قد يبدأ الكتاب بفكرة عابرة، أو بوجع داخلي لم يجد صاحبه من يصغي إليه، أو بتساؤل لم يجد له إجابة ظل يرافقه لسنوات. وبين تلك اللحظة وصدور العمل، يقطع الكاتب رحلة طويلة من القراءة والتأمل والمراجعة، لا يراها القارئ حين يمسك الكتاب بين يديه. ويتلاشى التعب وترتسم الابتسامات حين يتم تكريم العمل الأدبي، لأنه تقدير لذلك الجهد الخفي.
من هنا جاءت جائزة رابطة الأدباء الكويتيين، حيث أقيم حفل إعلان الفائزين بدورتها الثانية برعاية وحضور الشيخة أفراح المبارك الصباح. وهي مناسبة تمنح الكلمة مكانتها، وتؤكد أن دعم الأدب مسؤولية تستحق الاستمرار.
تستحق رعاية الشيخة أفراح الصباح لهذه الجائزة التقدير، لأنها تتوجه إلى جانب أساسي من بناء المجتمع؛ فالكاتب يحتاج إلى وقت وإمكانات وبيئة تؤمن بقيمة ما يقدمه. وحين يجد المبدع مؤسسة تحتضن عمله، ورعاية تسند حضوره، وقراء ينتظرون إنتاجه، تتسع أمامه مساحة الأمل، ويصبح الاستمرار أكثر احتمالا.
وللجوائز الأدبية أثر يتجاوز الفائزين بها؛ فهي تستطيع أن تلفت الأنظار إلى كتب لم تنل حظها من الانتشار، وأن تدفع قارئا إلى اكتشاف كاتب، وشابا إلى العودة إلى مسودة تركها في درج مكتبه. كما تفتح مجالا للنقاش حول جودة الكتابة، وتستدعي دور النقد في قراءة النصوص وتقييمها. ومع كل عمل يثير حوارا، تتحرك دائرة تشمل الكاتب والقارئ والناشر والمكتبة، فتغدو الجائزة مناسبة لتنشيط الحياة الأدبية بأكملها.
وهنا تبرز الصلة العميقة بين الأدب وحقوق الإنسان، فالثقافة حق أصيل؛ إذ تقر المادة السابعة والعشرون من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه «لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفي الفوائد التي تنجم عنه».
ومن هذا المنظور، يندرج دعم الأدب ضمن الاهتمام بحق الإنسان في التعبير والمشاركة والإبداع.
ويمنح الأدب هذه الحقوق وجها إنسانيا مختلفا يدعونا إلى رؤية الإنسان وراء الأحكام والصور النمطية، فقد نقرأ عن الكرامة بوصفها مبدأ، ثم نعيش معناها في قصة عامل يتعرّض للإهانة، أو امرأة تحاول إيصال صوتها، أو طفل يبحث عن الأمان، أو شخص ذي إعاقة يواجه عوائق المشاركة.
إن رعاية الأدب استثمار طويل الأمد في الإنسان، فالكلمة التي تجد من يرعاها قد تمنح إنسانا آخر شعورا بأنه مفهوم، وأن تجربته تستحق أن تسمع.
* مترجمة وكاتبة وفنانة تشكيلية