هل ما يحدث عبر التعامل مع الذكاء الاصطناعي chat Gpt من باب الذكاء بعد اعتماد البعض الكلي عليه فتجدهم يلجؤون إليه لعله يكون الوسيلة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ وماذا نصف ما يحدث عند المهووسين به الذين وصل بهم الحال للتعامل معه كأنه أحد الأساسيات في يومياتهم للاسترشاد والنصح وغيرها من الأمور التي يفترض أن تكون أحد مدركات العقل التي تميزنا عن المخلوقات الأخرى، ولكن حالة الكسل والاعتماد الكلي على الغير في كل شؤون الحياة أصبحت واقعاً لديهم بعد أن فقدوا الثقة بالنفس والاعتماد عليها، فضلاً عن الدوافع النفسية التي يعانون منها، فهل يعقل أن يكون الذكاء الاصطناعي بمثابة شريك حياة لدى البعض؟ وهل يصل الحال إلى علاقة ثنائية كأنهم يتعاملون مع بشر؟
إن عملية التساهل في الأمور والحصول على كل شيء دون تعب وعناء هي أحد العوامل الرئيسية لدى أولئك الذين يمتازون في عملية التحايل واللف والدوران دون أن يبذلوا أي مجهود مستحق، خصوصاً أن الذكاء الاصطناعي ساعد في انتشار التخمة العقلية لأولئك الذين ارتسمت السعادة على شفاههم، بعد أن أدركوا أن هناك من سيخلصهم من عنوة بذل مجهود يستغرق دقائق من التفكير والبحث عن موضوع ما سواء كان في جانب تعليمي أو عملي، بل وصل الأمر عند بعض البيوت إلى الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيساعدهم في تجاوز مشاكلهم اليومية والعائلية وغيرها من الأمور التي تتطلب من الإنسان أن يكون حاضراً.
إن عملية الاستناد إلى بعض مصادر الذكاء الاصطناعي الذي يساعد في سرعة الحصول عليها ليس أمراً معيباً، لكنها تكون مصدراً ومرجعاً محدوداً ومكملاً للمجهود البشري الذي يبذله سواء في إعداد التقارير والدراسات والبحوث أو غيرها، إلا أن هناك مَن يقوم بدون أي عناء بعملية النسخ واللصق، حتى أنه لا يكلف نفسه قراءة فحوى ما هو مكتوب، وهذا ما يُلاحَظ خصوصاً عند بعض الطلبة الذين احتفلوا مع انطلاق chat GPT بعد أن أصبحوا يعتمدون عليه كمصدر رئيسي لهم في عملية إعداد الواجبات وغيرها من المسؤوليات المناطة بهم، وهؤلاء سرعان ما ينكشفون عند أول نقاش معهم حول الموضوع الذين أعدوه جاهزاً من غير كدٍّ أو تعب.
إن التساهل في الحصول على بعض الأمور ليس من باب الذكاء، بل تحول البعض إلى أغبياء بامتياز؛ لأنهم سيواجهون مصيراً صعباً لو غاب عنهم الذكاء الاصطناعي، أو واجه عُطلاً فنياً، وسينكشفون أمام الملأ وستتضح حقيقتهم، وهنا الطامة الكبرى، فهل يُعقل أن تنسب لنفسك أشياء لا تمت لك بصلة وتتباهى بها بينما أنت لا تفقه ما هو مكتوب بين السطور، والأنكى من ذلك أن هناك من يمارس الدور ويكذب الكذبة ويصدقها ومهما تم النقاش معه حول هذا الخطأ الجسيم يستمر في كذبه لأنه على ما يبدو لم يتعلم من الذكاء الاصطناعي كيف يصبح ذا أخلاق وأمانة؟ وعلى هؤلاء أن يعيدوا دراسة أوضاعهم ويصححوا مفاهيمهم حتى لا يتحولوا إلى أداة بيد الـ chat GPT.
آخر السطر:
هل تتحول العلاقة مع الذكاء الاصطناعي إلى دراما حب؟!