حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا اليوم الأربعاء من أن الهجمات الأخيرة على السعودية قد تترتب عليها تداعيات اقتصادية سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم في ظل اضطرابات أسواق الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت جورجييفا خلال مؤتمر صحفي عقدته في العاصمة التايلاندية (بانكوك) على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين إن "الاقتصاد السعودي يتمتع بأهمية كبيرة للمنطقة والعالم والتطورات الأخيرة قد تنعكس سلبا على الجميع".

وأشادت في هذا السياق بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي نفذتها دول مجلس التعاون الخليجي لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات الخارجية من خلال تنويع مصادر النمو الاقتصادي وبناء احتياطيات وهوامش مالية تساعدها على امتصاص تداعيات الأزمات.

Ad

وجاءت تصريحات جورجييفا خلال استعراض أجندة السياسات العالمية لعام 2026 التي حذرت فيها من أن قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام الصدمات المتكررة وحالة عدم اليقين تقترب من حدودها مع استنزاف احتياطيات الطاقة والهوامش المالية واستمرار التضخم المرتفع في العديد من الدول رغم استفادة بعض الاقتصادات من التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت أن مسار النمو الاقتصادي العالمي بات يتأثر بقوتين متعاكستين تتمثل الأولى في صدمة سلبية لإمدادات الطاقة ناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط بينما تتمثل الثانية في صدمة إيجابية للطلب مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي.

وأضافت أن الاقتصادات الأكثر اندماجا في سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي تحقق أداء أفضل من غيرها وأن عددا كبيرا منها يقع في آسيا إلى جانب الدول المصدرة للطاقة التي لم تتأثر بالحروب فيما تتحمل الدول منخفضة الدخل والدول الهشة والمتضررة من النزاعات أشد التداعيات الاقتصادية لا سيما الدول المستوردة للطاقة أو غير المستفيدة من الطفرة التكنولوجية.

وحذرت من أن التوسع في الذكاء الاصطناعي قد يعمق الفجوة الاقتصادية بين الدول الغنية والنامية في ظل تراجع المساعدات الإنمائية الدولية وارتفاع تكاليف الاقتراض والغذاء والطاقة مشيرة إلى أن أعباء خدمة الديون في الدول النامية ارتفعت في المتوسط من ستة بالمئة إلى 14 بالمئة من إيراداتها خلال العقد الماضي.

وأكدت أن الاقتصادات المتقدمة تعد هذه المرة الأكثر تقصيرا في معالجة الاختلالات المالية داعية الحكومات إلى إجراء إصلاحات عاجلة قبل اتساع هذه الاختلالات من خلال تعزيز الإيرادات وترشيد الإنفاق وتحسين إدارة المالية العامة.

وأضافت أن الظروف الاقتصادية الراهنة قد تستدعي من العديد من الدول اتباع سياسات نقدية حذرة تميل إلى التشدد لاحتواء التضخم إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتعزيز المنافسة والاستثمار في البنية التحتية الرقمية والطاقة وتطوير سياسات سوق العمل.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الكبرى دعت جورجييفا الصين إلى إعادة التوازن لنموذجها الاقتصادي من خلال تعزيز الاستهلاك المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات فيما حثت الولايات المتحدة على زيادة الادخار ومعالجة اختلالاتها المالية والاقتصادات الأوروبية على توسيع الاستثمارات لتعزيز قدرتها التنافسية.

وحذرت من أن النمو الاقتصادي الأمريكي وحده لن يكون كافيا لخفض الدين العام الذي تجاوز 40 تريليون دولار أمريكي مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات مالية إضافية لمعالجة العجز وضمان استدامة الدين على المدى الطويل.

وفي سياق متصل دعت الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي إلى تعزيز موارد الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر الذي يقدم تمويلا ميسرا للدول منخفضة الدخل لاحتواء الكوارث وتخفيف أعباء الديون.

وأكدت أن صندوق النقد الدولي يتحمل مسؤولية مساعدة الدول الأعضاء على التعامل مع الاتجاهات الاقتصادية المتعارضة مشددة على أن التعاون الدولي والعمل المشترك يمثلان السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة المخاطر الاقتصادية والمالية المتزايدة.

وتستضيف (بانكوك) الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري بمشاركة كويتية ودولية واسعة تضم آلاف المسؤولين الماليين والاقتصاديين لبحث التحديات الاقتصادية والمالية العالمية وسبل تعزيز التعاون النقدي والاستثماري.