نظمت الجمعية الكويتية للتراث محاضرة بعنوان «الفلك والنجوم وعلاقتهما بتراثنا البحري والبري»، قدّمها خبير التنبؤات الجوية جمال إبراهيم والفلكي خالد الجمعان، وذلك في مقر الجمعية بمنطقة شرق، بحضور أعضاء مجلس الإدارة وعدد من المهتمين بالتراث والفلك والأرصاد الجوية.

 

Ad

وعلى هامش المحاضرة، قال إبراهيم إن مشاركته تناولت علم الفلك والأرصاد الجوية وعلاقتهما بالتراث الكويتي، إلى جانب الجوانب التي ترتبط بحياة الناس اليومية، موضحاً أن فهم حركة الأجواء والظواهر الجوية لم يكن بعيداً عن حياة أهل الكويت، خصوصاً في بيئة ارتبطت بالبحر والبر. وحول الفرق بين علم الفلك والأرصاد الجوية، أوضح إبراهيم أن «كلاهما علم، لكن لكل منهما مجال مختلف»، مبينا أن علم الفلك يرتبط بما يقع خارج الغلاف الجوي من دراسة للنجوم والكواكب والأجرام السماوية، بينما تختص الأرصاد الجوية بدراسة الهواء والظواهر الجوية في الغلاف الجوي، بدءاً من سطح الأرض وصولاً إلى طبقاته العليا.

الأرصاد الجوية والتراث

وأشار إلى أن دور الأرصاد الجوية يمتد إلى مجالات حيوية، من بينها الطيران، موضحاً أن الجهات المختصة توفر للطائرات المعلومات المتعلقة بالرياح والأجواء والمناطق والمطارات التي تمر بها الرحلة، بما يساعد على اختيار المسارات المناسبة والتعامل مع الظروف الجوية، كما تؤخذ هذه المعلومات في الاعتبار عند احتساب وزن الطائرة وتجهيزها للرحلة.

 

وعن العلاقة بين الأرصاد الجوية والتراث، لفت إبراهيم إلى أن البيئة تركت بصمتها الواضحة على تفاصيل حياة الإنسان، ومنها الملابس، موضحاً أن طبيعة المناخ الحار في منطقة الخليج انعكست على أنماط الملابس التي ارتداها الناس، ومن بينها الدشداشة الواسعة التي تتناسب مع البيئة وتساعد على ملاءمة حركة الهواء وارتفاع درجات الحرارة.

 

وأكد أن دراسة التراث من خلال البيئة المحيطة تكشف الكثير من التفاصيل التي قد تبدو بسيطة في حياتنا اليومية، لكنها في حقيقتها نتاج تفاعل الإنسان مع المناخ والطبيعة.

المعرفة الفلكية

من جانبه، تحدث الجمعان عن تاريخ علم الفلك في البيئة الكويتية، وما ارتبط به من ممارسات وحسابات لدى أهل البادية وأهل البحر، مؤكداً أن المعرفة الفلكية في المنطقة تضرب بجذورها في تاريخ قديم، وتعكس جانباً من أصالة الثقافة العلمية والتراثية التي عرفها أهل الكويت.

 

وقال الجمعان إن الحسابات العلمية التي اعتمد عليها أهل البحر، ومنها ما ورد في الروزنامات والحسابات الخاصة بالنواخذة، لم تكن وليدة مرحلة حديثة، وإنما تستند إلى إرث معرفي قديم.

 

وأوضح أن هذا الإرث الفلكي وصل إلى الأجيال من خلال مسارين أساسيين، أحدهما التاريخ الشفهي المتوارث الذي تناقله أهل الكويت جيلاً بعد جيل، والآخر التاريخ المدون الذي حفظ جانباً من هذه المعارف والتجارب، لاسيما ما ارتبط بأشهر النواخذة وما تركوه من توثيق للحسابات الفلكية والمواسم البحرية. وأضاف الجمعان أن المحاضرة تطرّقت كذلك إلى الروزنامات القديمة وحسابات أهل البحر وأهل البادية، والتعرف إلى أوجه الاختلاف بينها والطرق التي اعتمدها كل منهم في قراءة النجوم وحساب المواسم والظواهر الفلكية، بما يتناسب مع طبيعة حياتهم واحتياجاتهم.