إذا أردت أن تعرف حال الرغيف العربي فعليك أن تبحث عما يحدث في البحر الأسود، وإذا سقط صاروخ في البحر الأسود وتعطلت حركة مرور السفن المحملة بالقمح مثلاً فسنكون أول المتضررين.

ربما تبقى الكويت بعيدة عن هذا الضرر ولديها مخزون استراتيجي هائل، لكن المنطقة العربية والدول التي تستورد القمح من روسيا وأوكرانيا ستقعان تحت المحظور.

في الحالات العادية تحتاج السفينة التجارية المنطلقة من ميناء أوديسا في أوكرانيا أو ميناء نوفوروسيسك في روسيا إلى 20 يوماً تقريباً لتقطع المسافة والوصول إلى ميناء الشويخ على سبيل المثال.

Ad

لكن في حالة الحرب الدائرة منذ أكثر من 3 سنوات بين روسيا وأوكرانيا، بقيت شحنة القمح رهناً بالمخاطر التي تنتج عن تعطيل حركة المرور الآمن في البحر الأسود باتجاه موانئ المتوسط أو العابرة بمضيقَي هرمز وباب المندب.

الحرب جعلت القمح سلعة أكثر كلفة وأقل ضماناً، فكلما اتسعت دائرة الصواريخ والمسيَّرات ارتفع ثمن الرغيف العربي، ويا للقدر، فإسرائيل تقع في الدائرة نفسها لكونها تعتمد على 80 بالمئة من احتياجاتها للقمح من روسيا وأوكرانيا، يعني أمنها الغذائي مرتبط بانسيابية حركة التجارة والموانئ والأسواق العالمية حالها أسوأ من حالة عدد من البلدان العربية التي تعاني نقصاً شديداً في توفير القمح.

استمعت إلى تقرير من إذاعة مونت كارلو حول معاناة أهل الحسكة من شح المياه والقدرة الشرائية للمزارعين في سورية، وهي بمنزلة سلة الغذاء لنحو 25 مليون مواطن، والتي تحتاج إلى مليونَي طن تُستورَد عبر البحر الأسود ومن روسيا بالدرجة الأولى.

خذ مثلاً الحالة المصرية، فأي اضطراب في البحر الأسود يصل بسرعة إلى السوق المصرية لأن 80 في المئة من وارداتها تأتي من أوكرانيا وروسيا، وإنتاجها المتوقع عام 2026 نحو 10 ملايين طن بينما احتياجاتها من القمح تبلغ نحو 13.5 مليوناً.

لا نتحدث عن الأسباب التي تقف خلف عدم قدرة العرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي من أهم وأخطر سلعة معيشية وحياتية لشعوب المنطقة.

المشكلة في من يمسك برقبة القمح في العالم؟ روسيا هي اللاعب الأكبر في تصدير القمح عالمياً، وإن كانت أوكرانيا تأتي في المرتبة الرابعة، ولذلك يمكن القول إن صنبور «القمح العربي» يمر بدرجة كبيرة عبر البحر الأسود، وخصوصاً روسيا وأوكرانيا.

المشكلة لم تعد في سعر القمح، بل في القدرة على الوصول إليه، وعندما تتعطل موانئ البحر الأسود أو خطوط الملاحة أو ترتفع فاتورة النقل ترتفع تكلفة الرغيف العربي حتى لو كان القمح متوافراً في الأسواق العالمية.