أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم، أنه لا تهاون أو تساهل بشأن التحقيق في قضية ضبط أكثر من نصف طن من المواد المتفجرة من نوعَي تي إن تي وسي فور مع عنصرين من «حزب الله»، بينما أعلن الجيش اللبناني مصادرة شحنة متفجرات جديدة يتم تهريبها من سورية إلى لبنان ويتم نقلها على ظهر حمار، علماً بأن المهربين هربوا إلى داخل الأراضي السورية.

وقال سلام: «بات معلوماً أنه تم قبل أيام توقيف شاحنة في ظهر البيدر متوجهة من البقاع الى منطقة بيروت الكبرى تحتوي على مئات الكيلوغرامات من المواد المتفجرة، بما فيها مادة سي فور الشديدة الانفجار».

وأعرب عن تفهمه للقلق الذي ينتاب اللبنانيين من انتشار خبر توقيف هذه الشاحنة وما كانت تنقله من مواد، لا سيما أن مادة سي فور، جرى استخدامها في عدد من عمليات الاغتيال السياسي السيئة الذكر في تاريخ لبنان الحديث.

Ad

وطالب اللبنانيين جميعا بأن «يكونوا على ثقة بعدم تهاون الحكومة في متابعة التحقيق والتوسع فيه، للوصول إلى تحديد هوية كل المتورطين في هذه العملية الاجرامية... وعدم التهاون مع كل من تسوِّل له نفسه العبث بأمن البلاد وسلامتها واستقرارها». وبدأ مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي اللبناني كلود غانم، اليوم، التحقيق بقضية المواد المتفجرة، حيث وضعت المضبوطات في عهدة الشرطة العسكرية اللبنانية.

في سياق آخر، أقر الاتحاد الأوروبي قرارا بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة للجيش وقوى الأمن الداخلي في البلاد دون توضيح ما إذا كانت مرتبطة بالحلول مكان قوات يونيفيل الأممية في جنوب لبنان، والتي تصر واشنطن وتل أبيب على انهاء ولايتها في نهاية العام الحالي. 

وأوضحت مسؤولة السياسة الخارجية في «الأوروبي»، كايا كالاس، في بيان، أن البعثة «ستقدم المشورة والمساعدة للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي لتعزيز السيطرة على الأراضي وأمن الحدود والأمن الداخلي»، مؤكدة أن «أوروبا ملتزمة إزاء مستقبل لبنان». وأشار مجلس الاتحاد إلى أن التفويض الأولي للبعثة سيكون مدة 3 سنوات.

في المقابل، فإن لبنان لا يزال يترقب إشارات التصعيد وقد تلقى رسائل تفيد بأن إسرائيل تعتبر أن الدولة اللبنانية لم تقم بواجبها، ولم تلتزم باتفاق الإطار لسحب سلاح «حزب الله»، فهي تسعى إلى ممارسة ضغط عسكري جديد على لبنان، بهدف فرض شروط جديدة. 

عملياً، وصلت رسائل إسرائيلية كثيرة إلى لبنان بأنه في حال اندلعت الحرب ضد إيران مجدداً وقرر «حزب الله» الانخراط فيها، فإن إسرائيل ستشن عملية عسكرية واسعة ضد الحزب، وستعمل على توسيع احتلالها والدخول إلى مناطق جديدة، كما ستلجأ إلى فرض حصار جوي وبري وبحري على لبنان. ومن شأن احتلال أراض جديدة، تعقيد المفاوضات حول الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان.

 في المقابل، فإن «حزب الله» يرفض تسليم سلاحه. والجيش اللبناني يريد تجنب الدخول في مواجهة مفتوحة معه، كما أن الحزب يراهن على تطورات اليمن وإمكانية فرض وقائع جديدة تؤدي إلى تفاهمات على مستوى المنطقة كلها.