لم تتراجع روعة كاليفورنيا الطبيعية، لكن سياسات «الولاية الذهبية» جعلت منها بيئة صعبة للبشر.
ويكشف استطلاع جديد في منطقة خليج سان فرانسيسكو عن مفارقة مستمرة بمنطقة سيُخبرك فيها أعداد كبيرة من السكان كم يستمتعون بالعيش فيها، ثم يخبرونك في الوقت نفسه بأنهم يخططون لمغادرتها.
تنقل جوليا بروديس سوليك في «سان خوسيه ميركوري نيوز» قصة ديفيد كولينز، وهو كهربائي يتحدث عن العيش في كاليفورنيا ومنطقة الخليج كما لو كان يكتب رسالة حُب.
يقول كولينز: «هناك شيء يتعلق بسحر هواء هذه الولاية وأرضها. إذا ذهبت إلى غابة سيكويا الوطنية، فإنك ستشم تلك الرائحة الحارة الخفيفة التي لا وجود لها في أي مكان آخر. من الطحالب الفسفورية في المحيط وسط الليل، إلى طيور البوما العملاقة المنتشرة في كل مكان حولنا. كل ذلك قريب جداً من وادي السيليكون، وهذا أمر لا يُصدَّق».
لكن قصيدته الغزلية بالمكان الذي عاشت فيه عائلته خمسة أجيال تنتهي على نحو غير متوقع: إنه يخطط للرحيل.
يقول كولينز (53 عاماً): «أُحب أن أبقى. عملت سبعة أيام في الأسبوع محاولاً ادخار المال لشراء منزل، لكنه ظل بعيد المنال. كيف سأتمكن من التقاعد؟».
وهو ليس الوحيد الذي يكافح للإجابة عن هذا السؤال. فقد أظهر «استطلاع وادي السيليكون»، الذي أجرته مؤسسة إمبولد ريسيرش لمصلحة «جوينت فنتشر سيليكون فالي» و«باي إيريا نيوز غروب»، أن نحو نصف المشاركين يقولون إنهم يرجح أن يغادروا منطقة الخليج خلال السنوات القليلة المقبلة. وانخفضت النسبة من 56 في المئة عام 2021 إلى 43 في المئة العام الماضي، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 46 في المئة هذا العام.
وتروي سوليك أيضاً قصة جينا بيدينغر، وهي من أبناء منطقة الخليج الأصليين، وكانت تستضيف تجمعات عائلية في المنطقة خلال الأعياد، لكنها بدأت الآن تفكر جدياً في الرحيل.
تعيش بيدينغر مع ابنتها الصغرى كارينا (24 عاماً)، ووالدتها إيرين (76 عاماً) في شقة من غرفتي نوم وحمام واحد في ألاميدا، بإيجار يبلغ 2600 دولار شهرياً. وبعد أن فقدت أخيراً وظيفتها مديرةً للأعمال في وكالة لبيع السيارات، بدأت تتعامل بجدية مع فكرة الانتقال. ويمكنها أن تسرد لك قائمة بالإيجارات التي بحثت عنها في أنحاء البلاد، حيث تستطيع الحصول على مساحة ضعف ما لديها مقابل أقل من نصف التكلفة.
ومن بين الولايات التي يمكن العثور فيها على صفقات أفضل: فرجينيا ونيفادا وتكساس. وفي الأخيرة، كما تلاحظ سوليك، «حتى البنزين يبلغ نصف السعر».
في كاليفورنيا، لا يستطيع أصحاب الدخل المحدود تحمُّل تكاليف البقاء، فيما يجد أصحاب المال أنفسهم أكثر فأكثر عاجزين عن فهم السبب الذي يدفعهم إلى البقاء.
وتقول سوليك إن ستيف فرانزيزي وزوجته، اللذين أمضيا 49 عاماً معاً، كانا قد غادرا منذ وقت طويل لولا كثرة العجائب الطبيعية في كاليفورنيا، من جبال يوسمايت إلى شواطئ سانتا كروز.
ويجد فرانزيزي نفسه في خلاف دائم مع الاتجاه الذي تسير فيه منطقة الخليج والولاية، لا سيما السياسات التقدمية مثل مدن الملاذ التي تحمي المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية، فضلاً عمَّا يعتبره ضرائب مفرطة. ورغم عدم موافقته على هذه السياسات، فإنه تحمَّلها لسنوات.
لكن السياسة أصبحت في الآونة الأخيرة مسألة شخصية أكثر، يقول: «لقد فرشوا لنا بساطاً غير مرحَّب به».
ويضيف أن الناجحين «يُعاملون هنا كأشرار»، ثم يقول: «تتعرَّف إلى ما يقدمه العالم، وتجد أن كل ذلك موجود هنا، ثم تنظر إلى السياسيين وهم يدمرونه».
أما كولينز، الكهربائي، فيقول: «أحياناً تخرج البيروقراطية عن السيطرة، ولا يتركون للرجل الصغير أي سبيل حقيقي للبقاء».
وهكذا يجد نفسه أمام خيار مؤلم، وهو يقول: «لا أريد أن أتخلى عن كاليفورنيا».
* جيمس فريمان