تبادلت إثيوبيا وإريتريا الجمعة الاتهامات بشنّ حرب عدوانية، في وقت يهدّد نزاع داخلي إثيوبي بالتحوّل إلى حرب إقليمية.

وتدهورت العلاقات بشكل حاد في الآونة الأخرية بين البلدين الجارين اللذين خاضا حربا حدودية بين عامي 1998 و2000.

وتتهم إثيوبيا إريتريا بدعم المتمردين في إقليم تيغراي (شمال)، وقطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.

Ad

ونشرت إريتريا «بين خمسة آلاف وثمانية آلاف» جندي في تيغراي، بحسب مصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته.

وعلى خلفية ذلك، اتهمت إثيوبيا جارتها إريتريا، بارتكاب «عدوان صارخ»، وقالت إنها مضطرة إلى «الدفاع المشروع عن النفس»، وفق رسالة وجّهتها السلطات الإثيوبية إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي واطلعت عليها وكالة فرانس برس الجمعة.

وندّد وزير الخارجية الإثيوبي غيديون تيموثيوس، في الرسالة إلى البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة والتي أكّد مصدر دبلوماسي صحتها، بوجود قوات إريترية على عمق يتراوح بين 30 و60 كيلومترا داخل تيغراي، معتبرا ذلك «عملا عدوانيا صارخا يبرّر ممارسة إثيوبيا حقها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

وردّ وزير الإعلام الإريتري يماني غبريمسكل عبر منصة إكس قائلا إن بلاده تواجه «حربا عدوانية غير مبرّرة» تشنّها إثيوبيا.

وخلال الأسبوع الماضي، أجبر الجيش الإثيوبي متمردي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي، فيما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى المدينة اعتبارا من 11 تشرين الأول/أكتوبر.

وتشير معطيات أيضا إلى أنّ القوات الفدرالية أجبرت القوات الإريترية على التراجع بضربات مكثفة بطائرات مسيّرة.

 المتمردون يخسرون مدنا

وقال شهود لفرانس برس الجمعة إن المتمردين فقدوا السيطرة على مدينتين أخريين في تيغراي، هما شيري وأديغرات.

وأفاد عامل إغاثة في شيري بأنّ مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ومسؤولي الإدارة المحلية غادروا المدينة الأربعاء.

وقال «ينشط ناهبون في المدينة، وقُتل أربعة أشخاص وأُصيب 11 في تبادل لإطلاق النار على خلفية أعمال النهب»، مضيفا أنّ القوات الموالية للحكومة لم تدخل المدينة بعد.

وشوهدت قوات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّرة، بحسب جهة تراقب النزاع وشهود.

وكان المتمردون يتراجعون نحو شيرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية، وفق مسؤول من تيغراي ينتمي إلى فصيل منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

وقال شيتيل ترونفول، الخبير في شؤون المنطقة في كلية «أوسلو نيو يونيفرسيتي» في النروج، لفرانس برس إن الجبهة «تتآكل»، في ظل تدنّي معنويات مقاتليها واستيائهم من قادتهم.

وأضاف «ينشقّ كثيرون ويعودون إلى قراهم».

وأعرب عن خشيته من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبيي أحمد «لن يتوقف عند الحدود»، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا.

وشدّدت إثيوبيا، الدولة التي لا تملك منفذا بحريا، مرارا على حقها في منفذ مباشر إلى البحر، وهو ما تعتبره إريتريا تهديدا بغزوها والاستيلاء على ميناء عصب.

وقال وزير الإعلام الإريتري «يجب أيضا النظر إلى الهوس الهستيري بالبحر الأحمر في ضوء النوايا السابقة لشنّ حرب غزو على إريتريا».

ولم تردّ سلطات البلدين على طلبات فرانس برس للتعليق.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حربا حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000.

وتحسّنت العلاقات مع وصول أبيي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي.

لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، إذ أثارت الطريقة التي انتهت بها غضب إريتريا التي باتت تخشى غزوا إثيوبيا.