شهدت أسواق الأسهم الخليجية خلال سبتمبر 2026 أداءً متبايناً، مع تعرض معظم الأسواق لضغوط بيعية نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية الإقليمية، واستمرار التوترات المرتبطة بالحرب في المنطقة، والمخاوف بشأن حركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. وفي المقابل، واصلت النتائج المالية الجيدة للشركات المدرجة، خصوصا في قطاعي البنوك والطاقة، توفير دعم نسبي للأسواق والحد من حدة التراجعات.

وبحسب تقرير للشركة الكويتية للاستثمار، تصدر سوق دبي المالي الأسواق الخليجية من حيث المكاسب خلال الشهر، مرتفعاً بنسبة 2.13%، يليه سوق أبوظبي للأوراق المالية بمكاسب بلغت نحو 0.63%، في حين تراجعت معظم الأسواق الأخرى، حيث انخفض مؤشر تداول السعودي بنحو 6.17%، وبورصة قطر بنسبة 5.73%، وبورصة البحرين بنسبة 1.46%، بينما تراجع مؤشر السوق الأول في بورصة الكويت بنحو 1.30% ومؤشر السوق العام بنحو 1.33%، في حين سجل سوق مسقط تراجعاً محدوداً بنحو 0.49%. وبذلك انخفض مؤشر S&P GCC بنحو 3.4% خلال سبتمبر، في ظل تراجع شهية المخاطرة وارتفاع تكلفة التمويل.

Ad

 كما شهدت السيولة تحسناً ملحوظاً في بعض الأسواق خلال سبتمبر، حيث ارتفعت قيمة التداول في بورصة الكويت بنحو 37.8%، ودبي 18.4%، وأبوظبي 11.5%، بينما تراجعت قيمة التداول في السعودية وقطر وعُمان بنحو 29.6% و18% و6.4% على التوالي. واستحوذ السوق السعودي على نحو 47% من إجمالي السيولة الخليجية، يليه بورصة الكويت بنحو 18%، وبورصة أبوظبي بنحو 16%، وسوق دبي المالي بنحو 9%.

أما بالنسبة لأداء اسواق الأسهم الخليجية في الـ 9 أشهر الأولى من 2026 فقد كانت أكثر الفترات تقلباً في السنوات الاخيرة، نتيجة عدة عوامل:

• التصعيد العسكري في المنطقة وما صاحبه من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز.

• ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ثم تراجعها مع تحسن الإمدادات.

• استمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية الأميركية وبالتالي اتجاهات اسعار الفائدة.

• تذبذب شهية المستثمرين العالميين تجاه الأسواق الناشئة.

• نتائج الشركات للنصف الأول من العام ومدى تأثرها بحالة عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ورغم هذه التحديات، أثبتت الأسواق الخليجية قدراً كبيراً من المرونة في مواجهة المخاطر الجيوسياسية، مدعومة بمتانة أوضاع القطاع المالي، واستمرار الإنفاق الحكومي عند مستويات جيدة، وتحسن صافي أرباح عدد كبير من الشركات القيادية وتدفق السيولة الى الاسواق بالرغم من تراجعها عن مستوياتها في عام 2025 نتيجة عامل الاستثمار الاجنبي في بورصات الخليج.

شهدت بورصة الكويت خلال أول 9 أشهر من 2026 تراجعاً في مستويات السيولة المتداولة، في ظل عمليات جني الأرباح وحذر المستثمرين تجاه التطورات الجيوسياسية وارتفاع مستويات المخاطر الاستثمارية. وبلغ إجمالي قيمة التداولات نحو 15.6 مليار د.ك.، بانخفاض قدره 19% مقارنة بالفترة المماثلة من 2025. وعلى مستوى القطاعات، استحوذ قطاع البنوك على 27.8% من إجمالي سيولة السوق، بما يعادل نحو 4.34 مليارات د.ك.، تركز الجزء الأكبر منها في أسهم بيت التمويل الكويتي، وبنك الكويت الوطني، وبنك الخليج، بقيمة تداولات بلغت نحو 1.67 مليار د.ك. و1.11 مليار د.ك. و359 مليون د.ك. على التوالي. في المقابل، سجلت شركات قطاع الخدمات المالية والشركات العقارية تداولات بقيمة 4.44 مليارات د.ك. و2.56 مليار د.ك. على التوالي، لتستحوذ على 28.4% و16.4% من إجمالي قيمة التداولات في البورصة.

حسب تصنيف السوق، واصلت أسهم السوق الأول استحواذها على النصيب الأكبر من السيولة المتداولة، بحصة بلغت نحو 63% من إجمالي سيولة بورصة الكويت، بما يعادل 9.9 مليار د.ك. خلال أول تسعة أشهر من العام. وفي المقابل، تراجع مؤشر السوق الأول بنسبة 3.48% خلال الفترة، مقارنة بانخفاض قدره 1.44% لمؤشر السوق العام، متأثراً بشكل رئيسي بأداء قطاع البنوك، الذي سجل مؤشره انخفاضاً بنحو 2.7%، في ظل الوزن الكبير لأسهم البنوك ضمن مكونات السوق الأول. وعلى الرغم من تراجع المؤشر، لا تزال شركات السوق الأول تمثل الرافعة الرئيسية لبورصة الكويت، حيث بلغت قيمتها الرأسمالية السوقية نحو 43.8 مليارات د.ك. بنهاية سبتمبر 2026، بما يعادل حوالي 82% من إجمالي القيمة السوقية للبورصة.

أما السوق الرئيسي، فقد شهد تراجعاً أكبر في مستويات النشاط، حيث انخفضت قيمة تداولاته بنحو 32% خلال أول 9 أشهر من عام 2026، لتبلغ 5.7 مليارات د.ك. وتمثل 37% من إجمالي سيولة السوق.