كلما راودتني الرغبة في العودة إلى كتابة مقالٍ ساخر يمتزج بشيء من الفكاهة والترفيه، أجد نفسي مضطراً للكتابة عن التراجيديا الدامية، التي تحمل في أعماقها المآسي والأزمات التي يعيشها الخليج العربي والشرق الأوسط. فهذه الكوارث التي جلبتها منظومتان؛ إحداهما تتستَّر بالدِّين الإسلامي، والأخرى تُمثل الاحتلال الصهيوني، الذي تخصَّص في قمع وقتل الفلسطينيين المدنيين بشكلٍ ممنهج من دون تمييز. ولم تتوقف تلك الجرائم عند فلسطين المحتلة، بل امتدت لتشمل الاعتداء على بيروت وجنوب لبنان، بفضل تدخلات ميليشيات تُدار بالريموت كنترول من قِبل النظام الإيراني، الذي يرى أن نهاية إسرائيل تكون على يد المقاومة المباركة التي لم تحقق أي إنجاز ملموس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بل حصد آلاف الأرواح البريئة من الفلسطينيين واللبنانيين، إضافة إلى الدمار الهائل الذي يحتاج إلى مليارات الدولارات لإعادة بنائه، فكانت النتيجة كارثة كبيرة على رأس أم العالم العربي، الذي بالكاد يخرج من أزمة حتى يجد نفسه في مواجهةٍ أخرى، أحد أسبابها خُبث النظام الإيراني، الذي يبدو ظاهرياً أنه إسلامي، وهو أبعد ما يكون عن قِيم التعاليم الإسلامية القائمة على الرحمة والتسامح والتآخي بين الشعوب. فالإسلام الذي يدَّعيه ليس سوى قناع وعباءة تُرتدى وتُخلع وفق اتجاه مصالحه، أينما كانت تكون وجهته. لهذا صدَّر كل ما هو سلبي إلى عملائه في الدول العربية، بهدف زعزعة استقرار تلك الدول، ونشر الفساد والفوضى في المجتمعات، كوسيلة لتوسيع سيطرتهم وبسط نفوذهم، من خلال ممارسة إرهاب كل مَنْ يخالفه الرأي، فتجد الكثير يدينون بالولاء المُطلق للنظام الإيراني على حساب مصالح دولهم وأبناء شعوبهم.
وها هم الحوثيون، أحد أذناب إيران، يواصلون دفع المناطق التي سيطروا عليها إلى مستويات متردية من التخلف والفساد وسوء الإدارة، ولا تجد مَنْ يصفهم بالإيجابية إلا المستفيدون منهم مادياً وسياسياً، تاركين وراءهم إرثاً من الخراب والمعاناة، وما هجومهم المستمر على المملكة العربية السعودية، التي تدعم الشرعية، إلا تنفيذ لأوامر أسيادهم في إيران، حتى إنهم باعوا اليمن وشعبه من أجل الحصول على صك الغفران ليدخلوا الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وكما ذكرت في مقالات سابقة، لن تنعم المنطقة بالاستقرار طالما استمر النظام الإيراني في اتباع نهجه العدواني من دون تغيير سلوكه في تعامله مع جيرانه بحُسن نية.
ثم أما بعد:
من السهل أن تعيش بسلام وتترك خلفك إرثاً طيباً، لكن من الحماقة أن تُعادي العالم.