المساس بأمن البحر الأحمر والممرات الدولية، معتبراً أن ما يهم هو أمن المملكة وعدم المساس به واستقرارها وخفض التصعيد.
وقبل ساعات، أعلن السيسي، خلال ندوة بمناسبة الذكرى الـ 53 لنصر أكتوبر، أن «مصر تدعم أشقاءها في الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد، وتأمين الملاحة وإعادة الاستقرار إلى المنطقة».
وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر، الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في اتصال هاتفي، على ضرورة وقف جميع الأعمال العدائية ضد السعودية، مع الإدانة التامة لتلك الاعتداءات والتضامن مع المملكة.
ودان وزير خارجية إيطاليا، أنتونيو تاياني، في اتصال مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الهجمات الحوثية الغاشمة»، مؤكدا «تضامن روما مع المملكة ودعمها فيما تتخذه من إجراءات لصون أمنها».
على مستوى آخر، تحدث القيادي الحوثي محمد البخيتي، أمس الأول، عن وساطات دولية وإقليمية لوقف التصعيد.
وقال البخيتي، لوكالة أسوشيتد برس، إن «عُمان وروسيا والصين دخلت على الخط، سعياً للتوصل إلى اتفاق لوقف النار، والسلطنة حاولت إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، كما حاولت روسيا والصين القيام بهذا الأمر أيضاً عبر إيران»، وأضاف: «نرحب بأي وساطة تؤدي إلى نهاية الحرب والحصار».
جبل هان
ميدانياً، أفاد مصدر عسكري يمني، أمس، بأن القوات الحكومية نجحت في صد هجوم واسع للحوثيين على موقع استراتيجي غربي مدينة تعز، عقب مواجهات عنيفة استمرت لأكثر من 12 ساعة.
وقال المصدر إن «الحوثيين دفعوا بتعزيزات من المقاتلين والعتاد العسكري إلى جبل هان الاستراتيجي، مما أدى إلى اندلاع معارك عنيفة استمرت ساعات طويلة».
وأوضح أن «الحوثيين تمكنوا في البداية من اختراق بعض المواقع في محيط الجبل، غير أن القوات الحكومية استطاعت التصدي للهجوم، واستعادة تلك المواقع، بعد خوض معارك شرسة وصفها بأنها الأعنف منذ بدء الهجمات الحوثية على مدينة تعز».
ويتمتع جبل هان بأهمية استراتيجية لإشرافه على مناطق عدة في مدينة تعز، فضلا عن إطلالته على المنفذ الغربي الحيوي الذي يربط المدينة بمحافظة عدن.
حصار تعز
وأغلقت جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، واتهمتها منظمات حقوقية وإنسانية يمنية بفرض حصار على المدينة تعز منذ عام 2015، ومنع قوافل الإغاثة من الوصول إلى السكان والمتضررين من الحرب.
وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن ومسؤولين أمميين ودوليين، حذرت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمس الأول، من أن «تصعيد الحوثيين وتشديد الحصار على تعز والقرى المحيطة بها يهددان بحدوث كارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين شخص».
وطالبت الزوبة بتحرك دولي عاجل لإنهاء الحصار المفروض على تعز، وفتح جميع المنافذ وضمان تدفق الغذاء والوقود ومياه الشرب، محذّرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية جراء التصعيد العسكري والقيود المفروضة على وصول الإمدادات الأساسية.