شدد وزير المالية د. يعقوب الرفاعي على أن الكويت أظهرت قدرة عالية على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية الاستثنائية، مدعومةً باحتياطيات مالية قوية وسياسات اقتصادية حصيفة أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واحتواء الضغوط التضخمية.
وأكد الرفاعي، خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول MENAP مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، أهمية تعزيز الجاهزية لمواجهة الصدمات المستقبلية، لاسيما في ظل المخاطر المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي.
وبينما لفت إلى مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في إطار رؤية الكويت 2035، بما يعزز دور القطاع الخاص، ويحفز الاستثمار والتنويع الاقتصادي، والاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، أكد أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وأمن سلاسل الإمداد، مثمّناً دور صندوق النقد الدولي في تقديم المشورة الاقتصادية، وإسهامات مركزه الإقليمي في الكويت في بناء القدرات وتبادل الخبرات.
وفي تفاصيل الخبر:
شارك وزير المالية د. يعقوب الرفاعي، أمس، في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان MENAP مع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، وبمشاركة محافظ بنك الكويت المركزي، باسل الهارون، وتم خلال الاجتماع مناقشة أبرز التطورات الاقتصادية الإقليمية والتحديات التي تواجه اقتصادات المنطقة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعياتها الاقتصادية.
وتناول الاجتماع التطورات الاقتصادية في المنطقة وآفاق النمو خلال عامي 2026 و2027، إلى جانب انعكاسات الأوضاع الإقليمية على النشاط الاقتصادي، ولا سيما قطاعات الطاقة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة، وسبل تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي.
كما ناقش الاجتماع أولويات السياسات الاقتصادية والمالية خلال المرحلة المقبلة، وأهمية إعادة بناء الهوامش المالية، وتعزيز كفاءة الإنفاق، والمحافظة على الاستثمارات ذات الأولوية وشبكات الحماية الاجتماعية، بما يدعم الاستدامة المالية ويرفع قدرة الدول على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية.
وفي مداخلة للوزير خلال الاجتماع، أكد أن الكويت أظهرت قدرة عالية على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية الاستثنائية، مدعومةً باحتياطيات مالية قوية وسياسات اقتصادية حصيفة أسهمت في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي واحتواء الضغوط التضخمية، كما أشار إلى أهمية تعزيز الجاهزية لمواجهة الصدمات المستقبلية، لاسيما في ظل المخاطر المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي.
وشدد على مواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في إطار رؤية الكويت 2035، بما يعزز دور القطاع الخاص، ويحفز الاستثمار والتنويع الاقتصادي، والاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي لرفع الإنتاجية، كما أكد أهمية تعزيز التعاون الإقليمي وأمن سلاسل الإمداد، مثمّناً دور صندوق النقد الدولي في تقديم المشورة الاقتصادية، وإسهامات مركزه الإقليمي في دولة الكويت في بناء القدرات وتبادل الخبرات.
وتأتي مشاركة الكويت في الاجتماع في إطار حرصها على متابعة التطورات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية، وتعزيز الحوار والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية ودول المنطقة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والمالي ويخدم الأهداف التنموية للدولة.
من جانبها، قالت غورغييفا إن الهجمات الأخيرة على السعودية قد تؤثر على الجميع «في كل مكان»، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة عالميا واحتدام صراعات متعددة في المنطقة الغنية بالنفط الخام.
وأضافت، في مؤتمر صحافي عُقد خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك: «يعد الاقتصاد السعودي مهما للمنطقة وللعالم، ومن هذا المنطلق، فإن لهذه التطورات تبعات سلبية محتملة تطال الجميع في كل مكان».
ويأتي التحذير في وقت يجتمع مسؤولون وخبراء في العاصمة التايلندية لبحث التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف بشأن استدامة التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، وفقاً لوكالة فرانس برس (أ. ف. ب).
وقالت غورغييفا إن الاقتصاد العالمي ما زال صامداً في مواجهة الصدمات المتكررة والمتواترة للغاية، وفي مواجهة حالة عدم اليقين.
وأضافت: «لكن هذا الصمود بدأ يصل إلى حدوده القصوى»، داعية إلى «دعم الدول ذات الدخل المنخفض «لتعزيز أسسها حتى تتمكن من تحمل الصدمات».
وقالت إن الولايات المتحدة الأميركية لا تستطيع الخروج من مأزق تصاعد الدين العام من خلال النمو الاقتصادي فقط، وإنها تحتاج إلى إجراء تعديلات مالية أخرى لوضع ديونها التي تتجاوز 40 تريليون دولار على مسار أكثر استدامة.
وأكدت، خلال الاجتماعات، ضرورة أن تقوم الاقتصادات المتقدمة وغيرها بخفض الإنفاق الحكومي، وتقليص العجز، وخفض مستويات الديون، محذرةً من أن التأخير لن يؤدي إلا إلى جعل المهمة أكثر صعوبة في السنوات المقبلة.
وأشارت إلى أن السلطات الأميركية تعول بدرجة كبيرة على قوة النمو الاقتصادي، موضحة أن صندوق النقد يتفق على أهمية النمو باعتباره عاملاً داعماً للاستقرار المالي والاقتصادي.
وأضافت أن النمو وحده لن يكون كافياً لتحقيق التعديلات المطلوبة بالسرعة اللازمة، ما يعني الحاجة إلى اتخاذ إجراءات وسياسات إضافية لدعم التوازنات الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل.
اختلالات عالمية
وقالت إن معالجة الاختلالات الاقتصادية العالمية تتطلب مساهمة جميع الاقتصادات الكبرى، موضحة أن الصين بحاجة إلى تعزيز الإنفاق المحلي وتحفيز الطلب الداخلي، فيما تحتاج الولايات المتحدة إلى زيادة الادخار، في حين يتعين على أوروبا رفع مستويات الاستثمار لدعم النمو والإنتاجية.
وأضافت أن تحقيق توازن أكبر بين الاستهلاك والادخار والاستثمار عبر الاقتصادات الكبرى سيسهم في تعزيز استقرار الاقتصاد العالمي وتقليص الاختلالات القائمة.
تفاؤل بشأن معالجة أزمة الديون
وأعربت غورغييفا عن تفاؤلها بإمكانية إحراز تقدم في معالجة أزمات الديون السيادية، مشيرة إلى أن مباحثاتها مع كبار الدائنين أظهرت إدراكاً متزايداً لأهمية إنجاح الآليات الجديدة لمعالجة الديون. وأضافت أن الجهود الجارية تمثل اختباراً عملياً للآلية التي تم الاتفاق عليها عبر المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية، مؤكدة أن هذه الفرصة الأولى لإثبات قدرة القواعد والإجراءات الجديدة على تحقيق نتائج فعالة وسريعة.
وذكرت إن نجاح هذه التجربة سيكون دليلاً على تحسن الإطار المشترك لمجموعة العشرين لمعالجة الديون، وقدرته على تسريع التوصل إلى حلول للدول التي تواجه أعباء ديون مرتفعة.
تراجع المساعدات الإنمائية
وقالت مديرة الصندوق إن العالم شهد خلال الفترة الماضية تراجعاً في المساعدات الإنمائية، ما يزيد أهمية توفير مصادر تمويل مستقرة للدول الأكثر احتياجاً، مؤكدة أن صندوق النقد الدولي يدرك مسؤوليته في إتاحة التمويل للدول الأعضاء عندما تواجه ضغوطاً اقتصادية أو مالية.
وأضافت أن الصندوق أجرى إصلاحات على صندوق الحد من الفقر وتحقيق النمو (PRGT)، بما يتيح رفع القدرة الإقراضية للدول منخفضة الدخل إلى ثلاثة أضعاف عند الحاجة، بهدف تمكين هذه الدول من مواجهة الصدمات الاقتصادية وتعزيز قدرتها على الحفاظ على مسار التنمية.
وأوضحت أن الصندوق اضطر في مناسبات عديدة إلى تسريع استخدام موارد صندوق احتواء الكوارث والإغاثة (CCRT) لمساعدة الدول المتضررة من الأزمات، مشيرة إلى أن إعادة تمويل هذا الصندوق أصبحت ضرورة ملحة خلال المرحلة المقبلة.
وذكرت إن الصندوق سيعمل مع الدول الأعضاء الأكثر ثراءً لحشد موارد إضافية لدعم هذه الآليات التمويلية، بما يضمن استمرار قدرة المؤسسة على الاستجابة للأزمات العالمية.