أدت النائبة سغال عبد الولي اليمين الدستورية على المصحف الشريف في مجلس العموم البريطاني، لتصبح أول امرأة من أصول صومالية تدخل البرلمان البريطاني، عقب فوزها بمقعد في الانتخابات التكميلية.

ووثق مقطع فيديو لحظة أداء عبد الولي اليمين الدستورية، واضعة يدها على المصحف الشريف، إيذانا ببدء مهامها البرلمانية ممثلة عن دائرة هولبورن وسانت بانكراس في العاصمة لندن.

وعقب أداء اليمين، احتفت النائبة الجديدة بهذه الخطوة عبر حسابها على منصة إكس، قائلة: «لقد أديت اليمين الدستورية رسميا! كان يوما رائعا التقيت فيه بجميع زملائي الجدد، وأنا متحمسة للغاية لتمثيل أهالي هولبورن وسانت بانكراس».

Ad

وحصلت عبد الولي (42 عاما) على نحو 45% من الأصوات، مقابل 33% لمنافسها بولانسكي، لتحافظ على المقعد الذي كان يشغله رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، قبل استقالته من البرلمان في سبتمبر الماضي.

وأثار الفيديو تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تداول ناشطون مشاهد أداء النائبة اليمين الدستورية على المصحف الشريف، بين إشادات بوصولها إلى البرلمان وانتقادات لموقفها السياسي وهويتها.

وأشاد ناشطون بتمسك النائبة بجذورها الصومالية وخصوصيتها الثقافية، معتبرين أنها تجسد نموذجا للمواطنة التي تجمع بين الاعتزاز بالأصل والانتماء إلى المجتمع البريطاني.

وأضافوا أن عبد الولي، المنتمية إلى حزب العمال، تغلبت في الانتخابات التكميلية على زاك بولانسكي، زعيم حزب الخضر، مشيرين إلى أنها واجهت انتقادات بسبب ما وصفوه بصَمتها إزاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

ورأوا ناشطون أن وصولها إلى البرلمان، خلفا لستارمر، يعكس قدرة الحياة السياسية البريطانية على إتاحة المجال أمام شخصيات من خلفيات مهاجرة لتولي مناصب عامة مؤثرة.

وهنأ مدونون عبد الولي بفوزها وأدائها اليمين الدستورية، معربين عن أمنياتهم لها بالتوفيق في مسؤولياتها الجديدة، في حين أشاد آخرون باختيارها أداء القسم على المصحف الشريف.

انتقادات حادة بسبب أصولها وأدائها القسم

في المقابل، شنت الناشطة والمعلقة السياسية البريطانية لوسي وايت هجوما على عبد الولي بسبب أدائها اليمين واضعة يدها على القرآن الكريم، وكتبت: «أدت سغال عبد الولي للتو قسم الولاء واضعة يدها على القرآن. لن أفهم أبدا كيف نسمح بهذا في إنجلترا. هذه خيانة صريحة. يجب ألا يكون هناك أي مسلم في برلماننا، ولا أي أجنبي في برلماننا، وبالطبع لا أي صومالي في برلماننا».

وذهب ناشطون آخرون إلى التشكيك في ولاء عبد الولي لبريطانيا بسبب مكان ولادتها، متسائلين عما إذا كان ينبغي سن قانون يمنع المولودين خارج البلاد من الترشح لعضوية البرلمان.

وقال أحدهم إن ولاءها سيظل للصومال، البلد الذي ولدت فيه، على حد تعبيره، معتبرا أنه لا ينبغي لها سن قوانين تؤثر في الشعب البريطاني.

كما وصف مدونون وصولها إلى البرلمان بأنه «يوم حزين للمملكة المتحدة»، وكتب أحدهم: «يا له من عار على بريطانيا»، ودعا آخرون إلى قصر حق سن القوانين على المولودين في بريطانيا، مستبعدين المهاجرين والأشخاص المنحدرين من أصول أفريقية.

من طفلة لاجئة إلى البرلمان البريطاني

ولدت سغال عبد الولي في الصومال، ووصلت إلى بريطانيا مع أسرتها لاجئة في تسعينيات القرن الماضي، وهي لا تزال طفلة، قبل أن تنشأ في منطقة كامدن شمالي لندن، حيث بدأت مسيرتها في العمل العام.

وعملت عبد الولي لاحقا مسؤولة عن ملف الإسكان في المجلس المحلي، قبل أن تدخل معترك السياسة المحلية بانتخابها عضوة في مجلس بلدية كامدن عام 2022.

وفي مايو الماضي، تولت رئاسة المجلس، مستفيدة من خبرتها في العمل المحلي، الذي شكل محورا رئيسيا في حملتها الانتخابية.

وبحسب حزب العمال، تطوعت عبد الولي في جمعيات خيرية محلية، وشغلت مناصب إدارية فيها لأكثر من 10 سنوات، كما شاركت في مجالس إدارة مدرستين، في إطار انخراطها في العمل المجتمعي.

وقبل توليها رئاسة مجلس كامدن، تولت ملف تحسين الإسكان، وأشرفت على جهود لتوفير مساكن آمنة وملائمة للسكان، فضلا عن برنامج بلغت قيمته 670 مليون جنيه إسترليني لتحسين المساكن الاجتماعية.